وإلى جانب الإغاثة الفورية، التزمت الصين أيضاً بمشاريع طاقة طويلة الأجل، تشمل دمج حدائق للطاقة الشمسية تبرعت بها في الشبكة الوطنية لكوبا، في خطوة تهدف إلى تقليل اعتماد الجزيرة على الوقود الأحفوري المستورد .
لأكثر من عقدين، كانت فنزويلا الشريك الطاقوي الرئيسي لكوبا، حيث زودتها بنحو 70,000 برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات المكررة بموجب اتفاقيات مدعومة بشكل كبير . كان هذا الترتيب بمثابة شريان حياة اقتصادي، يوفر الوقود لتوليد الكهرباء والنقل بجزء بسيط من تكلفة السوق.
انقطع شريان الحياة هذا بسرعة مذهلة. بحلول منتصف ديسمبر 2025، لم تكن هناك أي شحنة نفط خام أو وقود تصل من فنزويلا، كما أكدت وثائق من شركة النفط الحكومية 'بتروليوس دي فنزويلا' (PDVSA) وبيانات الملاحة البحرية . علقت كراكاس التسليمات رسمياً في ديسمبر 2025، مشيرة إلى احتياجاتها المحلية، وهو قرار قضى بين عشية وضحاها على ما يصل إلى 70 في المائة من واردات كوبا النفطية
. تفاقم الوضع سوءاً في يناير 2026 مع اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل القوات الأمريكية، وما تلاه من سيطرة أمريكية على صادرات النفط الفنزويلية، مما قطع بشكل قاطع تدفق النفط المدعوم إلى كوبا
.
كان التأثير فورياً وكارثياً. كانت واردات كوبا من النفط الخام والوقود قد انخفضت بالفعل بأكثر من الثلث في الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024 . ومع اختفاء الإمدادات الفنزويلية بالكامل، بدأت البنية التحتية للطاقة في البلاد في انهيار متسلسل وسريع.
حوّل الرد الأمريكي الأزمة من صدمة إمدادات إلى حصار اقتصادي شامل. في 29 يناير 2026، وقع الرئيس دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يعلن 'حالة طوارئ وطنية' بشأن كوبا، وأنشأ بموجبه نظاماً للرسوم الجمركية يسمح بفرض تعريفات على الواردات من أي دولة تبيع أو تزود الجزيرة بالنفط بشكل مباشر أو غير مباشر . أدى هذا عملياً إلى ردع دول أخرى، مثل المكسيك، عن سد فجوة الإمداد التي خلفتها فنزويلا
.
تم تكثيف هذا الضغط بشكل كبير في 1 مايو 2026، بموجب الأمر التنفيذي رقم 14404. ذهب هذا الأمر الجديد إلى أبعد من التعريفات الجمركية، ليأذن بفرض عقوبات ثانوية ضد الشركات غير الأمريكية والمؤسسات المالية الأجنبية التي تعمل في قطاعات رئيسية من الاقتصاد الكوبي، بما في ذلك الطاقة والمعادن والتعدين والخدمات المالية . تم تصميم 'نظام العقوبات الثانوية الأمريكي الحديث' هذا لإجبار الشركات غير الأمريكية، خاصة تلك التي لديها أي علاقات تجارية مع الولايات المتحدة، على التوقف تماماً عن عملياتها المتعلقة بكوبا
. وقد وصفت الأمم المتحدة هذه السياسة المجتمعة بأنها حصار وقود أدى إلى 'وضع إنساني' حرج
.
كانت عواقب جفاف الوقود مدمرة لسكان كوبا البالغ عددهم 11.3 مليون نسمة . إن عدم القدرة على توليد الكهرباء أو تشغيل وسائل النقل قد شلّ كل جانب من جوانب الحياة اليومية:
ورداً على ذلك، أصدرت الأمم المتحدة نداءً عاجلاً للحصول على 68 مليون دولار من الدعم الدولي لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، محذرة من أن تعطيل الشبكة الكهربائية قد شلّ الرعاية الصحية والحصول على المياه وغيرها من الخدمات الأساسية .
ليست الصين الدولة الوحيدة التي مدت يد العون لكوبا، مما شكل فسيفساء من المساعدات الدولية تبرز الأبعاد الجيوسياسية للأزمة:
إن هبة الأرز الصينية هي رمز قوي للمأزق الحالي لكوبا. فبعد أن أصبحت تعتمد على المساعدات الغذائية الأجنبية، لا تعود جذور أزمة البلاد إلى حدث واحد، بل إلى سلسلة من ردود الفعل. كان فقدان شريان الحياة النفطي الفنزويلي هو المحفز. أما الحصار الأمريكي، الذي يُفرض عبر التهديد بالرسوم الجمركية والعقوبات الثانوية الشاملة، فقد حال دون أي تعافٍ ذي مغزى من خلال إخافة موردي الوقود البديلين . إن حزمة المساعدات الصينية، رغم كونها حيوية للإغاثة الفورية، تؤكد في نهاية المطاف انهياراً اقتصادياً نظامياً لا يمكن لأي شحنة غذاء واحدة أن تحله.
Comments
0 comments