تستحوذ فوكسكون، التي تُعتبر أكبر صانع لخوادم شركة نفيديا، على حصة تقدر بنحو 40% من سوق خوادم الذكاء الاصطناعي العالمية. وتتوقع الشركة أن تتضاعف شحنات رفوف خوادم الذكاء الاصطناعي خلال عام 2026 بأكمله، بعد أن سجلت نموًا "عاليًا من خانتين عشريتين" في الربع الأول .
ولمواكبة هذا الطلب المتسارع، تخطط فوكسكون لزيادة إنفاقها الرأسمالي بنسبة تتجاوز 30% في عام 2026. وقد أوضح مايكل تشيانغ، الرئيس التنفيذي للشركة، أن هذه الزيادة تهدف إلى تعزيز الطاقة الإنتاجية الإقليمية والارتقاء بقدرات الأتمتة والتصنيع الأساسية لتلبية الطلب المستدام على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية .
التفاؤل الكبير لدى فوكسكون لا يأتي من فراغ، بل هو انعكاس لموجة إنفاق هائلة من قبل عمالقة التكنولوجيا. تشير التقديرات إلى أن إجمالي الإنفاق الرأسمالي المجمع لأكبر أربع شركات حوسبة سحابية أمريكية (مايكروسوفت، أمازون، ألفابت (قوقل)، وميتا) سيصل إلى ما يقرب من 700 إلى 710 مليارات دولار في عام 2026، مقارنة بنحو 402-410 مليار دولار في عام 2025 . وإذا وسعنا النطاق ليشمل شركات أخرى مثل أوراكل، فإن وكالة موديز للتصنيف الائتماني تتوقع أن يصل الرقم إلى 785 مليار دولار هذا العام
.
هذا الرقم الفلكي، الذي يعادل تقريبًا ضعف الإنفاق في عام 2025 وستة أضعاف مستويات عام 2022، لا يمثل ذروة الدورة، بل محطة على طريق النمو. فقد رفع بنك أوف أمريكا توقعاته لإنفاق بائعي الخدمات السحابية العالميين إلى أكثر من 800 مليار دولار لعام 2026، مع توقع أن "يتجاوز تريليون دولار بحلول عام 2027" . وكالة موديز تتفق مع هذا السيناريو، وتتوقع أن يقترب الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية العملاقة من تريليون دولار في 2027
.
يعلق يونغ ليو على هذه الأرقام بالقول إن إنفاق عمالقة السحابة على الذكاء الاصطناعي "هو سوقنا"، في إشارة إلى أن هذه الاستثمارات الضخمة تتحول مباشرة إلى طلبات لشركات مثل فوكسكون .
الأدلة على هذا التحول الهيكلي لا تقتصر على فوكسكون وحدها. فقد أعلنت شركة ديل تكنولوجيز في 28 مايو 2026 عن نتائج مالية للربع الأول من سنتها المالية 2027 فاقت كل التصورات. سجلت الشركة إيرادات ربع سنوية قياسية بلغت 43.84 مليار دولار، بزيادة هائلة بلغت 88% على أساس سنوي.
والأكثر إثارة للإعجاب هو قفزة الأرباح، حيث بلغت ربحية السهم المخففة وفقًا للمعايير المحاسبية غير المتوافقة مع مبادئ المحاسبة المقبولة عمومًا (non-GAAP) نحو 4.86 دولار، بزيادة 214% عن العام السابق، ومتجاوزة بشكل كبير توقعات المحللين التي كانت عند 3.04 دولار (أي بنسبة تجاوز بلغت 60%) . كما سجلت الشركة تدفقًا نقديًا تشغيليًا قياسيًا للربع الأول بقيمة 4.1 مليار دولار. هذا الأداء الاستثنائي يُظهر بوضوح أن الطلب على خوادم الذكاء الاصطناعي يترجم إلى إيرادات وأرباح حقيقية ومتسارعة عبر كامل سلسلة الأجهزة.
قد يتساءل المرء: هل هذه مجرد دورة ازدهار مؤقتة؟ الإجماع بين المحللين وقادة الصناعة يشير إلى عكس ذلك تمامًا. هناك عدة عوامل تجعل من هذا التحول ظاهرة هيكلية عميقة:
رؤية استثمارية متعددة السنوات: توجهات الإنفاق الرأسمالي من قبل عمالقة التكنولوجيا تمتد حتى عام 2027 وتظهر مسار نمو مركب، وليس مجرد دورة تعويض مخزون. الانتقال من 410 مليارات دولار في 2025 إلى أكثر من 700 مليار دولار في 2026، ثم التوجه نحو تريليون دولار في 2027، هو مسار نمو غير مسبوق لا يشبه أي دورة تقليدية سابقة .
استثمارات جانب العرض: أكبر شركة تصنيع تعاقدية في العالم لا تكتفي بركوب الموجة، بل تضخ استثمارات رأسمالية تفوق 30% لتوسيع طاقتها الإنتاجية خصيصًا للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. هذا يختلف عن إدارة المخزون التقليدية ويشير إلى التزام طويل الأجل .
اختفاء الموسمية: تلاشي الركود في منتصف العام، وهو نمط عمره عقود في صناعة الإلكترونيات، يعني أن الطلب على خوادم الذكاء الاصطناعي يملأ خطوط الإنتاج على مدار العام. هذه ليست مجرد زيادة في الطلب، بل تغيير في إيقاع التشغيل الأساسي لسلسلة التوريد .
أرباح تتجاوز التوقعات: فجوة الإيرادات والأرباح الهائلة لشركة ديل، والتي تجاوزت توقعات المحللين بشكل كبير، تثبت أن هذا التحول ليس محصورًا في قطاع الرقائق فقط، بل يمتد ليخلق قيمة اقتصادية هائلة عبر منظومة الأجهزة بأكملها .
في المحصلة، ما نشهده ليس مجرد طفرة عابرة، بل هو إعادة تشكيل عميقة لسلسلة توريد التكنولوجيا العالمية. عصر الموسمية التقليدية يقترب من نهايته، ليحل محله نموذج جديد من النمو المستمر الذي يعيد تعريف مستقبل الصناعة بأكملها.
Comments
0 comments