أحد أهم أسباب هذا الاختناق هو ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM)، وهي نوع متقدم من الذاكرة يُكدَّس فوق المعالجات الرسومية ويُستخدم بكثافة في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
تصنيع هذه الرقائق أكثر تعقيدًا من DRAM التقليدية، إذ يتطلب:
وبسبب هذه المتطلبات، يستهلك إنتاج HBM موارد تصنيع أكبر بكثير من الذاكرة التقليدية. وعندما تعطي الشركات المصنعة الأولوية لهذه المنتجات الأعلى قيمة لخدمات الذكاء الاصطناعي، تقل القدرة المتاحة لإنتاج الذاكرة المستخدمة في أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية وغيرها من الأجهزة الإلكترونية.
وقد أشارت تقارير صناعية إلى أن جزءًا كبيرًا من إنتاج HBM المستقبلي قد تم حجزه بالفعل مسبقًا من قبل شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى لسنوات قادمة.
حتى مع استثمارات بمليارات الدولارات، فإن توسيع تصنيع أشباه الموصلات عملية بطيئة ومعقدة.
إنشاء مصنع ذاكرة متقدم يمر بعدة مراحل طويلة، منها:
بسبب هذه الخطوات، فإن أي مصنع يبدأ بناؤه اليوم قد يحتاج عدة سنوات قبل أن يضيف إنتاجًا مؤثرًا فعليًا إلى السوق العالمية. وتشير تقديرات مرتبطة بشركة Micron إلى أن هذا التأثير قد لا يظهر قبل 2027–2028 تقريبًا.
لمواجهة الطلب طويل الأجل، أعلنت Micron عن واحدة من أكبر خطط التوسع في صناعة أشباه الموصلات داخل الولايات المتحدة.
تخطط الشركة لاستثمار نحو 200 مليار دولار في التصنيع والبحث والتطوير، تشمل حوالي 150 مليار دولار للتصنيع و50 مليار دولار للبحث والتطوير.
وتشمل المشاريع الرئيسية:
لكن حتى مع هذه الاستثمارات، فإن أول مصنع جديد في أيداهو لن يبدأ الإنتاج إلا حوالي عام 2027، بينما سيأتي التوسع الأكبر في الطاقة الإنتاجية لاحقًا.
لا تقتصر هذه التوقعات على Micron فقط. فشركات كبرى مثل سامسونغ وSK Hynix حذرت أيضًا من أن الطلب على ذاكرة الذكاء الاصطناعي يتزايد بوتيرة أسرع من قدرة الصناعة على التوسع، مع احتمال استمرار النقص حتى 2027 أو بعده.
وبعض قادة الصناعة يشيرون إلى أن المشكلة قد تستمر لفترة أطول مع تسارع بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي عالميًا وصعوبة إضافة قدرة تصنيع كافية بسرعة.
التحول نحو إنتاج ذاكرة موجهة للذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يؤثر على قطاعات أخرى من سوق التكنولوجيا.
فمع إعطاء الشركات الأولوية لرقائق الذاكرة الأكثر ربحية لخوادم الذكاء الاصطناعي، تواجه شركات تصنيع الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والإلكترونيات الاستهلاكية قيودًا في التوريد وارتفاعًا في الأسعار.
وقد يؤدي ارتفاع أسعار الذاكرة إلى ضغط على أرباح الشركات المصنعة للأجهزة وربما زيادة أسعار المنتجات للمستهلكين خلال السنوات المقبلة.
الرسالة الأساسية من قيادة Micron هي أن الوضع الحالي ليس مجرد دورة تقليدية في سوق أشباه الموصلات.
فالتوسع السريع في الذكاء الاصطناعي غيّر شكل الطلب على الذاكرة بشكل جذري. ومع احتياج تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى كميات أكبر بكثير من DRAM وHBM مقارنة بالحوسبة التقليدية، ومع بطء بناء المصانع الجديدة، قد يظل السوق العالمي يعاني نقصًا حتى نهاية العقد.
Comments
0 comments