انطلاقاً من نقطة الانهيار تلك، تتحول توقعات "بي إم آي" لعام 2027 إلى قصة تعافٍ من انهيار كارثي. ويحدد تحليل الشركة، الذي نقلته وسائل إعلام ماليزية وأوردته منصة "أويل برايس"، قادة إقليميين واضحين في سباق استعادة الإنتاج :
يصف تقرير "بي إم آي" هذا التحول بأنه تعافٍ واسع النطاق: "سيشهد معظم منتجي النفط في الشرق الأوسط ارتفاعاً حاداً في إنتاجهم من النفط الخام بنسب مئوية ثنائية الرقم في العام المقبل، ليرتدوا من حالة الإغلاق التي شهدها هذا العام بسبب الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز" . لكن هذه اللهجة الواثقة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بفرضية أن أزمة مضيق هرمز - السبب الجذري للإغلاقات - ستجد طريقها إلى الحل.
المتغير الأكبر في أي توقعات لعام 2027 هو الجدول الزمني لعودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى طبيعتها. تتراوح التقييمات الرسمية وتقديرات القطاع الخاص على نطاق واسع، مما يجعل توقعات النمو السنوية مشروطة للغاية.
ففي تقريرها لتوقعات الطاقة قصيرة الأجل لشهر مايو 2026، افترضت إدارة معلومات الطاقة أن المضيق سيظل مغلقاً فعلياً حتى أواخر مايو، على أن تبدأ حركة الملاحة في الازدياد تدريجياً في يونيو . وحتى بعد استئناف الحركة، لا تتوقع الوكالة عودة شحنات النفط لمستويات ما قبل الصراع قبل وقت لاحق من عام 2026، ومن المتوقع أن يظل بعض إنتاج الشرق الأوسط معطلاً حتى عام 2027
.
وتجد هذه النظرة الحذرة صداها - بل وتصبح أكثر قتامة في بعض الأحيان - لدى قادة القطاع:
كما قدمت إدارة معلومات الطاقة توقعات مشروطة: إذا انتهى الصراع قرابة نهاية مايو، فمن المتوقع أن تتعافى معظم التدفقات العالمية بحلول أواخر 2026 أو مطلع 2027 . وكذلك توقعت النشرة الاقتصادية الإقليمية لمعهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز (ICAEW) أن تخف القيود على إنتاج الطاقة جزئياً في مايو-يونيو 2026، مع توقع انتعاش قوي في نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2027
.
تقدم أسواق التنبؤ، مثل منصة "كالشي" (Kalshi)، عدسة فورية وجماعية لهذه الشكوك. يقوم المتداولون بتسعير احتمالات لتواريخ مختلفة لعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها، وتتغير هذه الأرقام استجابة لمحادثات وقف إطلاق النار والإشارات الدبلوماسية.
تشير هذه المشاعر السوقية إلى أن المتداولين يرون أن العودة إلى الوضع الطبيعي قبل نهاية صيف 2026 هي السيناريو الأرجح، لكن النطاق الواسع للاحتمالات عبر العقود الشهرية يسلط الضوء على حالة عدم اليقين العميق. فاحتمال بنسبة 64% قبل سبتمبر يعني أن هناك فرصة واحدة من ثلاث تقريباً لاستمرار الاضطراب لفترة أطول.
سيكون للتعافي، أياً كان توقيته، تأثيرات مباشرة على أسعار النفط وميزان العرض والطلب العالمي. حددت إدارة معلومات الطاقة الإغلاق المطول لمضيق هرمز كخطر صعودي رئيسي لأسعار النفط . وتوقعت توقعاتها لشهر مايو 2026 أن يبلغ متوسط سعر خام برنت حوالي 106 دولارات للبرميل في مايو ويونيو 2026، لينخفض لاحقاً إلى حوالي 89 دولاراً في وقت لاحق من العام مع بدء تعافي الإنتاج. وإذا بقي المضيق مغلقاً حتى يونيو، فقد ترتفع الأسعار بنحو 20 دولاراً إضافياً للبرميل على المدى القريب
.
أما توقعات الأسعار لعام 2027، فهي أقل: إذ من المتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط 74 دولاراً للبرميل، مما يعكس التطبيع المتوقع للإمدادات . ومع ذلك، فإن إرث الاضطراب سيظل باقياً في شكل مخزونات عالمية مستنزفة وقدرة إنتاجية فائضة منخفضة لمنظمة أوبك. تتوقع إدارة معلومات الطاقة الآن أن يبلغ متوسط الطاقة الفائضة لأوبك 2.5 مليون برميل يومياً فقط في عام 2027، انخفاضاً من توقعات سابقة بلغت 3.8 مليون برميل يومياً - كنتيجة مباشرة لاستخدام الإمارات طاقتها الفائضة لتعويض الخسائر أثناء الأزمة
.
توقعات "بي إم آي" بارتداد حاد في إنتاج الشرق الأوسط عام 2027 تستند إلى فرضية منطقية لكنها هشة: أن يُفتح مضيق هرمز، وأن تُصلَح البنى التحتية المتضررة، وأن يتمكن المنتجون من زيادة عملياتهم ضمن الجدول الزمني المفترض. يبدو أن العراق والإمارات والسعودية في وضع يسمح لها بتحقيق مكاسب كبيرة من حيث النسبة المئوية، وذلك ببساطة لأن قواعد الأساس لعام 2026 كانت متدنية بشدة. السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت القفزات المئوية ستكون كبيرة، بل إن كان التعافي سيأتي في الوقت المناسب ليتحقق بالكامل في أرقام 2027. في الوقت الراهن، تشير احتمالية 64% للعودة قبل سبتمبر في منصة كالشي، والجداول الزمنية المتحفظة من أدنوك وأرامكو، إلى أن الانتعاشة مرجحة، ولكنها غير مؤكدة بعد.
Comments
0 comments