صُمم SPHEREx خصيصًا لرسم خريطة طيفية ثلاثية الأبعاد للسماء بأكملها في نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة (0.75 إلى 5 ميكرومتر) بدقة طيفية من 35 إلى 130، موزعة على 102 قناة لونية . على عكس الضوء المرئي، يمكن للأشعة تحت الحمراء اختراق سحب الغبار الكوني، مما يسمح للتلسكوب برؤية 'الوحوش' المختبئة بداخلها
. استخدم الفريق القياس الطيفي الضوئي من SPHEREx لتأكيد هوية هذه الأجرام كنجوم زائفة لامعة ذات خطوط عريضة ومحجوبة بالغبار، وقياس أزاحتها نحو الأحمر بدقة
.
النتيجة كانت مذهلة: تأكيد 77 نجمًا زائفًا جديدًا شديد الاحمرار تقع أزاحتها نحو الأحمر بين 1.5 و 3.9، مع لمعان بصري هائل (أكبر من 10^47 إرج/ثانية)، ودرجة احمرار خط البصر بين 0.4 و 1.6 (ما يعادل حجبًا بصريًا من 1 إلى 5 قدر نجمي) . الأهم، أن العينة تضم أول 7 نجوم زائفة من هذا النوع تُكتشف على الإطلاق عند أزاحة نحو حمراء أكبر من 3
.
مرحلة 'الانفجار'.. اللحظة الحاسمة في حياة ثقب أسود
لفهم أهمية هذا الاكتشاف، يجب تخيل سيناريو عنيف: مجرتان غنيتان بالغاز تتصادمان وتندمجان، مما يؤدي إلى تدفق كميات هائلة من المادة نحو المركز . هذا يغذي في الوقت نفسه انفجارًا في تشكل النجوم ونموًا سريعًا جدًا لثقب أسود فائق الكتلة في قلب المجرة
.
في البداية، يكون الثقب الأسود محاطًا بشرنقة كثيفة من الغبار، فيبدو لنا كنجم زائف شديد الاحمرار - وحش خفي يلتهم المادة بشراهة ولكن ضوءه محتجب عنا . هذه المرحلة قصيرة جدًا بالمعايير الكونية، ولهذا السبب فإن هذه الأجرام نادرة للغاية
.
تبدأ بعدها مرحلة 'الانفجار' (Blow-out) . تؤدي الطاقة الهائلة الناتجة عن عملية الازدياد (الالتهام) - على شكل رياح قرصية ونفاثات قوية - إلى دفع الغاز والغبار المحيطين بالثقب الأسود بعيدًا
. هذا التفاعل، المعروف بـ 'التغذية الراجعة' (AGN feedback)، لا يزيح الغطاء عن الثقب الأسود ليكشف عن نجم زائف مكشوف فحسب، بل قد يطرد أيضًا الغاز اللازم لتشكل النجوم من المجرة بأكملها، مما يوقف عملية الولادة النجمية وينظم نمو المجرة
.
يوفر اكتشاف 77 نجمًا زائفًا في هذه المرحلة بالذات أقوى دليل رصدي على أن النجوم الزائفة شديدة الاحمرار هي بالفعل مرحلة انتقالية قصيرة وحاسمة بين 'الوحش الخفي' المدفون في الغبار و'الكويزار' المكشوف الذي يهيمن على محيطه . العينة الجديدة تسمح للعلماء بدراسة خصائص هذه المرحلة بتفصيل غير مسبوق، مثل توزيع اللمعان ودرجات الاحمرار، وفهم أفضل لكيفية تأثير الثقوب السوداء العملاقة على مصير المجرات التي تستضيفها خلال حقبة 'الظهيرة الكونية'، عندما كان الكون في أوج نشاطه في تشكل النجوم
.
باختصار، لم يكتفِ SPHEREx بإزاحة الستار عن وحوش كونية مختبئة، بل أمسك بها متلبسة في لحظة تحولها الأكثر عنفًا وأهمية، مما يقدم قطعة أساسية لحل أحجية التطور المشترك بين الثقوب السوداء والمجرات.
Comments
0 comments