التحدي الأساسي هو أن الفيروس المسؤول عن التفشي الحالي هو فيروس إيبولا من نوع بونديبوجيو، وليس إيبولا زائير الذي كان وراء العديد من التفشيات السابقة في أفريقيا الغربية والوسطى.
اللقاحات والعلاجات المرخصة حالياً—including لقاح إرفيبو—تم تطويرها خصيصاً لمواجهة سلالة زائير. ولهذا السبب تشير الجهات التنظيمية إلى أنه لا توجد حالياً لقاحات أو علاجات معتمدة لمرض فيروس بونديبوجيو.
هذا الاختلاف يعني أن الأدوات التي نجحت في السيطرة على تفشيات سابقة لا يمكن افتراض فعاليتها تلقائياً في هذه الحالة.
على الرغم من هذا التباين، يبقى لقاح إرفيبو الخيار الأكثر وضوحاً للنقاش في حالات الطوارئ. فقد استُخدم هذا اللقاح على نطاق واسع في تفشيات إيبولا السابقة ضمن ما يُعرف باستراتيجية التطعيم الحلقي.
في هذه الاستراتيجية يتم تطعيم:
ويبحث الباحثون حالياً ما إذا كانت الاستجابة المناعية التي يثيرها اللقاح قد توفر درجة من الحماية المتقاطعة ضد فيروس بونديبوجيو، رغم أنه صُمم لاستهداف سلالة أخرى. وتشير بعض البيانات العلمية المحدودة إلى احتمال وجود حماية جزئية، لكن الأدلة ما تزال محدودة للغاية.
قرار الخبراء يعتمد في جوهره على موازنة معقدة بين المخاطر والفوائد.
من جهة:
ومن جهة أخرى:
لهذا يحاول خبراء الصحة العامة الإجابة عن سؤال أساسي: هل يمكن لأداة غير مثالية أو غير مؤكدة الفعالية أن تقلل الإصابات أو الوفيات عندما لا يوجد بديل آخر؟
إذا تقرر استخدام لقاح إرفيبو لمواجهة هذا التفشي، فمن المرجح أن يتم ذلك عبر تصريح طارئ أو استخدام خارج النطاق المرخص، وليس ضمن برنامج تطعيم روتيني.
وسيتطلب ذلك تنسيقاً بين:
كما سيستلزم إنشاء أنظمة مراقبة دقيقة لتتبع:
جمع هذه البيانات سيكون مهماً لمعرفة ما إذا كان اللقاح يوفر بالفعل أي فائدة ضد سلالة بونديبوجيو، ولتوجيه الاستجابة لتفشيات مستقبلية.
النقاش داخل منظمة الصحة العالمية يعكس واقع الاستجابة للأوبئة: أحياناً يجب اتخاذ قرارات عاجلة قبل توفر أدلة علمية كاملة.
ومع تسجيل مئات الإصابات والوفيات وعدم وجود لقاح مخصص، يبقى السؤال المطروح أمام الخبراء: هل استخدام لقاح موجود بفعالية غير مؤكدة أفضل من عدم وجود خيار لقاح على الإطلاق؟
الإجابة على هذا السؤال قد تحدد شكل الاستجابة الدولية للسيطرة على أحد أخطر تفشيات إيبولا في السنوات الأخيرة.
Comments
0 comments