كشف تقرير أرباح الربع الثالث من السنة المالية 2026 لشركة 'أوراكل' في 10 مارس 2026 عن تحول جذري في نموذج أعمالها، دافعاً بشركة البرمجيات التقليدية إلى موقع مهيمن كمزود رئيسي للبنية التحتية لثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي . وكان قطاع الحوسبة السحابية المدعوم بالذكاء الاصطناعي هو محرك النمو الهائل:
منذ نقطة التحول تلك في مارس، قاد استمرار صعود أسهم 'أوراكل' ما يقرب من 100 مليار دولار من الثروة الجديدة لإليسون، دافعاً إياه من مركز أدنى في التصنيف ليتجاوز بيزوس وبرين، ويهدد الآن مركز بايج الثاني .
في 1 يونيو 2026، أعلنت شركة 'ألفابت' (Alphabet)، الشركة الأم لجوجل، عن خطط لجمع 80 مليار دولار من خلال عروض أسهم — بما في ذلك 30 مليار دولار من العروض العامة (أسهم ممتازة إلزامية قابلة للتحويل وأسهم عادية)، وبرنامج بيع في السوق بقيمة 40 مليار دولار، واستثمار خاص بقيمة 10 مليارات دولار من شركة 'بيركشاير هاثاواي' — لتمويل بناء بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي . وأكد إيداع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) أن هذا هو أكبر إصدار منفرد للأسهم في تاريخ 'ألفابت'
.
ضربت أخبار التخفيف الهائل سهم 'ألفابت' بقوة، مما أدى إلى انخفاض الأسهم في تداولات ما بعد الإغلاق . بالنسبة للاري بايج، الذي يمتلك حوالي 6% من 'ألفابت'، محت موجة البيع المدفوعة بالتخفيف ما يقرب من 11.2 مليار دولار من صافي ثروته في يوم واحد، ليهبط من ذروة قريبة من 320 مليار دولار إلى نحو 309 مليارات دولار، حيث لا تزال تصنفه مصادر متعددة
. يشير جمع مبلغ الـ 80 مليار دولار إلى أن 'ألفابت'، على الرغم من تدفقاتها النقدية الهائلة، بحاجة إلى بيع الأسهم لتمويل الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي — وهي إشارة مكلفة تتناقض مع 'أوراكل'، التي تتلقى الأموال من عملاء الذكاء الاصطناعي.
توضح هذه الملحمة أربع ديناميكيات قوية تحكم عالم التكنولوجيا والثروة:
الملكية المركزة للأسهم تضخم كل شيء. يمتلك إليسون حوالي 40% من 'أوراكل'، لذا فإن كل حركة بنسبة 10% في السهم تؤرجح صافي ثروته بنحو 30 مليار دولار. الأمر نفسه ينطبق على بايج في 'ألفابت'، وبيزوس في 'أمازون'، وماسك في 'سبيس إكس/تسلا' — ثرواتهم مرتبطة ارتباطاً مباشراً بسهم واحد، مما يخلق تقلبات حادة.
موردو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يستحوذون على القيمة. 'أوراكل'، بصفتها بائع الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، تجمع عقوداً بمليارات الدولارات من 'أوبن إيه آي' وغيرها. كل دولار يتم إنفاقه من قبل عمالقة التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي يتدفق إلى مزودي البنية التحتية مثل 'أوراكل' و'نفيديا' ومشغلي مراكز البيانات. ثروة إليسون تعكس موقع 'أوراكل' المربح والمضمون في نهاية الإيرادات من خط أنابيب الذكاء الاصطناعي .
أولئك الذين يمولون الذكاء الاصطناعي بتكلفة عالية يواجهون التخفيف. جمع 'ألفابت' لـ 80 مليار دولار من الأسهم — حتى مع تصويت وارن بافيت بالثقة بـ 10 مليارات دولار — أدى مباشرة إلى تخفيف حصص المساهمين الحاليين، بمن فيهم بايج وبرين . تنفق 'ألفابت' مبالغ طائلة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ولكن عليها إصدار أسهم جديدة للقيام بذلك. السوق عاقب هذا: انخفض السهم، وخسر بايج أكثر من 11 مليار دولار في يوم واحد. الشركات التي تبني البنية التحتية للذكاء الاصطناعي (أوراكل) تتفوق على الشركات التي تشتريها (ألفابت) من حيث عوائد المساهمين.
التقلبات الحادة تثبت أن السوق تحركه الروايات والتوقعات. انتقل إليسون من أغنى شخص على وجه الأرض (سبتمبر 2025) إلى انهيار بنسبة 39% (نوفمبر 2025) بسبب مخاوف 'تكدس ديون الذكاء الاصطناعي'، ثم عاد ليقترب من القمة بحلول يونيو 2026 بفعل الطلب السحابي المتواصل . نفس طفرة الذكاء الاصطناعي الأساسية تقود كلا التحركين — لكن المشاعر حول من يدفع مقابل من تنقلب بشكل عنيف.
Comments
0 comments