وينعكس الأثر المباشر لهذه المناورة بوضوح في أرقام التسليم الخاصة بشركة إيرباص: سلمت الشركة 114 طائرة تجارية فقط في الربع الأول من عام 2026، بانخفاض قدره 16% عن الفترة نفسها من العام السابق، وأشارت صراحة إلى وجود "تأخير إداري يؤثر على ما يقرب من 20 طائرة متجهة إلى الصين" . كما كان شهر يناير/كانون الثاني 2026 هو الأبطأ في عمليات التسليم خلال هذا العقد، حيث تم تسليم 19 طائرة فقط .
السبب الجوهري لهذا التعطيل يكمن في خلاف معمق حول إدخال الطائرة الصينية C919 إلى الأسواق العالمية. أوضحت الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران (EASA) أن مسار الطائرة للحصول على الاعتماد الأوروبي سيكون طويلاً وشاقاً.
صرح المدير التنفيذي للوكالة، فلوريان غييرميه، في مايو/أيار 2025، بأن الطائرة C919 "لا يمكن اعتمادها في عام 2025"، مقدراً أن الجدول الزمني للاعتماد سيستغرق ما بين ثلاث إلى ست سنوات . وبحلول أغسطس/آب 2025، أشار المنظمون الأوروبيون بشكل غير رسمي إلى أن الاعتماد الرسمي غير مرجح قبل عام 2028، وقد يتأخر حتى عام 2031 . وتكمن نقطة الخلاف الرئيسية في أنظمة إلكترونيات الطيران المتطورة: تخطط الوكالة الأوروبية لإجراء 4200 ساعة من الاختبارات، وهو رقم أعلى بكثير من 3000 ساعة المعتادة لطائرات إيرباص أو بوينغ الضيقة البدن، وذلك بسبب تعقيد الأنظمة التي تمزج بين المكونات الصينية والغربية .
بالنسبة لشركة COMAC، التي كانت تطمح علناً للحصول على الاعتماد في عام 2025، تمثل هذه العملية المطولة عقبة رئيسية أمام تحديها لثنائية إيرباص-بوينغ الاحتكارية خارج السوق الصينية وبعض أسواق جنوب شرق آسيا . وتستخدم الصين الآن سيطرتها التنظيمية على أحد أكبر أسواق الطيران في العالم – حيث تسعى إيرباص لإبرام صفقة محتملة لـ500 طائرة مع شركات الطيران الصينية لا تزال متوقفة – كورقة مساومة لتسريع هذا الجدول الزمني .
تتكشف معركة اعتماد الطائرات في إطار توتر تجاري أعمق بين الاتحاد الأوروبي والصين. فقد بلغ العجز التجاري للاتحاد الأوروبي في السلع مع الصين 359.9 مليار يورو في عام 2025، بزيادة 2.7% على أساس سنوي . ويُشكل هذا الرقم خلفية لسلسلة من التحركات السياسية العدوانية من جانب بروكسل:
ردت بكين بتصعيداتها الخاصة. فلأول مرة، استندت إلى لوائح مكافحة الاختصاص القضائي الخارجي لمنع الشركات الصينية من الامتثال لتحقيقات الاتحاد الأوروبي، وفرضت قيوداً على تصدير المعادن النادرة، وهي مدخلات حيوية لسلاسل التوريد التكنولوجية الأوروبية .
ومع ذلك، فالعلاقة ليست قطيعة تامة. في الواقع، ارتفعت التجارة الثنائية بنحو 5% في عام 2025، حتى مع تسارع فك الارتباط الهيكلي على جبهات متعددة . لا تزال القنوات الدبلوماسية مفتوحة، لكن تعطيل إيرباص يشير إلى استعداد الصين لاستخدام أدوات اقتصادية محددة وقابلة للعكس لكسب النفوذ في مواجهة تشعر فيها بأن طموحاتها الصناعية يتم احتواؤها .
لذا، فإن الجمود حول تسليم الطائرات يمكن فهمه على أفضل وجه كقطعة محسوبة بدقة في صراع استراتيجي أوسع – صراع تصبح فيه الطائرات المنتظرة في طابور تنظيمي سلاحاً تجارياً لا يقل فعالية عن أي تعريفة جمركية.