لم يعد المتداولون يناقشون موعد خفض الفائدة. انقلب النقاش إلى موعد رفعها. العقود الآجلة لأسعار الفائدة الفيدرالية تُسعّر الآن رفعاً كاملاً قبل نهاية 2026. وتظهر عقود المبادلة (Swaps) احتمالاً يزيد عن 50% لرفع الفائدة بحلول أبريل 2027، مع مراهنة بعض المتداولين على تحرك قد يحدث في ديسمبر المقبل . تعيين كيفن وارش رئيساً جديداً للاحتياطي الفيدرالي عزز هذه التوقعات، حيث يراهن متداولو السندات على أنه سيتخذ نهجاً أكثر شراسة في محاربة التضخم
.
الصراع الأمريكي-الإيراني وإغلاق مضيق هرمز لاحقاً أديا إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. صدمة الطاقة هذه تغذي التضخم مباشرة، وهو ما يدفع بدوره نحو سياسة فيدرالية متشددة تضر بالذهب بشدة. استشهد الفيدرالي صراحة بـ"ارتفاع النفط المرتبط بمضيق هرمز" كسبب لخلق موجة تضخم لا تسمح بأي تيسير نقدي . وعندما أشار محضر اجتماع مايو إلى أن صانعي السياسة "منفتحون على رفع الفائدة إذا استمر تضخم حرب إيران"، تأكدت أسوأ مخاوف السوق
.
عادةً ما تكون التوترات الجيوسياسية داعمة للذهب كملاذ آمن. لكن طبيعة المفاوضات المتقطعة لوقف إطلاق النار خلقت ارتباكاً لا قناعة في السوق. صحيح أن الذهب استقر لفترة وجيزة قرب 4,500 دولار في 26 مايو بعد إعلان ترامب إمكانية تمديد المفاوضات، إلا أن الأثر العام زاد من تقلب الأسواق وأضعف "علاوة الملاذ الآمن" التي تضخمت في سعر الذهب . الأمل في صفقة تنهي التوتر وتعيد فتح طرق إمدادات النفط منح الذهب دعماً عابراً، لكنه لم يكن كافياً لوقف التراجع الأوسع.
التحول الكلي من خفض الفائدة إلى رفعها لا يحدث في فراغ. إنه رد فعل مباشر على أعلى قراءات التضخم منذ سنوات.
هذا الوابل من البيانات حطم أي أمل متبقٍ في "هبوط سلس" أو أي تيسير قريب. لقد تسارع التضخم العام من 2.9% إلى 3.8% في شهرين فقط، بينما تشير القفزة القياسية في أسعار المنتجين إلى أن ضغوطاً تضخمية هائلة لا تزال تتراكم في خط أنابيب الإنتاج .
التحول في نفسية السوق كان حاداً وسريعاً:
لفهم حجم الانهيار، لننظر إلى المسار:
رغم حدة الانخفاض، يُحلل معظم الخبراء هذا الوضع بدقة. الإجماع يصف هذا كتصحيح تقني عنيف داخل سوق صاعدة هيكلية لا تزال سليمة، وليس بداية دورة هابطة جديدة . فالمحركات - صدمة كلية من سياسة الفيدرالي والجيوسياسية - تُعتبر عوامل دورية وليست تهديدات هيكلية لقضية الاستثمار طويل الأجل في الذهب.
النظرة قريبة المدى تُعرّف الآن بتباين حاد بين المتداولين القائمين على الزخم والمؤسسات الصاعدة على المدى الطويل.
حالة الصعود المؤسسي (الذهب فوق 5,000 دولار)
الاستراتيجيون على المدى الطويل متمسكون بموقفهم، ويرون في هذا التراجع فرصة شراء. كان "جيه بي مورغان للأبحاث العالمية" الصوت الأبرز، حيث كرر في أواخر 2025 توقعه بوصول الذهب إلى ما يقرب من 5,000 دولار بحلول الربع الرابع من 2026 وأن يبلغ متوسط 5,055 دولاراً بنهاية العام. أطروحتهم الصعودية مبنية على استمرار مشتريات البنوك المركزية، عدم الاستقرار الجيوسياسي، وتوقع أن يضطر الفيدرالي في النهاية للعودة إلى سياسة تيسيرية . محللون مؤسسيون آخرون يوافقون، ويقترحون أن اختبار 6,000 دولار مرجح أكثر من انخفاض مطرد دون 4,000
.
الواقع قريب المدى (تقلب ومخاطر)
على المدى القصير، النظرة أكثر حذراً. الضغوط الرئيسية - من ارتفاع الدولار والفائدة الحقيقية وضبابية وقف إطلاق النار - لن تختفي فجأة. يُتوقع أن يبقى التقلب مرتفعاً، واختبار مستويات دعم أدنى احتمال حقيقي إن استمرت بيانات التضخم في التسارع .
الفضة: انهيار أشد قسوة
الألم في سوق المعادن الثمينة كان أشد وطأة على الفضة. هوت بنسبة عشرية مزدوجة، أكثر حدة من الذهب، ويُعزي محللو Morningstar ذلك جزئياً إلى موجة تصفية إجبارية للمضاربين لا إلى انهيار أساسي بحت . حساسية الفضة العالية للطلب الصناعي ومراكز المضاربة تجعلها أكثر عرضة للخطر في بيئة رفع فائدة وتوجه للسيولة. نقاشات المحللين الآن تدور حول احتمال هبوطها نحو 60 دولاراً مقابل تعافيها إلى 80 دولاراً
.
تحفظ بالغ الأهمية
توقعات جيه بي مورغان لفوق 5,000 دولار تحمل علامة استفهام كبيرة. هذا التوقع تشكّل قبل إعادة التسعير الشرسة لتوقعات رفع الفائدة، وقبل أن يتضح الأثر التضخمي الكامل لإغلاق مضيق هرمز. ما إذا كان الذهب سيتمكن من العودة لتلك المستويات يعتمد الآن كلياً على ثلاثة عوامل: هدوء التضخم، تحول في مسار الفائدة المتصور للفيدرالي، وحل للنزاع الأمريكي-الإيراني يعيد استقرار أسواق الطاقة.