ويتوقع البنك الدولي أن ترتفع أسعار الأسمدة عالميًا بنسبة إضافية تصل إلى 31٪ خلال عام 2026 إذا استمرت الاضطرابات في الإمدادات.
في المقابل، لم ترتفع أسعار الحبوب والمحاصيل الزراعية بالسرعة نفسها، ما يضغط على هوامش أرباح المزارعين ويدفعهم إلى إعادة التفكير في خطط الزراعة.
الأسمدة من أكبر التكاليف المتغيرة في الزراعة. عندما ترتفع أسعارها فجأة، غالبًا ما يلجأ المزارعون إلى عدة خيارات:
الدراسات الخاصة بأسواق الأسمدة تظهر أن الارتفاعات الكبيرة والمستمرة في الأسعار تؤدي عادة إلى انخفاض استخدام المغذيات الزراعية، وهو ما ينعكس مباشرة على إنتاجية المحاصيل.
تعتمد إنتاجية المحاصيل الأساسية—مثل القمح والذرة والأرز—بشكل كبير على الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية.
عندما يقلل عدد كبير من المزارعين حول العالم استخدام الأسمدة في الوقت نفسه، يمكن أن يؤدي ذلك إلى انخفاض متوسط الغلة الزراعية. وحتى تراجع صغير في الإنتاج في مناطق زراعية كبيرة قد يكون كافيًا لتقليص المخزونات العالمية ورفع الأسعار.
ولأن القرارات المتعلقة بشراء الأسمدة تتم قبل موسم الزراعة بفترة، فإن آثارها لا تظهر إلا لاحقًا عند الحصاد.
حتى الآن، بقيت أسعار الغذاء الأساسية مستقرة نسبيًا في بداية عام 2026. لكن مؤشرات مستقبلية عدة بدأت تشير إلى ضغوط تضخمية محتملة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة.
هذا يعني أن السوق قد يكون في مرحلة مبكرة من انتقال الصدمة من مدخلات الزراعة إلى أسعار الغذاء النهائية.
الدول التي تعتمد على استيراد الأسمدة والغذاء معًا تواجه مخاطر أكبر.
هذه الدول قد تتعرض لصدمة مزدوجة:
تشير التحليلات إلى أن مناطق مثل بعض دول أفريقيا وجنوب آسيا معرضة بشكل خاص لتأثيرات اضطراب إمدادات الأسمدة المرتبطة بمنطقة الخليج.
الزراعة شديدة الحساسية للطقس. وإذا تزامنت أزمة الأسمدة مع اضطرابات مناخية—مثل موجات الجفاف المرتبطة بظاهرة إل نينيو—فقد تتضاعف آثار الصدمة.
في هذه الحالة، يمكن أن يجتمع عاملان معًا:
وهذا قد يؤدي إلى انخفاض أكبر في إنتاج الحبوب عالميًا وتسارع التضخم الغذائي.
سلاسل الإمداد الزراعية تعمل وفق دورات موسمية، لذلك لا تنتقل الصدمات مباشرة إلى أسعار المستهلك.
عادة ما يحدث التسلسل التالي:
لذلك قد يظهر التضخم الغذائي بعد عدة أشهر من الصدمة الأصلية.
الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة المرتبط باضطرابات مضيق هرمز لا يعني بالضرورة ارتفاعًا فوريًا في أسعار الغذاء. لكنه يزيد بشكل واضح احتمال حدوث موجة تضخم غذائي مؤجلة.
Comments
0 comments