وتسعى أوروبا من خلال هذه السياسة إلى رفع حصتها من سوق أشباه الموصلات العالمي إلى 20٪ بحلول عام 2030، إضافة إلى تقوية الابتكار والقدرات الصناعية داخل القارة.
في عام 2025 أطلقت المفوضية الأوروبية مشاورات عامة لتقييم أداء القانون الأول وتحديد التعديلات المطلوبة. ومن المقرر أن يُنشر اقتراح قانون الرقائق الثاني في برنامج عمل المفوضية لعام 2026.
السبب الرئيسي هو مرونة سلسلة التوريد. فالأزمات الأخيرة أظهرت أن اعتماد الصناعات الأوروبية على مورد واحد أو منطقة جغرافية محددة قد يوقف خطوط الإنتاج بالكامل.
تقارير حديثة تشير إلى أن المفوضية تدرس قواعد قد تُلزم شركات السيارات الأوروبية—مثل فولكسفاغن ورينو وستيلانتيس—بالحصول على بعض أنواع الرقائق من موردين اثنين على الأقل، مع إدخال معايير المخاطر والمرونة في قرارات الشراء.
الفكرة هنا هي الانتقال من نموذج يعتمد فقط على تقليل التكاليف إلى نموذج يوازن بين الكفاءة الاقتصادية وإدارة المخاطر، خصوصاً أن نقص شريحة إلكترونية صغيرة قد يوقف مصنع سيارات بالكامل.
في أواخر عام 2025 تصاعد نزاع جيوسياسي حول شركة Nexperia، وهي شركة أشباه موصلات مقرها هولندا ولها ارتباط بملكية صينية. تدخلت الحكومة الهولندية للسيطرة على الشركة لأسباب تتعلق بالأمن الاقتصادي والتكنولوجي.
الخطوة أدت إلى رد فعل من بكين عبر قيود على صادرات مرتبطة بإنتاج الشركة، ما أثار مخاوف من نقص في الرقائق المستخدمة في صناعة السيارات.
هذه الأزمة أوضحت نقطة حساسة: أجزاء مهمة من سلسلة توريد الرقائق الخاصة بالسيارات الأوروبية تعتمد على عدد محدود من الموردين، وبعضهم مرتبط بسلاسل إنتاج خارج أوروبا.
في قطاع يعتمد على الإنتاج المتواصل، يمكن لأي اضطراب سياسي أو تجاري أن يتحول سريعاً إلى أزمة صناعية تؤثر في مصانع السيارات في أوروبا والولايات المتحدة.
لا تزال تفاصيل القانون الجديد قيد النقاش، لكن عدة أفكار مطروحة في التقارير والسياسات الأوروبية:
الهدف النهائي للاتحاد الأوروبي هو ما يُسمى غالباً «السيادة التكنولوجية»—أي امتلاك قدرات كافية في تصميم وتصنيع الرقائق دون الاعتماد المفرط على أطراف خارجية.
لكن الاستراتيجية الأوروبية لا تسعى بالضرورة إلى الاكتفاء الذاتي الكامل. بدلاً من ذلك، تريد أوروبا تقليل نقاط الضعف في سلاسل التوريد العالمية مع الحفاظ على التعاون الدولي والاستثمار في الابتكار.
حتى الآن، قانون الرقائق الأوروبي 2 ما زال مقترحاً قيد الإعداد وليس تشريعاً نهائياً. الاتجاه العام للسياسة واضح—تعزيز المرونة وتقليل الاعتماد على مورد واحد—لكن التفاصيل مثل إلزام شركات السيارات بتعدد الموردين ستتضح فقط عند نشر النص القانوني النهائي.
Comments
0 comments