في الأيام الأولى من الأزمة، سجلت السلطات 246 حالة مشتبه بها و80 وفاة في الكونغو الديمقراطية. وتشير تقديرات لاحقة إلى أن العدد الفعلي للحالات قد يصل إلى مئات الإصابات، لأن القدرة على الاختبارات المخبرية لا تزال محدودة في بعض المناطق المتضررة.
كثيرون يعتقدون أن «إيبولا» فيروس واحد فقط، لكن الحقيقة أن المرض يمكن أن تسببه عدة أنواع مختلفة ضمن عائلة فيروسات أورثوإيبولا.
اللقاح الوحيد المرخّص حالياً على نطاق واسع هو Ervebo، وقد طُوّر خصيصاً لمكافحة فيروس إيبولا زائير (Zaire ebolavirus)، وهو النوع المسؤول عن أكبر التفشّيات في العقود الأخيرة.
لكن التفشّي الحالي ناجم عن فيروس بونديبوغيو، وهو نوع مختلف وراثياً. لذلك فإن اللقاحات والعلاجات بالأجسام المضادة المصممة لسلالة زائير لم يثبت أنها فعّالة ضد هذه السلالة، ولا يوجد حتى الآن لقاح أو علاج معتمد مخصص لها.
بمعنى آخر، المشكلة ليست أن اللقاحات «توقفت عن العمل»، بل أن الأدوات الطبية المتوفرة صُممت لسلالة مختلفة من الفيروس.
بسبب غياب لقاح معتمد لهذه السلالة، تعمل مؤسسات الصحة العالمية على تسريع تطوير لقاحات تجريبية تستهدف فيروس بونديبوغيو مباشرة.
من أبرز المرشحين حالياً:
لقاح rVSV‑BDBV
يعتمد على منصة فيروسية تسمى rVSV، وهي نفس التكنولوجيا المستخدمة في لقاح إيبولا المرخص، لكن تم تعديلها لتستهدف سلالة بونديبوغيو.
لقاح ChAdOx1‑Bundibugyo
يستخدم منصة ناقل فيروسي طُوّرت في جامعة أكسفورد، وبدأ معهد سيروم الهندي تصنيع جرعات منه ضمن إطار استجابة طارئة بعد تأكيد التفشّي.
قد تصبح الجرعات الأولية متاحة خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر في أفضل السيناريوهات، لكن لا يزال من الضروري إجراء اختبارات إضافية قبل استخدام اللقاح على نطاق واسع.
يقود تحالف ابتكارات التأهب للأوبئة (CEPI) جهوداً دولية لتسريع تطوير اللقاحات، بالتعاون مع جهات مثل:
تشمل هذه الجهود:
وكانت بعض الخطوات التحضيرية لهذه التجارب قد أُنجزت مسبقاً ضمن برامج الاستعداد للأوبئة بالتعاون بين CEPI ومنظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوروبي.
ضمن الاستراتيجية طويلة المدى، يقود CEPI مبادرة تسمى "مهمة المئة يوم"، وهدفها تقليص الزمن بين اكتشاف مسبب مرض جديد وإنتاج لقاح مرشح إلى نحو 100 يوم فقط.
تفشّي بونديبوغيو الحالي يُعد اختباراً عملياً لهذه الفكرة. لكن خبراء الصحة العامة يحذرون من أن إنتاج لقاح آمن ومجرب خلال ثلاثة أشهر أثناء تفشٍ نشط يمثل تحدياً علمياً ولوجستياً كبيراً.
حتى مع التسريع، يمكن أن تؤخر عدة عوامل وصول اللقاح إلى الميدان، مثل:
هناك عدة أسباب تجعل الوضع الحالي حساساً:
مع ذلك، تشير الهيئات الصحية الدولية إلى أن خطر انتشار المرض خارج المنطقة المتضررة لا يزال منخفضاً طالما استمرت إجراءات الاحتواء والمراقبة الصحية.
تكشف هذه الأزمة حقيقة مهمة في علم الأوبئة: الفيروسات غالباً ما تأتي في عدة أنواع مختلفة، وكل نوع قد يحتاج لقاحاً أو علاجاً خاصاً به.
فعلى الرغم من عقود من البحث في فيروس إيبولا وتطوير لقاحات فعالة لبعض سلالاته، ما تزال سلالات أخرى — مثل بونديبوغيو — بلا حماية طبية مؤكدة.
ولهذا يدفع التفشّي الحالي المجتمع العلمي إلى تطوير منصات لقاحات أسرع وأكثر مرونة، حتى يكون العالم أكثر استعداداً للأوبئة القادمة.
Comments
0 comments