لكن السؤال الأهم الذي يطرحه الخبراء الآن هو: هل يمكن أن يستمر FCAS حتى لو فشل تطوير مقاتلة مشتركة واحدة؟
رغم التركيز الإعلامي على المقاتلة الجديدة، فإن البرنامج صُمم منذ البداية باعتباره "نظام أنظمة" (System of Systems).
أي أن الطائرة ليست سوى جزء من منظومة أوسع تشمل عدة مكونات مترابطة:
مجتمعة تُعرف هذه العناصر باسم نظام السلاح من الجيل التالي NGWS.
الفكرة الأساسية هي توزيع القدرات القتالية بين منصات متعددة متصلة رقميًا، بدل الاعتماد على طائرة واحدة تقوم بكل المهام.
وهذا يعني أن بعض ركائز البرنامج يمكن أن تتقدم تقنيًا حتى لو تعثر تصميم الطائرة نفسها.
قد تكون السحابة القتالية أكثر عناصر FCAS ثورية. الهدف منها إنشاء شبكة بيانات عسكرية آمنة — مدعومة بالذكاء الاصطناعي — تربط بين جميع عناصر ساحة المعركة عبر البر والبحر والجو والفضاء والفضاء السيبراني.
عمليًا، ستمكّن هذه الشبكة من:
أما الطائرات المسيّرة المرافقة (Remote Carriers) فستعمل كـ"أجنحة وفية" للمقاتلة، حيث تحمل أجهزة استشعار أو معدات تشويش أو أسلحة، ما يقلل المخاطر على الطيار والطائرة المأهولة.
وبما أن هذه الأنظمة تعتمد بدرجة كبيرة على البرمجيات والشبكات والمعايير الرقمية، فهي أقل ارتباطًا بتصميم طائرة محددة — ما يجعلها عنصرًا قادرًا على الحفاظ على التعاون الأوروبي حتى لو تغيرت المقاتلة.
الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022 أحدث تحولًا كبيرًا في التفكير الدفاعي الأوروبي.
فقد ارتفع الإنفاق الدفاعي في الاتحاد الأوروبي إلى نحو 343 مليار يورو في عام 2024 — بزيادة 19٪ عن العام السابق — مع توقع وصوله إلى نحو 392 مليار يورو في 2025 وفق بيانات وكالة الدفاع الأوروبية.
هذا التحول عزز عدة افتراضات استراتيجية كانت وراء FCAS:
لكن في الوقت نفسه، يدفع الضغط الأمني الحكومات إلى الاستثمار في قدرات فورية مثل الذخائر والدفاع الجوي — ما قد ينافس التمويل طويل الأجل لمشاريع مثل مقاتلة الجيل السادس.
مع استمرار التوتر بين إيرباص وداسو، بدأ بعض المحللين يتحدثون عن سيناريو "مقاتلتين" كحل وسط.
في هذا السيناريو المحتمل:
رغم أن هذا الحل سيكون ابتعادًا واضحًا عن فكرة مقاتلة أوروبية موحدة واحدة، فإنه قد يسمح بالحفاظ على التعاون في باقي أجزاء المشروع.
مع مرور الوقت، قد يتحول مركز الثقل في FCAS من الطائرة نفسها إلى البنية الرقمية المشتركة التي ستدير القتال الجوي في المستقبل.
إذا فرضت الحكومات الأوروبية معايير مفتوحة وواجهات مشتركة، فقد تتمكن الدول من تشغيل طائرات مختلفة — لكنها تبقى جزءًا من منظومة قتالية أوروبية واحدة تعتمد على:
أما البديل فهو التفكك إلى برامج وطنية منفصلة بأنظمة غير متوافقة.
ما يبدو واضحًا حتى الآن هو أن مستقبل القوة الجوية الأوروبية يتجه نحو القتال الشبكي الموزع والتعاون متعدد المنصات — حتى لو ظل شكل المقاتلة في قلب هذا النظام غير محسوم بعد.
Comments
0 comments