تم بناء الصفقة على ثلاث ركائز أساسية: الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا السحابية، البث الرياضي المتطور، والتجارة الإلكترونية.
ستصبح علي بابا الشريك الرسمي الحصري للذكاء الاصطناعي وخدمات الحوسبة السحابية والتجارة الإلكترونية للبطولات المشمولة بالعقد . هذا يعني أن الشركة ستوفر البنية التحتية والخدمات الأساسية التي يستخدمها UEFA وشركاؤه في البث لإنتاج وإدارة وتسويق تجارب المباريات.
علي بابا كلاود ونموذج Qwen للذكاء الاصطناعي هما أهم العروض التقنية. ستستخدم علي بابا نموذجها اللغوي الكبير والمتقدم 'تشيون' (Qwen) لدعم العمليات الذكية في الملاعب وعمليات البث، بالإضافة إلى خلق تجارب رقمية مخصصة للمشجعين . الهدف هو تقديم محتوى أكثر تخصيصاً، وتحليلات فورية، وميزات تفاعلية خلال المباريات المباشرة وعبر المنصات الرقمية.
أكثر ما يثير حماس الجمهور في هذه الصفقة هو تقنية إعادة العرض بتقنية 360 درجة، التي ستجلبها علي بابا إلى أكبر فعاليات UEFA الكروية . هذه التقنية، المدعومة بنموذج الذكاء الاصطناعي Qwen، تسمح للمذيعين بتجميد لحظة حاسمة في المباراة وتدوير زاوية الرؤية حول الحدث من أي منظور - مما يتيح للمشجعين رؤية هدف، أو خطأ، أو تصدٍ حاسم من زوايا لا تستطيع الكاميرا التقليدية توفيرها
.
هذه ليست تقنية جديدة على علي بابا. فقد سبق للشركة أن استخدمت تقنية إعادة العرض بتقنية 360 درجة في الألعاب الأولمبية وفي بث دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين NBA في الصين، مما يمنحها سجلاً حافلاً في البيئات الرياضية عالية الضغط والتي تحظى بجمهور ضخم . الآن، تنتقل هذه التجربة إلى أكبر مسارح كرة القدم الأوروبية، من ليالي الأدوار الإقصائية في دوري أبطال أوروبا إلى نهائي يورو 2028.
بجانب الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية، ستعمل علي بابا كشريك حصري للتجارة الإلكترونية للبطولات المشمولة . ورغم قلة التفاصيل الأولية حول آلية العمل الدقيقة، إلا أن هذا يعني على الأرجح أن منصات التجارة الإلكترونية التابعة لعلي بابا ستصبح الوجهة الرسمية عبر الإنترنت لشراء سلع البطولات التذكارية، ومنتجات المشجعين المرخصة، وربما تجارب تسوق متكاملة داخل الخصائص الرقمية الخاصة بـ UEFA.
زاوية التجارة الإلكترونية تشير إلى أن UEFA ترى في هذه الصفقة أكثر من مجرد شراكة تقنية - إنها أيضاً رافعة تجارية تهدف إلى استقطاب إنفاق المشجعين مباشرة عبر منظومة شركاء رسمية.
تأتي شراكة علي بابا وUEFA في لحظة يتسابق فيها كبار ملاك الحقوق الرياضية لتحديث طرق وصولهم إلى الجماهير الشابة والمولعة بالتكنولوجيا الرقمية، التي تتوقع تجارب مشاهدة تفاعلية ومخصصة. لم تعد نماذج البث التقليدية كافية، وأصبحت أدوات الإنتاج المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية والتجارة المباشرة للمستهلك متطلبات أساسية.
UEFA ليس الاتحاد الوحيد الذي يمر بهذا التحول، لكن صفقة علي بابا تبرز بسبب اتساع نطاقها. فهي تجمع بين خدمات سحابية أساسية، ونموذج ذكاء اصطناعي خاص، وابتكار ثوري في مجال البث، وحقوق تجارة إلكترونية حصرية، كل ذلك في عقد واحد طويل الأجل - وهو أمر لم تقدم عليه أي جهة أخرى حاكمة لكرة القدم بهذا الحجم ومع شريك تقني واحد.
تظهر علاقات علي بابا الرياضية الحالية مع اللجنة الأولمبية الدولية وNBA الصين استراتيجية متعمدة ومتعددة الرياضات لتضمين بنيتها التقنية داخل أكثر الأحداث مشاهدة في العالم . وتُعتبر كرة القدم الأوروبية، بقاعدتها الجماهيرية العالمية التي لا تُضاهى لأنديتها، الخطوة المنطقية التالية والأهم.
سيبدأ التنفيذ قبل وقت طويل من انطلاق أول مباراة مشمولة بالعقد في عام 2027. سيتطلب نشر التكنولوجيا عبر البنية التحتية للبث، وترحيل الخدمات السحابية، ودمج منصة التجارة الإلكترونية سنوات من التنسيق الهندسي بين علي بابا وUEFA ومالكي حقوق البث الذين يقدمون المنتج النهائي للمشجع.
بالنسبة لعشاق كرة القدم، السؤال الفوري هو: كيف ستغير تقنية إعادة العرض بتقنية 360 درجة طريقتهم في رؤية اللعبة؟ أما بالنسبة للصناعة، فالسؤال الأكبر هو ما إذا كانت هذه الصفقة تشكل بداية لإعادة هيكلة حيث تصبح أكبر منصات التكنولوجيا في العالم ضرورية لكرة القدم مثل مذيعيها ورعاتها.
Comments
0 comments