بدلاً من انتعاش عام للعملات البديلة (Altcoins)، تشير الأدلة إلى قوة ضيقة النطاق تتركز في موضوعات محددة، وعلى رأسها الكريبتو المرتبط بالذكاء الاصطناعي. في أحد الأيام التي تراجع فيها البيتكوين نحو أدنى مستوياته في أبريل، سجلت عدة بروتوكولات ذكاء اصطناعي مكاسب من خانتين . هذا النمط يعكس سلوك "الاصطياد في القاع" بناءً على أطروحات استثمارية محددة، وليس ركوب موجة مد عامة. إذا كانت هناك تحركات سعرية لرموز مثل Hyperliquid أو Zcash أو Stellar أو BNB بدوافع أخبار مشاريعها الخاصة، فإنها ستؤكد هذه البنية المضادة للتيار، لكن المصادر المتاحة لا تتحقق من هذه الأمثلة تحديداً.
قانون وضوح سوق الأصول الرقمية لعام 2025، المعروف بـ قانون CLARITY (H.R. 3633)، تم تقديمه في 29 مايو 2025 بهدف إنشاء إطار تنظيمي شامل لسوق الأصول الرقمية . القضية التنظيمية الجوهرية التي يحاول حلها هي عدم اليقين بشأن التصنيف القانوني للأصول الرقمية: هل هي أوراق مالية تخضع لهيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC)، أم سلع تخضع للجنة تداول السلع الآجلة (CFTC)، أم شيء آخر تماماً؟
القانون يهدف إلى خلق قواعد واضحة لتصنيف الأصول الرقمية وتقسيم الرقابة بين هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) ولجنة تداول السلع الآجلة (CFTC) . وبينما حقق تقدماً ملحوظاً بتمريره في مجلس النواب الأمريكي في يوليو 2025 بتصويت 294-134، إلا أنه تعثر لاحقاً في لجنة البنوك بمجلس الشيوخ بحلول أبريل 2026، مما أبقى السوق في حالة من الضبابية التنظيمية المطولة . هذا الغموض التنظيمي يقمع زخم المضاربة بشكل كبير، لأن المستثمرين يواجهون حالة من عدم اليقين بشأن كيفية تنظيم الأصول التي يحتفظون بها في نهاية المطاف .
العامل الأخير الذي يعيد تشكيل السوق هو المنافسة الشرسة من قطاع الذكاء الاصطناعي. الأدلة تشير بوضوح إلى أن رأس المال المؤسسي يدور خارج نطاق التعرض للبيتكوين ويدخل في أسهم الذكاء الاصطناعي ومشاريع البلوكتشين المدمجة بالذكاء الاصطناعي . في الوقت نفسه، يستمر التفاعل المؤسسي الأوسع مع الكريبتو، حيث وُصف عام 2025 بأنه عام محوري تجاوزت فيه القيمة السوقية الإجمالية للكريبتو عتبة 4 تريليونات دولار . هذا المزيج يؤكد طبيعة السوق الانتقائية: قد تظل المؤسسات مهتمة بالكريبتو، لكن أقوى التدفقات تتركز في سرديات الذكاء الاصطناعي بدلاً من زخم عام بقيادة البيتكوين .
لم يعد السوق يكافئ من يشتري أي أصل وينتظر ارتفاع المد. بدلاً من ذلك، تتطلب البيئة الحالية من المستثمر قناعة راسخة برهانه الاستثماري في مواجهة رياح معاكسة واضحة:
كل هذه العوامل مجتمعة تعني أن تحقيق العوائد في الكريبتو حالياً هو في صميمه قرار مضاد للتيار، يتطلب شراءً في أوقات الخوف والضبابية بناءً على أطروحة استثمارية مدروسة، وليس مجرد ركوب لموجة صاعدة كما كان الحال في الماضي .