مع توسع الفحوصات وتتبع المخالطين في عدة دول، ارتفع عدد الحالات تدريجياً:
بعد إجلاء المرضى في الرأس الأخضر، أُرسلت عينات بيولوجية للتحليل المخبري إلى عدة مؤسسات بحثية. ومن بينها معهد باستور في داكار بالسنغال، وهو أحد المراكز الإقليمية المهمة في غرب إفريقيا للأبحاث الفيروسية.
أظهرت الاختبارات أن اثنين من المرضى الثلاثة الذين أُجلوا كانوا مصابين حديثاً بفيروس الأنديز، وهو أحد أنواع فيروسات هانتا.
كما شاركت مختبرات مرجعية دولية أخرى في التحقيق، منها معهد باستور في باريس الذي يضم المركز الوطني المرجعي لفيروسات هانتا في فرنسا، حيث جرى تحليل عينات من حالات مرتبطة بالرحلة.
وساعدت عمليات التسلسل الجيني السريعة في تحديد الفيروس بدقة. وأكد تحليل الجينوم أن الفيروس هو سلالة الأنديز المعروفة (ANDV) ولم يُظهر أي دليل على حدوث طفرة جديدة، وهو ما هدّأ المخاوف من ظهور متحور جديد أكثر خطورة.
تنتقل فيروسات هانتا عادةً من القوارض إلى البشر عبر ملامسة إفرازاتها. لكن فيروس الأنديز يختلف عن معظمها لأنه سُجلت حالات انتقال محدود من إنسان إلى آخر في تفشيات سابقة.
مسار الرحلة قدّم أيضاً دليلاً مهماً. فقد انطلقت السفينة من أوشوايا في الأرجنتين، وهي منطقة قريبة من مناطق في جبال الأنديز حيث ينتشر الفيروس بين الحيوانات البرية.
لذلك درس المحققون احتمالين رئيسيين:
بمجرد اكتشاف التفشي، واجهت السلطات تحدياً كبيراً: ركاب السفينة عادوا إلى دول متعددة حول العالم.
لذلك عملت السلطات الصحية على:
في الوقت نفسه تقريباً، كانت أزمة صحية أخرى تتطور في إفريقيا الوسطى. ففي مايو 2026 اكتُشف تفشٍ لمرض الإيبولا ناجم عن فيروس بونديبوجيو (Bundibugyo) في جمهورية الكونغو الديمقراطية وامتد لاحقاً إلى أوغندا.
تم تحديد السلالة الفيروسية من خلال التحليل المخبري في المعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية (INRB) في كينشاسا.
خلال أيام قليلة:
هذه الاستجابة السريعة أظهرت أن المختبرات الإقليمية – خصوصاً في إفريقيا – أصبحت تلعب دوراً مركزياً في اكتشاف الأمراض بدلاً من إرسال العينات دائماً إلى أوروبا أو أمريكا للتحليل الأولي.
كان تفشي فيروس هانتا على متن MV Hondius محدود الحجم لكنه شديد الخطورة. فقد ظهر ممرض نادر بين مسافرين من عشرات الدول، واستدعى عمليات إجلاء طبي قرب الرأس الأخضر وتحليلات مخبرية دولية مكثفة لتحديد الفيروس بسرعة.
مع 11 حالة و3 وفيات، تم احتواء التفشي نسبياً. لكن الأهم أن الحادثة كشفت كيف أصبحت أنظمة الإنذار السريع والتسلسل الجيني والتعاون بين المختبرات حول العالم – بما في ذلك في إفريقيا – عناصر أساسية في مواجهة التهديدات الوبائية الجديدة.
Comments
0 comments