ورغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أبريل، تبادل الطرفان الاتهامات بخرق الهدنة، مع وقوع هجمات متقطعة بالطائرات المسيّرة والصواريخ والغارات الجوية على طول الحدود.
وفي منتصف مايو اتفق الطرفان على تمديد وقف الأعمال القتالية 45 يوماً إضافية بعد جولة مفاوضات في واشنطن. وتهدف هذه الفترة إلى منح الوقت لاستمرار المفاوضات السياسية والأمنية.
ومن المتوقع عقد جولات تفاوض إضافية خلال الأسابيع المقبلة، في محاولة لمنع اندلاع حرب واسعة النطاق على الحدود بين البلدين.
القتال أدى إلى أزمة إنسانية كبيرة داخل لبنان.
ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، قُتل نحو 2,882 شخصاً بسبب الضربات الإسرائيلية منذ تصاعد الحرب في 2 مارس 2026، بينهم مئات النساء والأطفال.
حتى بعد بدء الهدنة في أبريل، استمرت الخسائر. إذ تقول السلطات اللبنانية إن نحو 380 شخصاً قُتلوا وأصيب أكثر من 1,100 منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل.
كما تسبب القتال في نزوح أعداد كبيرة من المدنيين. وتشير بيانات حكومية إلى أن أكثر من 127 ألف شخص يقيمون في مراكز إيواء حتى منتصف مايو، مع تأثر آلاف العائلات بالنزوح.
كل من إسرائيل وحزب الله يؤكد أن عملياته العسكرية دفاعية أو ردّية.
بعض الحكومات دعت أيضاً حزب الله إلى وقف الهجمات ونزع سلاحه وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي 1701 الذي ينظم الوضع الأمني على الحدود بين لبنان وإسرائيل منذ حرب 2006.
تمديدات وقف إطلاق النار جاءت نتيجة محادثات دبلوماسية مباشرة نادرة بين إسرائيل ولبنان جرت في واشنطن بوساطة أمريكية.
وتُعد هذه اللقاءات من أولى الاتصالات المباشرة بين البلدين منذ عقود، وتركز على قضايا أمن الحدود إضافة إلى ترتيبات سياسية طويلة الأمد.
لكن المفاوضات تواجه عقبات كبيرة؛ فحزب الله يعارض مشاركة لبنان في محادثات مباشرة مع إسرائيل، كما أن قضايا أساسية مثل العمليات العسكرية الإسرائيلية ووجود الحزب المسلح في جنوب لبنان ما تزال دون حل.
طرحت الوساطة الأمريكية احتمال عقد لقاء بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكن عون رفض الفكرة في الوقت الحالي.
وقال إن الوقت غير مناسب لمثل هذا الاجتماع، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تكون لوقف الهجمات الإسرائيلية والتوصل إلى اتفاق أمني قبل أي لقاء على مستوى القادة.
وبحسب موقفه، ينبغي أن تركز المفاوضات أولاً على تثبيت وقف الأعمال العدائية وضمان الترتيبات الأمنية على الحدود.
تمديد الهدنة لمدة 45 يوماً منح الدبلوماسية فرصة إضافية، لكنه لم ينهِ القتال فعلياً. فالغارات الجوية والهجمات الصاروخية وسقوط الضحايا ما زالت مستمرة بينما يحاول الوسطاء التوصل إلى تسوية أوسع.
وحتى تُحل القضايا الجوهرية—خصوصاً دور حزب الله والمتطلبات الأمنية الإسرائيلية وترتيبات الحدود—من المرجح أن يبقى وقف إطلاق النار مجرد هدنة مؤقتة لا سلاماً دائماً.
Comments
0 comments