في تصريحات سابقة، كان هاس قد انضم إلى قادة القطاع التقني مثل جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، في انتقاد أوسع لسياسات العزل. فقد حذر من أن 'تضييق الوصول إلى التكنولوجيا وإجبار الأنظمة البيئية الأخرى على النمو' ليس أمرًا جيدًا، موضحًا: 'إنه يجعل الفطيرة أصغر، بصراحة، وهذا ليس جيدًا للمستهلكين' (,
). هذه الرؤية تستند إلى منطق استراتيجي مفاده أن حرمان الصين من التكنولوجيا لا يوقف تقدمها، بل يدفعها لتسريع بناء نظامها البيئي المحلي المستقل، مما يقلص حصة الشركات العالمية من السوق الصينية الضخمة على المدى الطويل.
بينما يجادل هاس بصعوبة تقييد وحدات المعالجة المركزية، تحركت إدارة ترامب بسرعة على جبهة أخرى. ففي 31 مايو 2026، أصدرت وزارة التجارة توجيهًا مفاجئًا أغلقت بموجبه ثغرة استغلتها الشركات الصينية لأكثر من عام. كانت هذه الشركات تقوم بشراء أحدث الرقائق المتطورة، مثل معالجات 'بلاكويل' من إنفيديا و'MI350x' من AMD، من خلال فروعها الخارجية، خصوصًا في دول مثل ماليزيا وسنغافورة، للالتفاف على القيود (,
,
).
التوجيه الجديد نقل معيار الالتزام بضوابط التصدير من 'جغرافيا التسليم' إلى 'مقر الشركة الأم'. وهذا يعني ببساطة أن أي شركة فرعية تتبع لكيان يقع مقره الرئيسي في الصين، أصبحت الآن بحاجة لترخيص تصدير، بغض النظر عن مكان تواجدها في العالم أو استلامها للشحنة (,
,
). وجاء في بيان وزارة التجارة أن هذا الإجراء يهدف لسد فجوة 'كان يمكن أن تؤدي إلى تصدير أكثر الرقائق تطورًا في العالم إلى كيانات صينية' (
,
).
تصرفات الإدارة الأمريكية الأخيرة تعكس تقلبًا واضحًا في السياسة، مما يخلق حالة من 'الدوخة التنظيمية' لدى الشركات:
هذا التقلب بين التهدئة والتصعيد يجعل التخطيط طويل الأمد لكبرى شركات التكنولوجيا أمرًا بالغ الصعوبة.
في خضم هذا الجدل التنظيمي، أعلن رينيه هاس عن قائمة عملاء مرموقة لرقائق مراكز البيانات الجديدة من ARM، والتي تحمل اسم AGI (الذكاء الاصطناعي العام). وكشف أن كلاً من شركة بايت دانس (مالكة تيك توك) الصينية وشركة أوراكل الأمريكية أصبحتا من مستخدمي هذه المنصة (,
,
).
هذه الخطوة تحمل دلالات عميقة:
تصريحات هاس وإجراءات واشنطن ترسم صورة لمشهد تكنولوجي عالمي يعاني من توترات غير مسبوقة:
الخلاصة أن معركة الرقائق لم تعد مجرد صراع على التقنية الأحدث، بل اختبار معقد لقدرة الحكومات على تنظيم تدفق 'نفط' القرن الحادي والعشرين، الذي يتسرب عبر الحدود ويغذي اقتصادات قد تتحول في أي لحظة من شركاء إلى منافسين.
Comments
0 comments