وقد وصف المحللون هذه المعضلة بمشكلة 'غسيل السيادة': فالتسويق الذي يعد بتوطين البيانات لا يمكنه تجاوز النطاق الخارجي للقانون الأميركي . وقد تفاقم هذا الواقع القانوني بسبب حوادث أمنية أدت إلى تآكل الثقة، كانكشاف مفاتيح تشفير السحابة الخاصة بوكالة الأمن السيبراني الأميركية (CISA) قبل أشهر
. والنتيجة هي إجماع بين صانعي السياسة في الاتحاد الأوروبي على أن المزود الذي لا يخضع لسلطة قانون 'CLOUD Act' فقط هو من يمكنه تقديم سيادة تقنية حقيقية.
الحزمة، التي قُدمت رسميًا في 27 مايو بعد أشهر من التأخير، تجمع أربع مبادرات رئيسية صُممت لخلق ما يسميه المسؤولون 'بنية تكنولوجية أوروبية' متكاملة .
هذا القانون هو حجر الزاوية التشريعي. يهدف إلى مضاعفة سعة مراكز البيانات في الاتحاد الأوروبي ثلاث مرات على الأقل في غضون خمس إلى سبع سنوات، والأهم من ذلك، أنه سيُعرّف قانونيًا ما تعنيه 'السحابة السيادية' لأول مرة في قانون الاتحاد الأوروبي . ويؤسس لسياسة سحابية موحدة على مستوى الاتحاد للإدارات العامة والمشتريات. وتكشف مسودة مسربة أنه سيقترح معايير صارمة للمناقصات الحكومية 'عالية الأهمية' صُممت خصيصًا لاستبعاد 'أمازون ويب سيرفيسز' و'مايكروسوفت أزور' و'غوغل كلاود' من المشاريع الحساسة
.
يمثل هذا تحولًا استراتيجيًا من تركيز قانون الرقائق الأول على بناء القدرة الإمدادية إلى تحفيز الطلب على أشباه الموصلات المصنعة في أوروبا الآن، خاصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي . ويشمل الإطار الجديد آليات لتجميع الطلب وأدوات لإدارة الأزمات. والأكثر جرأة، أنه يحتوي على بنود تسمح لبروكسل بإجبار مصنعي الرقاقات على إعطاء الأولوية لطلبات الاتحاد الأوروبي على اتفاقيات التوريد الخاصة القائمة خلال الأزمات
.
تُستكمل الحزمة باستراتيجية مخصصة لتعزيز النظم الإلكترونية الأوروبية مفتوحة المصدر كبدائل للبرمجيات الأميركية الاحتكارية، وخريطة طريق استراتيجية قطاعية لاعتماد الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة .
سيكون الأثر الملموس الأكبر في مشتريات تكنولوجيا المعلومات الحكومية عبر جميع الدول الأعضاء السبع والعشرين. فالمقترحات ستقيد بشكل قاطع استخدام منصات السحابة الأميركية لمعالجة بيانات القطاع العام الحساسة .
على الرغم من الزخم التنظيمي، يسلط المحللون الضوء على حواجز هيكلية عميقة ستجعل تقليل الاعتماد عملية طويلة ومكلفة.
استمرار معضلة قانون 'CLOUD Act'. فحتى الترحيل الناجح إلى مزود سحابي أوروبي بالكامل لا يمنح حصانة مطلقة من قانون 'CLOUD Act'. فإذا كانت أي شركة أميركية ضالعة في أي مكان ضمن سلسلة توريد المزود، فقد تظل البيانات في خطر قانوني، مما يخلق ثغرة أمنية مستمرة يصعب سدها .
الجاذبية الاقتصادية وتركّز السوق. يتحكم عمالقة التكنولوجيا الأميركية الثلاثة في قرابة 70% من سوق السحابة الأوروبية . المؤسسات والحكومات الأوروبية غارقة في أنظمة 'أمازون ويب سيرفيسز' و'أزور' و'غوغل كلاود' البيئية، وتعتمد على خدمات الذكاء الاصطناعي المتقدمة والبنية التحتية الطرفية العالمية التي لا يستطيع المزودون الأوروبيون الأصغر مضاهاتها حاليًا. والهجرة السريعة القسرية تخاطر بخلق نقص في الإمدادات وفجوات في الأداء وتكاليف أعلى بكثير لتكنولوجيا المعلومات في القطاع العام
.
Comments
0 comments