من خلال دمج هذه الوظائف تحت سقف واحد، يهدف المركز إلى تحويل الالتزامات السياسية إلى تعاون تشغيلي مستدام بين الحكومات والمؤسسات البحثية والشركات الخاصة.
لم يظهر هذا المركز من فراغ، بل هو نتاج سلسلة متسارعة من مبادرات التعاون الرقمي بين الجانبين.
تبنت رابطة الآسيان والصين خطة عمل الشراكة الاستراتيجية الشاملة للفترة 2026-2030، التي وضعت أهدافاً أوسع للتعاون في مجالات تشمل التكنولوجيا الرقمية والابتكار.
ازداد الزخم بشكل كبير خلال الاجتماع السادس لوزراء رقمنة الآسيان، الذي عُقد في العاصمة الفيتنامية هانوي في يناير 2026. ركز الاجتماع على تعزيز التعاون الرقمي الإقليمي وتوسيع نطاق تبني الذكاء الاصطناعي في جنوب شرق آسيا.
وخلال هذه الاجتماعات:
كما اعتمد الوزراء خطة الصين والآسيان لبناء نظام رقمي مستدام وشامل (2026-2030)، والتي تحدد مساراً طويل الأمد للتعاون في السياسات الرقمية والبنية التحتية والتقنيات الناشئة.
يعمل مركز بكين كإحدى الآليات الرئيسية لتنفيذ هذه الخطة، عبر توفير موقع دائم للمشاريع المشتركة والحوار والتنسيق المؤسسي.
يمثل مركز بكين جزءاً من شبكة أوسع من المبادرات، ويكمله بشكل خاص مركز التعاون في تطبيقات الذكاء الاصطناعي بين الصين ودول الآسيان الذي أُطلق في مدينة ناننينغ في سبتمبر 2025.
يركز مركز ناننينغ بشكل كبير على النشر العملي والبنية التحتية، بما في ذلك:
وبحلول أواخر عام 2025، كانت منصات الابتكار ذات الصلة في ناننينغ قد وقعت بالفعل على 51 مشروعاً داخل الصين و16 مشروعاً مع دول الآسيان، مما يعكس تعاوناً متنامياً عابراً للحدود.
كما ساهمت الفعاليات الكبرى في تسريع هذا التعاون، ففي "مؤتمر تبادل النظام البيئي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بين الصين والآسيان 2025"، تم الكشف عن أكثر من 30 إنجازاً في التعاون العابر للحدود وتوقيع أكثر من 50 اتفاقية تعاون.
في الواقع، يبدو أن المركزين يلعبان أدواراً متكاملة:
معاً، يُنشئان مركزاً للسياسات ومركزاً للتنفيذ للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي.
يأتي إطلاق المركز في وقت أصبحت فيه منطقة جنوب شرق آسيا ساحة حاسمة في تطور الذكاء الاصطناعي العالمي.
عدة عوامل تفسر هذه الأهمية الاستراتيجية:
وقد زاد هذا السياق من حدة المنافسة بين القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة والصين، لتشكيل النظام البيئي للذكاء الاصطناعي في المنطقة.
يشير المحللون في معهد "بروكينغز" إلى أن الصين تتبع استراتيجية "نشر" للذكاء الاصطناعي في الخارج، من خلال نشر التكنولوجيا، ومشاريع البنية التحتية، والشراكات الصناعية التي تبني روابط اقتصادية طويلة الأمد.
لذلك، تحمل المنصات المؤسسية مثل مركز الابتكار في بكين وزناً استراتيجياً. فمن خلال ربط البحث، والنشر الصناعي، ومناقشات الحوكمة، والتدريب في إطار واحد، يساعد المركز في دمج الأطراف المعنية الصينية والآسيوية في منظومة رقمية مشتركة.
لا تزال المعلومات العامة عن الهيكل الأوسع للمركز محدودة. فالتفاصيل الرئيسية، مثل نموذج حوكمته، وميزانيته، والشركات أو الجامعات المشاركة تحديداً، لم يتم الإبلاغ عنها على نطاق واسع بعد.
لكن ما هو واضح أن مركز بكين يمثل جهداً لنقل التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي بين الصين والآسيان من مشاريع فردية إلى منصة إقليمية منسقة.
مع تزايد مركزية الذكاء الاصطناعي في النمو الاقتصادي والحوكمة الرقمية، يمكن لمؤسسات كهذه أن تلعب دوراً كبيراً في تشكيل كيفية تطويره ونشره وتنظيمه في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا.