وجود هذا العدد من قادة الشركات يعكس استراتيجية واضحة: الجمع بين الدبلوماسية والصفقات التجارية. فالكثير من هذه الشركات تسعى للحصول على موافقات تنظيمية أو فرص توسع أكبر داخل السوق الصينية الضخمة .
يتوقع محللون أن تتركز العناوين الاقتصادية خلال الزيارة حول صفقات شراء صينية لسلع أمريكية، خصوصاً المنتجات الزراعية والطائرات.
فزيادة مشتريات الصين من فول الصويا واللحوم الأمريكية قد تمنح الإدارة الأمريكية مكسباً سياسياً داخلياً عبر دعم المزارعين الذين تضرروا من التوترات التجارية السابقة .
في الوقت نفسه، يمكن أن يشكل طلب كبير على طائرات Boeing صفقة صناعية ضخمة تعزز قطاع التصنيع الأمريكي وتوفر آلاف الوظائف .
ويرى خبراء أن مثل هذه الالتزامات الشرائية أسهل إعلاناً من الإصلاحات الهيكلية العميقة في الاقتصاد الصيني، لذلك غالباً ما تظهر في نتائج القمم رفيعة المستوى.
أحد أكثر الملفات حساسية في المحادثات هو الخلاف حول أشباه الموصلات المتقدمة.
فرضت الولايات المتحدة قيوداً على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة وغيرها من أشباه الموصلات إلى الشركات الصينية. وتعتبر واشنطن هذه القيود ضرورية لحماية الأمن القومي، بينما ترى بكين أنها محاولة لعرقلة تقدمها التكنولوجي.
وجود الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia جينسن هوانغ ضمن الوفد يعكس مدى أهمية هذا الملف، إذ تأثرت شركات تصنيع الرقائق الأمريكية بشدة بالقيود التي تحد من بيع معالجات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين .
ملف آخر على الطاولة هو الحفاظ على الهدنة التجارية الهشة بين البلدين. ويتوقع محللون أن تكون النتيجة الأكثر واقعية للقمة هي تمديد هذه الهدنة.
وقد تشمل الترتيبات المحتملة:
هذه الإجراءات قد لا تحل الخلافات الأساسية، لكنها قد تمنع تصعيداً اقتصادياً جديداً بينما تستمر المفاوضات . كما أن المعادن الأرضية النادرة — الضرورية لصناعات التكنولوجيا والطاقة — تظل ورقة ضغط مهمة في العلاقات بين البلدين
.
الأجندة لا تقتصر على التجارة. فالمحادثات بين ترامب وشي من المتوقع أن تشمل أيضاً قضايا سياسية وأمنية عالمية.
أحد هذه الملفات هو الحرب المرتبطة بإيران، حيث تلعب الصين دوراً مهماً بوصفها مستهلكاً كبيراً للطاقة ولاعباً دبلوماسياً مؤثراً في المنطقة. كما سيُطرح ملف تايوان، الذي يُعد من أكثر القضايا حساسية في العلاقات بين واشنطن وبكين، خاصة في ظل مبيعات الأسلحة الأمريكية للجزيرة .
أي توتر في هذا الملف قد يطغى بسرعة على أي تقدم اقتصادي.
على الرغم من الحجم الكبير للوفد الاقتصادي والتوقعات بإعلانات تجارية، فإن معظم المحللين لا يتوقعون اختراقاً سياسياً كبيراً.
الأرجح أن تسفر الزيارة عن صفقات رمزية أو تعهدات شراء واتفاقات لمواصلة التفاوض. والهدف الأساسي هو منع أكبر اقتصادين في العالم — اللذين يشكلان معاً أكثر من 40٪ من الناتج الاقتصادي العالمي — من الانزلاق مجدداً إلى مواجهة اقتصادية مفتوحة .
وفي النهاية، تكشف زيارة بكين عن المعادلة المعقدة التي تحكم العلاقة بين البلدين: اعتماد اقتصادي عميق يقابله تنافس استراتيجي متصاعد.
Comments
0 comments