يندرج هذا السلوك ضمن فئة تُعرف باسم المواد المتوهجة المستجيبة ميكانيكيًا، حيث يؤدي الضغط أو الشد إلى تغيير ترتيب الجزيئات أو التفاعلات الإلكترونية داخل المادة، ما يؤثر في طريقة انبعاث الضوء.
في هذه المادة تحديدًا:
وتشير التقارير إلى أن الاكتشاف بدأ عندما لاحظ طالب دراسات عليا التوهج أثناء اختبار ميكانيكي للمادة، وهو ما ذكّر الفريق مباشرةً بمشهد الأمواج الزرقاء المتوهجة في ماتسو.
الميزة الأكثر إثارة في هذه المادة أنها لا تُصدر الضوء فقط، بل يمكنها أيضًا توليد الضوء المستقطب دائريًا.
في هذا النوع من الضوء، يدور المجال الكهربائي في مسار حلزوني أثناء انتقاله، بدلًا من الاهتزاز في اتجاه واحد فقط. هذه الخاصية تسمح بترميز المعلومات في اتجاه الاستقطاب (يمين أو يسار) وليس فقط في اللون أو الشدة الضوئية.
وتُعد هذه الخاصية أساسية في العديد من تقنيات الفوتونيات الحديثة، خاصة تلك المتعلقة بالشاشات المتقدمة وأنظمة العرض ثلاثي الأبعاد. ويمكن للتشوه الميكانيكي في المواد المرنة أن يغيّر ترتيبها البصري الداخلي أو بنيتها اللولبية، ما يؤدي إلى ضبط خصائص الاستقطاب الضوئي.
بسبب مرونتها وأمانها الكيميائي، يرى الباحثون أن هذه المادة قد تكون مفيدة في عدة مجالات تقنية.
يمكن دمج المواد المتوهجة القابلة للتمدد في الشاشات المرنة أو القابلة للارتداء. كما أن القدرة على إنتاج ضوء مستقطب قد تساعد على تحسين كفاءة العرض والتباين في الأجهزة الإلكترونية المرنة.
بما أن المادة خالية من المعادن الثقيلة السامة، فقد تكون مناسبة للاستخدام في أجهزة الاستشعار الطبية أو تقنيات التصوير الحيوي، خاصة في الأجهزة القابلة للارتداء التي تراقب المؤشرات الصحية.
يُستخدم الضوء المستقطب دائريًا في كثير من أنظمة العرض ثلاثي الأبعاد الحديثة. إذ يمكن ترميز صورتين مختلفتين—إحداهما للعين اليمنى والأخرى لليسار—باستخدام استقطابين مختلفين، ما يخلق الإحساس بالعمق ثلاثي الأبعاد.
ومع توفر مواد مرنة تولد هذا النوع من الضوء، قد يصبح من الممكن تطوير لوحات عرض ثلاثية الأبعاد قابلة للتمدد أو للارتداء.
لا يأتي هذا الابتكار بمعزل عن بقية أبحاث الجامعة. فجامعة NYCU تستثمر بقوة في المواد الحيوية المستوحاة من الطبيعة، والفوتونيات، والهندسة الطبية الحيوية.
ومن المشاريع الأخرى في الجامعة:
القاسم المشترك بين هذه المشاريع هو دمج علوم المواد والإلهام البيولوجي والهندسة البصرية لإنتاج تقنيات جديدة في الطب والإلكترونيات والأنظمة الضوئية.
يُظهر هذا البحث كيف يمكن لمشهد طبيعي بسيط—مثل توهج البحر ليلاً—أن يقود إلى أفكار علمية مبتكرة. فقد تمكن الباحثون من تحويل الإلهام البصري لظاهرة «الدموع الزرقاء» إلى مادة صناعية مرنة تُصدر الضوء عند الحركة.
Comments
0 comments