تتجنب كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، الإعلان الصريح عن رفع الفائدة في يونيو، لكن لهجة المؤسسة تغيرت بشكل ملحوظ. ففي اجتماع أبريل، أبقت "لاغارد" على أسعار الفائدة دون تغيير، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن مخاطر التضخم الصعودية ومخاطر النمو السلبية قد اشتدت .
بل ذهبت إلى ما هو أبعد، محذرة من أن الأسواق المالية "قد تكون في حالة إنكار" لمدة استمرار الصدمة، ومشيرة إلى أن "معظم الناس يتحدثون عن سنوات" بخصوص عودة الأمور إلى طبيعتها نظرًا لحجم الأضرار في البنى التحتية للطاقة . تؤكد لاغارد أن استراتيجية البنك لا تزال "قائمة على البيانات"، مما يعني أن القرار النهائي سيبقى معلقًا على بيانات التضخم والنمو الواردة خلال الأسابيع المقبلة.
الإجماع داخل أروقة المركزي الأوروبي يبدو واضحًا ولا لبس فيه. عدد من صناع القرار خرجوا بتصريحات علنية تمهد الطريق لقرار يونيو:
نعم، وبشكل دراماتيكي. أسواق الطاقة شديدة الحساسية للإشارات الجيوسياسية. مجرد أنباء عن محادثات أمريكية إيرانية محتملة كانت كافية لخفض أسعار النفط مؤقتًا .
يرى بعض صانعي السياسة، وعلى رأسهم بيير وونش، أن أي اختراق دبلوماسي حقيقي قبل الحادي عشر من يونيو من شأنه أن يدفع أسعار النفط للانخفاض وربما يضعف الحجة الداعية لرفع الفائدة فورًا . ولكن حتى في هذه الحالة، يحذر المحللون من أن آثار الصدمة على سلاسل التوريد والتسعير والتوقعات التضخمية قد تبقى مستمرة لأشهر بعد انتهاء الأزمة.
التغير في معنويات الأسواق المالية كان مذهلاً. فبينما كان المستثمرون قبل بدء النزاع يُسعّرون احتمالية خفض أسعار الفائدة بنهاية العام، انقلبت التوقعات تمامًا. الآن، تُسعر الأسواق ما يقرب من 40 نقطة أساس من رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2026 .
يتوقع معظم الاقتصاديين والمتداولين زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة هذا العام، حيث يُنظر إلى اجتماع يونيو على نطاق واسع على أنه نقطة الانطلاق الأكثر ترجيحًا .
البنك المركزي الأوروبي ليس ملتزمًا رسميًا بعد، لكنه أوصل الرسالة. صدمة أسعار الطاقة القادمة من مضيق هرمز رفعت توقعات التضخم، وأجبرت صناع القرار في فرانكفورت على التلويح بسلاح أسعار الفائدة من جديد. ما لم تحدث مفاجأة جيوسياسية كبرى تعيد الاستقرار لأسواق الطاقة بسرعة، فإن الحادي عشر من يونيو 2026 يتجه ليكون اليوم الذي يعود فيه المركزي الأوروبي إلى سياسة تشديد النقدية بقوة.