كما شجع المسؤولون الصينيون Citigroup على توسيع أعماله في بكين والمساهمة في جذب المستثمرين الدوليين إلى أسواق رأس المال الصينية .
هذا النوع من الرسائل ينسجم مع هدف بكين المعلن: زيادة تدفق رأس المال الأجنبي طويل الأجل وتعزيز دور المؤسسات المالية العالمية داخل السوق الصينية.
توقيت الزيارة لم يكن مصادفة. فقد سافرت فريزر إلى بكين ضمن وفد من كبار الرؤساء التنفيذيين الأمريكيين الذين رافقوا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ .
ضم الوفد التنفيذيين من شركات تكنولوجيا وصناعة وتمويل كبرى، في خطوة تعكس استخدام واشنطن للشركات الكبرى كجزء من الدبلوماسية الاقتصادية.
وشملت أجندة القمة ملفات استراتيجية حساسة مثل التجارة، الذكاء الاصطناعي، سلاسل توريد أشباه الموصلات، وقضية تايوان—وهي ملفات تشكل جوهر المنافسة بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم .
التقارب مع بنوك عالمية مثل Citigroup يحمل أيضاً رسالة سياسية واقتصادية. فقد أكدت السلطات الصينية مراراً أنها مستمرة في إصلاح النظام المالي وتوسيع الانفتاح على المؤسسات الأجنبية.
السماح للبنوك العالمية بالمشاركة في أنشطة مثل تداول الأوراق المالية والخدمات المصرفية الاستثمارية وإدارة الثروات يساعد على:
ولذلك فإن اللقاءات مع قيادات البنوك العالمية تعد وسيلة لإيصال هذه الرسالة للمستثمرين حول العالم.
رغم الأجواء الإيجابية حول التعاون المالي، فإن الخلفية السياسية للعلاقات بين البلدين لا تزال معقدة. فقمة ترامب وشي حملت خطاباً متفائلاً حول بناء علاقة أكثر استقراراً، لكنها لم تسفر عن اتفاقات كبيرة ملموسة .
وقد وصفت الصين القمة بأنها خطوة نحو "علاقة استراتيجية بناءة ومستقرة" بين القوتين ، في محاولة لإدارة التنافس بدلاً من إنهائه.
وفي الواقع، تتبع العلاقات الأمريكية‑الصينية اليوم مسارين متوازيين:
ترخيص Citigroup الجديد في الصين واجتماعات جين فريزر مع قادة بكين يتجاوزان كونهما توسعاً مصرفياً عادياً. فمع حضور كبار الرؤساء التنفيذيين الأمريكيين إلى جانب القادة السياسيين خلال القمة، يتضح أن القطاع المالي أصبح قناة رئيسية لإدارة العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم.
وبينما تستمر الخلافات حول التكنولوجيا والتجارة والأمن، يبدو أن الطرفين لا يزالان حريصين على إبقاء الجسور المالية والتجارية قائمة—وهي ربما واحدة من آخر المساحات التي ما زال فيها التعاون ممكناً ومفيداً للطرفين.
Comments
0 comments