تقف أوروبا أيضاً في الجانب الصاعد من منحنى الـK. فقد شهدت السوق الأوروبية نمواً أسرع من أمريكا الشمالية، حيث سجلت بعض الفترات الحديثة نموًا سنويًا يقارب 32٪ خارج الصين.
ويرتبط ذلك بعدة عوامل رئيسية:
بالنسبة لشركات السيارات العاملة في أوروبا، أصبح التحول إلى الكهرباء أقل خياراً وأكثر ضرورة تنظيمية، ما يدفع الاستثمار والإنتاج بسرعة أكبر.
بعيداً عن الصين وأوروبا، بدأت الأسواق الناشئة تظهر كمحركات نمو جديدة.
ففي أمريكا اللاتينية مثلاً، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية بنحو 75٪ في أحد الأعوام الأخيرة، مدفوعة إلى حد كبير بالسيارات الصينية منخفضة السعر.
كما تشهد مناطق مثل جنوب شرق آسيا نمواً متسارعاً، لأن السيارات الكهربائية أصبحت في بعض الحالات خياراً اقتصادياً جذاباً مقارنة بالسيارات التقليدية المستوردة.
في المقابل، تبدو الولايات المتحدة على الجانب الأبطأ من منحنى النمو.
فالسيارات الكهربائية تمثل حوالي 10٪ فقط من مبيعات السيارات الجديدة، وهي نسبة بقيت شبه مستقرة خلال السنوات الأخيرة.
ويربط المحللون هذا التباطؤ بعدة عوامل، منها:
كان أحد أهم محركات الطلب هو الائتمان الضريبي الفيدرالي للسيارات الكهربائية الذي كان يصل إلى 7500 دولار لكل سيارة.
لكن هذا البرنامج انتهى في 30 سبتمبر 2025 بعد أن قام الكونغرس بتقليص مدته ضمن تشريع الميزانية المعروف باسم One Big Beautiful Bill Act.
وكان هذا الحافز يساعد في تقليل الفجوة السعرية بين السيارات الكهربائية والسيارات العاملة بالبنزين، لذلك أدى إلغاؤه إلى ارتفاع السعر الفعلي للعديد من الطرازات بالنسبة للمستهلكين.
إلى جانب ذلك، اتخذت الولايات المتحدة إجراءات قوية للحد من دخول السيارات الكهربائية الصينية إلى السوق.
فقد رفعت الرسوم الجمركية على هذه السيارات إلى حوالي 100٪، إضافة إلى قيود تتعلق بالبرمجيات والتقنيات داخل السيارات المتصلة بالإنترنت بسبب مخاوف أمنية.
هذه السياسات تحمي شركات السيارات الأمريكية من المنافسة منخفضة التكلفة، لكنها في الوقت نفسه تقلل وصول المستهلكين إلى السيارات الأرخص التي ساهمت في تسريع الانتشار في مناطق أخرى.
هنا يظهر التناقض الاستراتيجي.
من جهة، تساعد السياسات الحمائية شركات السيارات الأمريكية على كسب وقت لتطوير منصاتها الكهربائية وسلاسل التوريد المحلية. لكن من جهة أخرى، قد تؤدي هذه القيود إلى تباطؤ انتشار السيارات الكهربائية داخلياً وتقليل الضغط التنافسي الذي يدفع الابتكار وخفض الأسعار.
في المقابل، تستفيد الشركات الصينية من التوسع العالمي، حيث تكتسب خبرة إنتاجية أكبر وحجماً اقتصادياً أوسع وانتشاراً في أسواق متعددة.
إذا استمر نمط النمو «على شكل حرف K»، فقد تتجاوز آثاره مجرد أرقام المبيعات.
الشركات الناشئة في مجال السيارات الكهربائية قد تواجه صعوبات مثل:
أما شركات السيارات التقليدية فقد تحمي أرباحها مؤقتاً من السيارات التي تعمل بالبنزين، خصوصاً الشاحنات الكبيرة، لكنها تخاطر بالتأخر في مجالات حاسمة مثل:
التحول العالمي إلى السيارات الكهربائية لم يتوقف — لكنه أصبح غير متوازن.
الصين وأوروبا والعديد من الأسواق الناشئة تتحرك بسرعة نحو التنقل الكهربائي بفضل السياسات الداعمة والأسعار التنافسية والقدرات الصناعية المتقدمة. في المقابل، تسير الولايات المتحدة بوتيرة أبطأ بسبب تغير السياسات والقيود التجارية وطبيعة السوق المحلية.
وهذا بالتحديد ما يفسر مفهوم سوق السيارات الكهربائية «على شكل حرف K»: العالم يتجه بقوة نحو الكهرباء، لكن ليس جميع الدول — ولا جميع شركات السيارات — تتحرك بالسرعة نفسها.
Comments
0 comments