كما أفادت تقارير بأن دولاً خليجية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية تعرّضت بالفعل لحوادث مرتبطة بطائرات مسيّرة خلال الصراع المستمر، ما يشير إلى أن أي تصعيد جديد قد يشمل عدة دول في المنطقة وليس إسرائيل وحدها.
من أبرز المؤشرات على تصاعد المخاطر صدور تحذيرات رسمية من هيئات الطيران الدولية.
فقد مددت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي (EASA) تحذيرها المتعلق بالمجال الجوي في الشرق الأوسط والخليج حتى أواخر مايو/أيار 2026. ويشمل التحذير دولاً عدة مثل إيران وإسرائيل والعراق والبحرين والكويت وقطر وعُمان والسعودية والإمارات والأردن ولبنان.
وتوصي الوكالة شركات الطيران بتوخي الحذر بسبب استمرار النشاط العسكري واحتمال تعرض الطائرات المدنية لمخاطر غير مباشرة.
كما أصدرت هيئة الطيران المدني في سنغافورة تنبيهاً لشركات الطيران يحذر من ارتفاع احتمال حدوث تشويش على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية (GNSS)، وهي الأنظمة التي تعتمد عليها الطائرات لتحديد موقعها ومساراتها الجوية.
مثل هذه التحذيرات الواسعة عادة لا تصدر إلا عندما ترى الجهات التنظيمية أن البيئة الأمنية قد تشكل خطراً حقيقياً على الطيران المدني.
مؤشر آخر لفت انتباه المحللين هو انخفاض حركة الطيران التجاري فوق إيران بشكل ملحوظ. فقد أظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية تراجعاً واضحاً في عدد الطائرات التي تعبر المجال الجوي الإيراني.
وغالباً ما تقوم شركات الطيران بتغيير مساراتها أو تجنب مناطق معينة قبل صدور قرارات حكومية رسمية بإغلاق المجال الجوي، ما يجعل هذا النوع من البيانات مؤشراً مبكراً على ارتفاع المخاطر الأمنية.
تزايدت أيضاً التقارير حول التشويش على إشارات الملاحة بالأقمار الصناعية في الخليج ومضيق هرمز.
وتشير تحليلات إلى أن عمليات التشويش أو التزييف الإلكتروني لإشارات GPS أثرت على مئات أو حتى آلاف السفن والطائرات في بعض الفترات خلال الصراع.
ويُستخدم هذا النوع من الحرب الإلكترونية لأهداف متعددة، منها:
وبسبب أهمية مضيق هرمز لنقل النفط والتجارة العالمية، فإن أي اضطراب تقني في الملاحة هناك قد يكون له تأثيرات اقتصادية عالمية.
تتزامن هذه التطورات أيضاً مع مفاوضات غير مستقرة بين الولايات المتحدة وإيران حول الصراع الأوسع والملف النووي الإيراني. وتشير تقارير إلى وجود خلافات سياسية وعدم وضوح بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مستدام.
وفي بيئة صراع نشط، عندما تتعثر الدبلوماسية عادة ما تبدأ الجيوش في الاستعداد لسيناريوهات التصعيد، بما في ذلك الضربات الاستباقية.
بشكل منفصل، لا يثبت أي من هذه المؤشرات — سواء التحذير الاستخباراتي أو تحذيرات الطيران أو التشويش على GPS أو انخفاض حركة الطيران — أن هجوماً وشيكاً سيقع بالفعل.
لكن عند النظر إليها مجتمعة، فإنها تشير إلى أن المنطقة تعمل حالياً في بيئة أمنية عالية التوتر حيث تزداد مخاطر سوء التقدير والتصعيد العسكري.
حتى الآن، الأدلة الأكثر تأكيداً تتعلق بتحذيرات سلامة الطيران وتعطّل أنظمة الملاحة. أما الادعاء بأن إيران تستعد لهجوم مفاجئ وشيك، فيبقى احتمالاً مطروحاً لكنه غير مؤكد علناً بمعلومات استخباراتية منشورة.
Comments
0 comments