في 26 مايو 2026، عقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعاً خاصاً مع البنوك لمعالجة المخاطر السيبرانية التي كشفها نموذج 'Claude Mythos Preview' ونماذج ذكاء اصطناعي متقدمة مشابهة . وقد تبلور عن الاجتماع نهج تنظيمي يرتكز على ثلاثة مطالب فورية.
تسريع وتيرة الترقيع بلا أعذار. حذر فرانك إلدرسون، نائب رئيس مجلس الإشراف في المركزي الأوروبي، البنوك من أن 'الساعة تدق' وطالبها بأن 'تسرّع بشكل كبير' جهودها الأمنية لإصلاح العيوب التي كشفها النموذج . ووصف العمل المطلوب بأنه عاجل لإصلاح 'عيوب تم كشفها بالفعل'
.
مشاركة المعلومات فوراً. لأن البنوك الأوروبية مستبعدة بشكل كبير من الكونسورتيوم المحدود الذي يختبر النموذج، طلب المركزي الأوروبي من البنوك الأمريكية التي تملك حق الوصول مشاركة الأفكار والدروس المستفادة مع نظيراتها الأوروبية. واعترف إلدرسون بأن الوضع 'مؤسف'، لكنه شدد على أن 'الافتقار إلى النموذج ليس عذراً للتقاعس' .
الإجابة على أسئلة الجهة الرقابية. يستخدم المركزي الأوروبي حواره الإشرافي المنتظم لاستجواب البنوك بشكل منهجي حول مدى جاهزيتها للتهديدات السيبرانية القائمة على الذكاء الاصطناعي، جامعاً معلومات عن التعرض للخطر، وتيرة الترقيع، وأدوات الدفاع المستخدمة . ويعكس هذا النهج إجراءات تنظيمية عالمية منسقة، وإن كان البنك المركزي الأوروبي لم يصدر بعد استدعاءات عالية المستوى كتلك التي شوهدت من وزارة الخزانة الأمريكية
.
هذه الإلحاحية مدعومة بأدلة واقعية ملموسة. فقد وجد معهد سلامة الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة أن نموذج 'Mythos Preview' اجتاز 73% من تحديات 'التقاط العلم' (Capture the Flag) على مستوى الخبراء، وهو معيار لم يتمكن أي نموذج ذكاء اصطناعي من اجتيازه قبل أبريل 2025. كما أصدرت شركة موزيلا إصدار 'فايرفوكس 150' مزوداً بـ 271 ترقيعاً لثغرات اكتشفها النموذج .
الثغرات الأمنية التي تم اكتشافها ليست مجرد فرضيات نظرية. خلال فترة تقييم مسيطر عليها، تمكن النموذج ذاتياً من تحديد وإنتاج استغلالات عملية لآلاف الثغرات عالية الخطورة، منها:
النطاق هيكلي وليس محصوراً بشركة بعينها. كل نظام تشغيل رئيسي ومتصفح ويب متأثر بهذه الثغرات . والأخطر من ذلك، أن أكثر من 99% من الثغرات التي تم اكتشافها لم يتم ترقيعها بعد، مما يترك مساحة هائلة للهجوم مكشوفة عبر البنية التحتية التكنولوجية القديمة للقطاع المالي
.
وقدرة النموذج على الاستغلال تتجاوز مجرد الاكتشاف السلبي. فقد أظهر بشكل ذاتي مسارات استغلال لعيوب حرجة في برمجيات منتشرة على نطاق واسع، مؤكداً النتائج بنماذج عملية قابلة للتطبيق خلال فترة التقييم . واليوم، ينظر خبراء الأمن السيبراني إلى هذا النموذج على أنه يشكل تحديات هائلة للصناعة المصرفية وأنظمتها التكنولوجية القديمة
.
التحدي الأكثر حدة الذي يواجه المؤسسات الأوروبية ليس مجرد وجود الثغرات، بل عدم التكافؤ في الوصول إلى الأداة التي اكتشفتها. لقد نظمت شركة أنثروبيك إطلاق نموذج 'Claude Mythos Preview' من خلال 'مشروع الجناح الزجاجي' (Project Glasswing)، وهو معاينة بحثية مقيدة يتم فيها إعطاء أولوية الوصول لحالات الاستخدام الدفاعي في الأمن السيبراني - ولكن يقتصر ذلك على كونسورتيوم من شركاء تقنيين معظمهم أمريكيون، يشمل AWS وGoogle Cloud وCrowdStrike .
البنوك والجهات التنظيمية وشركات الأمن السيبراني الأوروبية مستبعدة إلى حد كبير من هذه المنظومة. فهي مضطرة لمعالجة عيوب لا يمكنها فحصها أو التحقق منها بشكل مستقل باستخدام نفس قدرات الذكاء الاصطناعي . هذا يخلق حالة من 'عدم التناظر الدفاعي' حيث يمكن للمهاجمين الذين لديهم حق الوصول استغلال ثغرات لا يستطيع المدافعون في أوروبا تحليلها أو إعادة إنتاجها بسهولة.
هذه الفجوة التنظيمية محبطة بشكل خاص لصانعي السياسات في الاتحاد الأوروبي. فالبنك المركزي الأوروبي والبرلمان الأوروبي يضغطان من أجل الحصول على إجابات واتخاذ إجراءات، لكنهما يفتقران إلى الوصول التكنولوجي المباشر الذي يتمتع به أعضاء الكونسورتيوم في الولايات المتحدة، مما يعقد مهمة الرقابة وتقييم المخاطر المستقلة . وقد صرح اتحاد البنوك الألمانية (BdB) لـ 'S&P Global Market Intelligence' بأنه في 'حوار مستمر' مع خبراء الأمن السيبراني في البنوك الأعضاء، ووزارة المالية الفيدرالية، وهيئة الرقابة المالية BaFin، والبنك المركزي الألماني، ومؤسسات أوروبية ودولية - لكنه أقرّ بأن هذا التفاعل لا يزال 'رد فعل' وليس عملاً استباقياً
.
وقد التزمت أنثروبيك بتقديم تقرير علني خلال 90 يوماً حول نتائج 'مشروع الجناح الزجاجي'، وهو إفصاح تراقبه الصناعة عن كثب . وحتى ذلك الحين، يبقى المنظمون الأوروبيون عالقين بين تهديد تشغيلي ملح وأداة لا يمكنهم لمسها، مطالبين البنوك بالإسراع في الترقيع ضد عدو لا يمكنهم رؤيته بوضوح بعد.
Comments
0 comments