ويعكس هذا الموقف أيضاً واقع المجر، التي تعتمد منذ سنوات بشكل كبير على خطوط أنابيب الطاقة القادمة من روسيا والمندمجة في البنية التحتية لوسط أوروبا.
ورغم ذلك، يقول ماجيار إن بلاده يجب أن تقلل اعتمادها على موسكو تدريجياً، لكنه يرى أن هذا التحول لا يمكن أن يحدث بسرعة. لذلك اقترح هدفاً بعيد المدى يتمثل في إنهاء الاعتماد على الطاقة الروسية بحلول عام 2035.
بعبارة أخرى، يدعو إلى انتقال تدريجي يوازن بين أمن الإمدادات وتكلفة الطاقة.
في المقابل، يتجه الاتحاد الأوروبي نحو قطع العلاقة مع الطاقة الروسية بشكل كامل. ففي إطار استراتيجية REPowerEU اعتمد الاتحاد تشريعاً ملزماً لإنهاء واردات الغاز الروسي تدريجياً.
وتتضمن الخطة عدة مراحل زمنية واضحة:
والهدف النهائي هو إنهاء جميع واردات الغاز الروسي، سواء عبر الأنابيب أو الغاز الطبيعي المسال، بحلول نهاية 2027.
وجاءت هذه السياسة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، عندما أطلق الاتحاد الأوروبي خطة REPowerEU لتقليل الاعتماد على الطاقة الروسية وتسريع التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة.
مسؤولو الاتحاد الأوروبي رفضوا بوضوح فكرة العودة إلى الغاز الروسي.
فقد أكد مفوض الاقتصاد في الاتحاد الأوروبي فالديز دومبروفسكيس أن أوروبا لا ينبغي أن تبحث عن النفط أو الغاز الروسي الرخيص كحل لمشكلات الطاقة الحالية.
وقال إن الاتحاد الأوروبي دفع بالفعل ثمناً اقتصادياً واستراتيجياً كبيراً بسبب الاعتماد السابق على الطاقة الروسية، مضيفاً أن تخفيف العقوبات سيمنح موسكو موارد مالية إضافية قد تُستخدم في تمويل الحرب.
الجدل بين بودابست وبروكسل يكشف عن نقاش أعمق داخل الاتحاد الأوروبي حول كيفية إدارة أمن الطاقة في السنوات المقبلة.
تركز سياسة الاتحاد الأوروبي على الاستقلال الاستراتيجي وأمن الطاقة حتى لو كانت البدائل أغلى. في المقابل يعطي ماجيار أولوية أكبر لتكلفة الطاقة وقدرة الاقتصاد الأوروبي على المنافسة.
إذا تبنت دول أخرى داخل الاتحاد الأوروبي رؤية مشابهة لرؤية المجر، فقد يتراجع الدعم السياسي للعقوبات الصارمة على موسكو مع مرور الوقت.
سياسة الطاقة مرتبطة أيضاً بدعم أوروبا لأوكرانيا. فأي عودة محتملة لشراء الغاز الروسي قد تثير جدلاً سياسياً كبيراً لأن عائدات الطاقة تُعد مصدراً مهماً لتمويل الاقتصاد الروسي خلال الحرب.
حتى الآن، تبقى القوانين الأوروبية واضحة: الاتحاد الأوروبي يسعى لإنهاء واردات الغاز الروسي نهائياً بحلول عام 2027. لكن تصريحات ماجيار تكشف عن تساؤل جوهري داخل أوروبا:
هل ينبغي أن تكون الاستقلالية الجيوسياسية هي الأولوية، أم التنافسية الاقتصادية وأسعار الطاقة؟
مع إعادة تشكيل نظام الطاقة الأوروبي في السنوات المقبلة، من المرجح أن يبقى هذا السؤال محوراً رئيسياً في السياسة الأوروبية.
Comments
0 comments