الهدف الأعمق لإعادة الهيكلة هو تحرير الموارد المالية والبشرية للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح محور استراتيجية Intuit طويلة المدى.
تخطط الشركة لاستخدام الوفورات الناتجة عن خفض الوظائف لتمويل ما تسميه "رهانات كبرى" (Big Bets)، ويأتي الذكاء الاصطناعي في قلبها . وتشمل هذه الاستراتيجية دمج قدرات الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق في منتجات يستخدمها ملايين الأفراد والشركات الصغيرة، مثل:
الفكرة الأساسية هي تحويل هذه الأدوات من برامج تقليدية إلى منصات مالية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على أتمتة المهام مثل إعداد الضرائب، ومطابقة الحسابات، والتنبؤ المالي، وحتى اقتراح القرارات المالية للمستخدمين.
يأتي القرار أيضاً في وقت يواجه فيه سهم Intuit ضغوطاً في الأسواق. فعلى الرغم من استمرار نمو الإيرادات، تراجع أداء السهم بشكل واضح مقارنة بمؤشر S&P 500 خلال عام 2026 .
في بعض الفترات خلال العام، انخفض السهم بأكثر من 30٪ عن قممه السابقة، في ظل مخاوف المستثمرين من أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي قد تهدد نموذج الاشتراكات الذي تعتمد عليه شركات البرمجيات التقليدية .
كما جاء إعلان التسريحات بعد تقرير أرباح أخفَق في تلبية توقعات الإيرادات الفصلية، وهو ما أدى إلى تراجع السهم في التداولات الممتدة وزاد من التدقيق في استراتيجية الشركة المستقبلية .
خطوة Intuit ليست حالة معزولة. فخلال منتصف العقد الحالي، بدأت شركات التكنولوجيا في اتباع نمط واضح: تقليص الوظائف في بعض المجالات مقابل زيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
قد يبدو الأمر متناقضاً—خصوصاً عندما تكون الشركات مربحة—لكن تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي تنافسية يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية والبحث والتطوير.
وتشير بيانات تتبع تسريحات الموظفين في قطاع التكنولوجيا إلى أن أكثر من 100 ألف موظف تقني فقدوا وظائفهم عبر شركات مختلفة في فترات حديثة، حتى مع تسارع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي .
هناك سؤال أعمق يواجه شركات البرمجيات اليوم: هل سيغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة استخدام الناس للبرمجيات بالكامل؟
إذا أصبحت الأنظمة الذكية قادرة على إعداد الضرائب تلقائياً، أو إدارة حسابات الشركات الصغيرة، أو تحليل القرارات المالية دون تدخل كبير من المستخدم، فقد يتراجع الاعتماد على البرامج التقليدية التي تتطلب خطوات يدوية كثيرة.
لهذا السبب يخشى بعض المستثمرين من أن الذكاء الاصطناعي قد يقلل القيمة الاقتصادية لنماذج SaaS التقليدية، ما يجبر الشركات على إعادة بناء منتجاتها حول الذكاء الاصطناعي بدلاً من مجرد إضافة ميزات جديدة فوق الأنظمة القديمة .
اللافت أن قيادة Intuit تؤكد علناً أن عمليات التسريح ليست نتيجة مباشرة لاستبدال الموظفين بالذكاء الاصطناعي. فالشركة تصف القرار بأنه إعادة تنظيم تشغيلية لتحسين الكفاءة وتسريع تنفيذ الاستراتيجية .
لكن في الوقت نفسه، سيتم توجيه الوفورات الناتجة عن هذه الخطوة إلى توسيع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي داخل منتجات الشركة. بمعنى آخر، قد لا يكون الذكاء الاصطناعي هو السبب المباشر للتسريحات، لكنه بالتأكيد الوجهة التي تتجه إليها الموارد بعد إعادة الهيكلة.
قرار Intuit يسلط الضوء على نقطة تحول مهمة في صناعة البرمجيات.
فبعد سنوات من الاعتماد على نموذج الاشتراكات وتحسينات المنتجات التدريجية، أصبحت الشركات الآن مضطرة لإعادة التفكير في بنية منتجاتها بالكامل لمواكبة عصر الذكاء الاصطناعي.
وبتسريح آلاف الموظفين لإعادة توجيه الاستثمار، تراهن Intuit على أن مستقبل البرمجيات المالية سيكون أكثر أتمتة وذكاءً وترابطاً من الأدوات التقليدية التي بنت نجاح الشركة خلال العقود الماضية.
نجاح هذا الرهان قد لا يحدد فقط مستقبل Intuit—بل قد يحدد أيضاً كيف ستتأقلم صناعة البرمجيات بأكملها مع عصر الذكاء الاصطناعي.
Comments
0 comments