الهدف الأساسي هو دعم إجراءات هيكلية وطويلة الأجل، وليس تقديم دعم استهلاكي واسع للوقود الأحفوري على المدى القصير .
لفهم هذه الخطوة، يجب العودة إلى بند الهروب الوطني للإنفاق الدفاعي. هذا البند يسمح للدول الأعضاء بالانحراف مؤقتاً عن مسار الإنفاق الصافي الموصى به لزيادة الإنفاق الدفاعي، بسقف أقصى يبلغ 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي على مدى أربع سنوات . وقد قام المجلس الأوروبي بالفعل بتفعيل هذا البند لـ 16 دولة عضوًا
.
تحرك المفوضية يوم الأربعاء ليس إنشاء بند هروب جديد خاص بالطاقة، بل هو تمديد جزئي لنفس المنطق: يمكن للدول الأعضاء التي فعلت بالفعل بند الهروب الدفاعي، أن تطلب استخدام جزء من هذه المساحة المالية الإضافية (حتى 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً) لتغطية استثمارات مؤهلة في تحول الطاقة . هذا يربط بشكل مباشر بين أمن الطاقة والأمن الدفاعي كأولوية استراتيجية واحدة. وقد وصف المفوض الاقتصادي فالديس دومبروفسكيس هذا الإجراء بأنه حل وسط يسمح للدول باستثمار المزيد في الطاقة النظيفة مع الحفاظ على الانضباط المالي
.
بالتوازي مع إعلان المرونة الجديدة، تجدد الجدل حول سياسات بعض الدول الأعضاء في التعامل مع أزمة ارتفاع أسعار الطاقة. انتقدت المفوضية الأوروبية التخفيضات غير الموجهة للضرائب على الطاقة، معتبرة إياها غير فعالة ومكلفة. على سبيل المثال، أشارت المفوضية إلى أن ألمانيا تبنت تخفيضاً غير موجه للضريبة على الديزل والبنزين لشهري مايو ويونيو 2026، كرد فعل مباشر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط .
هذا الموقف ينسجم مع قلق أوسع للمفوضية: وهو أن تخفيف أعباء الوقود الأحفوري بشكل عام ليس كاستثمار هيكلي في مرونة الطاقة والتحول بعيداً عنه . وتشير بيانات متتبع الاستجابة المالية لأزمة الطاقة الأوروبية إلى أن أكثر من 72% من إجمالي 11 مليار يورو التي التزمت بها الحكومات الأوروبية حتى الآن، ذهبت إلى إجراءات غير موجهة مثل خفض الضرائب العامة، وهو ما يتعارض مع توصيات المؤسسات الأوروبية
.
وفي إيطاليا، تكرر السيناريو نفسه، حيث خفضت روما الرسوم على الوقود، وهو ما وصفته المفوضية بأنه إجراء "غير موجه" و"واسع للغاية" . وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني قد قادت حملة لمطالبة المفوضية بمعاملة أزمة أمن الطاقة بنفس الإلحاح الذي تعاملت به مع قضية الإنفاق الدفاعي
، وهو ما يبدو أن المفوضية استجابت له جزئياً من خلال ربط المرونة الحالية بالدفاع، ولكن مع الإصرار على توجيه الدعم نحو الاستثمارات الهيكلية بدلاً من الدعم الاستهلاكي العام.
هذا الملف يفتح نقاشاً أوروبياً أوسع حول كيفية استخدام الحيز المالي المتاح. هل يجب استخدامه لتخفيف آلام الأسعار المرتفعة بشكل عام عبر دعم الاستهلاك، أم لتوجيه الدعم نحو الفئات الأكثر ضعفاً والاستثمارات الهيكلية التي تعالج جذور المشكلة؟
موقف المفوضية، كما تعكسه وثيقة COM(2026) 200، واضح: يجب أن تدعم المرونة المالية الإجراءات التي تقوي المرونة الهيكلية لنظام الطاقة وتسرع الانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري . وبالتوازي، تؤكد توجيهات منطقة اليورو على ضرورة حماية الاستدامة المالية، واحترام مسارات الإنفاق، وإعطاء الأولوية للاستثمار العام والخاص في البحث والابتكار وإزالة الكربون الصناعي
. تخفيضات الضرائب الألمانية والإيطالية على الوقود تمثل مثالاً صارخاً على نوع الإغاثة السعرية قصيرة الأجل التي لا تتسق بسهولة مع هذا النهج القائم على الاستثمار الهيكلي
.
Comments
0 comments