القرار الداخلي للبرلمان الأوروبي يأتي "انسجاماً مع التزام البرلمان بالسيادة الرقمية وحماية البيانات الشخصية للمستخدمين"، وفقاً لبريد إلكتروني داخلي تم تعميمه على الموظفين . وسيطبق التغيير على متصفحي فايرفوكس وإيدج، مما يعني أن أي بحث يتم عبر شريط العناوين سيعالج افتراضياً عبر محرك Qwant الفرنسي الذي يلتزم بقواعد حماية البيانات الصارمة في الاتحاد الأوروبي
. هذه ليست المرة الأولى التي تتجه فيها مؤسسة حكومية أوروبية نحو بدائل محلية، فقد سبق للجيش الفرنسي والجمعية الوطنية الفرنسية أن تبنيا Qwant كمحرك بحث افتراضي منذ عام 2018
.
تتجاوز خطة بروكسل مجرد تغيير محرك البحث. فحزمة السيادة التقنية، التي قدمتها المفوضية في 27 مايو 2026، تتضمن تشريعين رئيسيين يعيدان رسم خريطة التكنولوجيا في القارة :
لفهم الصورة الكاملة، يجب النظر إلى مبادرة EuroStack، التي تمثل التحالف الاستراتيجي الذي يربط هذه التحركات ببعضها. EuroStack هي مبادرة يقودها تحالف من الأكاديميين وقادة الصناعة وصناع السياسات، وتهدف إلى بناء "كومة" رقمية أوروبية متكاملة ومستقلة تشمل جميع الطبقات: من الاتصال والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، إلى منصات البيانات والبحث .
تصف المبادرة نفسها بأنها "لحظة انطلاق نحو القمر" لأوروبا، وتسعى إلى حشد استثمارات ضخمة تصل إلى 300 مليار يورو على مدى 10 سنوات لبناء هذه البنية التحتية . وقد استشهدت المفوضية الأوروبية نفسها بتقرير EuroStack، معتبرة أنه يقدم "حجة مقنعة بأن أوروبا بحاجة إلى الاستثمار في سيادتها الرقمية، وإعادة تشكيل النظام البيئي الرقمي الأوروبي ليكون أكثر مرونة وأقل اعتماداً على BigTech"
.
قرار التحول إلى Qwant يستبدل طبقة البحث التي تحتكرها شركة أمريكية ببديل أوروبي. قواعد المشتريات السحابية تستهدف طبقة البنية التحتية الحيوية. إجراءات الرقائق الإلكترونية تعالج التبعية في طبقة العتاد الصلب. معاً، تشكل هذه التحركات استراتيجية منسقة ومتعددة الطبقات لجعل مفهوم EuroStack حقيقة واقعة على أرض الواقع، منتقلة من الشعارات والخطابات إلى إجراءات تنفيذية ملزمة عبر المشتريات والتنظيم والتبني المؤسسي المباشر .
بكلمات أخرى، ما يحدث ليس مجرد استبدال أداة بحث، بل هو إعلان استقلال رقمي أوروبي يتم بناؤه بصبر، طبقة فوق طبقة.
Comments
0 comments