بدأت خطة سيتي جروب لتأسيس شركة أوراق مالية مملوكة بالكامل في الصين ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز حضورها في خدمات الاستثمار وأسواق رأس المال داخل الصين. وقد قدم البنك طلبًا رسميًا للجهات التنظيمية الصينية عام 2021 لإنشاء شركة أوراق مالية محلية بعد خروجه من نموذج المشروع المشترك السابق.
لكن العملية لم تكن سريعة. فقد واجه البنك عقبة من الجانب الأمريكي عندما فرض مجلس الاحتياطي الفيدرالي عقوبات على سيتي جروب بسبب مشكلات في إدارة البيانات وضوابط المخاطر. وطلبت الجهات التنظيمية الصينية تأكيدًا من الاحتياطي الفيدرالي بأن البنك في وضع تنظيمي سليم قبل السماح له بتوسيع نشاطه داخل الصين، ما تسبب في تأخير إضافي.
كما طلبت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية (CSRC) من الجهة المتقدمة بالطلب — وهي Citigroup Global Markets Holdings — تقديم معلومات إضافية، تشمل:
وهي متطلبات شائعة عند تأسيس شركات أوراق مالية جديدة في السوق الصينية.
وبحلول مايو 2026 اختفى طلب الشركة من قائمة الطلبات المعلقة المنشورة لدى الهيئة التنظيمية، وهو مؤشر على أن عملية الترخيص اجتازت مرحلتها النهائية.
صدرت الموافقة في الأسبوع نفسه الذي شاركت فيه جين فريزر في وفد الرئيس الأمريكي خلال زيارة إلى بكين ولقائه مع الرئيس الصيني.
هذا التزامن أثار بعض التكهنات حول احتمال أن تكون الدبلوماسية بين البلدين ساعدت في تسريع القرار. لكن التقارير المتاحة تشير فقط إلى تزامن في التوقيت وليس علاقة سببية مباشرة.
وبالنظر إلى سنوات المراجعة التنظيمية والمتطلبات الفنية التي سبقت الموافقة، فإن التفسير الأكثر منطقية هو أن الترخيص يمثل نهاية عملية تنظيمية طويلة، وليس نتيجة قرار سياسي مفاجئ.
وفقًا لوثائق الطلب والملاحظات التنظيمية، من المتوقع أن يشمل نطاق أعمال الشركة الجديدة في الصين ما يلي:
هذه الخدمات تسمح للبنك بالمشاركة مباشرة في أنشطة أسواق رأس المال المحلية مثل طرح الأسهم والسندات وتقديم خدمات التداول للعملاء داخل الصين.
ولا تزال التفاصيل النهائية لنطاق الترخيص غير منشورة بالكامل، لذلك قد يتوسع نطاق الأنشطة لاحقًا مع حصول الشركة على تصاريح إضافية.
في السابق، كان وصول سيتي جروب إلى سوق الأوراق المالية في الصين يتم عبر مشروع مشترك مع شركة Orient Securities، حيث كانت القوانين الصينية تسمح فقط بحصص أقلية للمؤسسات الأجنبية في شركات الوساطة المحلية.
لكن بكين بدأت تدريجيًا تخفيف هذه القيود خلال السنوات الماضية. وتسارع هذا الاتجاه خلال فترة الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والصين عام 2020، عندما قررت الصين إزالة سقف ملكية الأجانب في شركات الأوراق المالية، بما يشمل أنشطة الوساطة والاستثمار المصرفي.
إلغاء هذه القيود أتاح للبنوك العالمية إنشاء شركات مملوكة بالكامل بدل الاعتماد على شركاء محليين.
تأتي موافقة سيتي جروب ضمن توجه أوسع لدى الصين لفتح أسواقها المالية أمام المؤسسات العالمية.
ففي عام 2023، وافقت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية على إنشاء شركة أوراق مالية مملوكة بالكامل لبنك ستاندرد تشارترد، مع السماح لها بتقديم خدمات الوساطة والاكتتاب.
كما عززت مؤسسات عالمية أخرى حضورها في الصين، من بينها جيه بي مورغان وغولدمان ساكس، من خلال الحصول على حصص مسيطرة أو ملكية كاملة في بعض عملياتها داخل البلاد مع تخفيف القيود التنظيمية.
ويعكس هذا التحول استراتيجية صينية طويلة المدى تهدف إلى:
بالنسبة لسيتي جروب، يوفر الترخيص الجديد بوابة مباشرة إلى أسواق رأس المال الصينية المحلية. فبدل الاعتماد على الشراكات أو العمليات الخارجية، سيتمكن البنك من المنافسة مباشرة على صفقات الاكتتاب والاستشارات والخدمات التداولية المرتبطة بالشركات والمستثمرين في الصين.
أما بالنسبة للصين، فإن هذه الخطوة تعزز نمطًا واضحًا من الانفتاح الانتقائي للقطاع المالي، حيث تسمح بكين بدخول مؤسسات عالمية كبيرة مع الحفاظ في الوقت نفسه على إطار رقابي قوي على السوق المحلية.