بالتوازي مع ذلك، يغذي هذا الغياب المتكرر التكهنات حول استقرار القيادة العسكرية الصينية. فمنذ عام 2019، شهدت بكين إقالة أو تهميش ثلاثة من وزراء دفاعها المتعاقبين، ما يثير تساؤلات حول الأولويات الداخلية للنظام .
جاءت قمة ترامب-شي في بكين (14-15 مايو 2026) لتسبق حوار شانغري-لا مباشرة، لكنها خلفت وراءها ما يصفه معظم المحللين بأنه "استقرار تكتيكي" وليس إعادة ضبط استراتيجية للعلاقات. فقد أسفرت القمة عن اتفاقات سهلة مثل شراء الصين لمنتجات زراعية أمريكية وطائرات بوينغ، لكنها فشلت في إحراز أي تقدم جوهري في الملفات الأكثر سخونة: التكنولوجيا، المعادن النادرة، وتايوان .
بحسب معهد لوي، فإن القمة "سرقت من حوار شانغري-لا أحد أركانه الأساسية – فرصة التفاعلات السياسية والدفاعية بين الصين والولايات المتحدة"، حيث كان كلا الفريقين حذراً من أن يطغى على اجتماع زعيميهما . وفي 2025، كانت قمة سابقة بين الزعيمين على هامش منتدى أبيك قد أنتجت هدنة جمركية وخارطة طريق لزيارات رئاسية، لكن الخلافات الجوهرية بقيت بلا حل، مما مهد لاستمرار الاحتكاك في المنتدى الأمني
.
في أول خطاب سياسي كبير لإدارة ترامب حول منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وضع وزير الدفاع بيت هيغسيث نبرة مواجهة واضحة خلال حوار 2025. وتمثلت رسالته المحورية في أن منطقة المحيطين الهندي والهادئ هي "مسرح الأولوية" للولايات المتحدة ، وأن واشنطن ملتزمة "بالسلام من خلال القوة" و"إعادة التوجيه نحو ردع عدوان الصين الشيوعية"
.
وحذر هيغسيث بشكل مباشر من أن "التهديد الذي تشكله الصين حقيقي. وقد يكون وشيكاً"، مركزاً بشكل مكثف على قضية تايوان. وأكد أن الولايات المتحدة لن تسمح بأن يتم "إخضاع وترهيب" حلفائها وشركائها . وفي خطوة لافتة، دعا حلفاء واشنطن الآسيويين إلى زيادة إنفاقهم الدفاعي، مؤكداً أن بلاده "لن يتم دفعها للخروج" من المنطقة
.
بالنسبة لعام 2026، يُتوقع أن يلقي هيغسيث خطاباً مماثلاً أو محدثاً، لكن هذه المرة في سياق فريد: فالقمة التي جمعت ترامب بشي قبل أيام فقط ستجعل من الهدنة الهشة التي توصلا إليها تحت مجهر التحذيرات الأمريكية المرتقبة حول التموضع العسكري الصيني . ويشهد حوار هذا العام أيضاً كلمة رئيسية يلقيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في سابقة هي الأولى من نوعها لقائد أوروبي في هذا المنتدى
.