وللغاز الطبيعي المسال وزن خاص لأن قطر من كبار المصدّرين عبر هرمز. ونقل موقع LNG Industry، استناداً إلى أرقام إدارة معلومات الطاقة، أن نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً عبرت مضيق هرمز في 2024، معظمها من قطر؛ كما أورد أن قطر صدّرت عبر المضيق نحو 9.3 مليارات قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي المسال، مقابل نحو 0.7 مليار قدم مكعبة يومياً من الإمارات.
في بدايات أزمة هرمز، لا يكون الأثر الأول بالضرورة إغلاقاً كاملاً للممر. الأثر الأسرع غالباً هو أن ملاك السفن والمستأجرين وشركات التأمين وأصحاب البضائع يعيدون السؤال نفسه: هل الرحلة آمنة، قابلة للتأمين، ومجدية تجارياً؟
يقول تحليل لمركز ستيمسون إن الصراع بدأ يعيد تسعير مخاطر الطاقة والشحن والتأمين والطيران والتمويل، وينقل المسألة من علاوة جيوسياسية معتادة إلى احتمال تعطل فعلي في الإمدادات. ويشير بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس إلى أن إغلاق هرمز قد يبدأ عملياً من الحاجة إلى تعديل عقود التأمين لناقلات النفط، قبل أن تصبح المخاوف الأكبر هي الهجمات على السفن أو الحطام الذي قد يجعل الخسائر غير محتملة أو يعرقل الممرات.
عملياً، يعني ذلك أن:
بالنسبة لمصدّري النفط داخل الخليج، أزمة هرمز تتحول سريعاً إلى قيد على التصدير. يختصر بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس الفكرة بالقول إن تعطل صادرات النفط من الخليج، من منظور بقية العالم، يعادل تعطل إنتاج النفط في الخليج.
السبب بسيط: السوق لا يشتري القدرة النظرية على الإنتاج، بل البراميل التي تصل فعلاً إلى العملاء. فإذا أُنتج الخام ولم يستطع الوصول بأمان إلى الناقلات أو المشترين، فالسوق يتعامل معه كإمداد غير متاح أو مؤجل.
التعرض لا يتوزع بالتساوي، لكنه إقليمي واسع. تحليل لمبادرة الإصلاح العربي، مستنداً إلى بيانات إدارة معلومات الطاقة، يوضح أن جزءاً كبيراً من النفط المار عبر هرمز يأتي من السعودية والعراق والإمارات والكويت وإيران وقطر.
توجد مسارات التفافية عبر خطوط أنابيب، خصوصاً في السعودية والإمارات، لكنها ليست بديلاً مكافئاً للتدفقات البحرية الطبيعية من الخليج. وتشير التحليلات إلى أن القدرة البديلة محدودة إذا تعطل المضيق على نطاق واسع.
الخطر في هرمز لا يخص خام النفط وحده. تصف Sidley المضيق بأنه نقطة اختناق للنفط والغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال والكيماويات والبتروكيماويات ومدخلات صناعية أخرى، وتحذر من أن شركات لا تملك وجوداً مادياً في الخليج قد تواجه مع ذلك كلفة طاقة ومدخلات أعلى، واضطراباً في الشحن، وفترات عبور أطول، وضغطاً على الأطراف المقابلة والسيولة.
وهذا مهم لأن موانئ الخليج ليست أرصفة نفط فقط. فهي تتعامل أيضاً مع حاويات، وشحنات مشاريع، ومشتقات مكررة، وكيماويات، ومواد بناء، وأغذية، ومدخلات تشغيل للمصانع. عندما يصبح التأمين أكثر صعوبة أو تتردد الخطوط الملاحية في الدخول، قد ينتقل الاضطراب من سوق الطاقة إلى قطاعات التصنيع والتجزئة والبناء وسلاسل الغذاء.
في الميناء، تتحول المخاطر الجيوسياسية إلى شيء ملموس جداً: جدول رسو يتغير، نافذة إبحار تضيق، شاحنة تنتظر، وحاوية لا تخرج في موعدها. وبما أن معظم الحركة البحرية العميقة من وإلى موانئ الخليج تمر عبر هرمز، فإن أي اضطراب في المضيق يضغط مباشرة على تخطيط الأرصفة والساحات والربط مع السفن المغذية.
في أزمة محدودة أو متوسطة، ستكون الآثار الأقرب هي الازدحام، تأخير الرسو، تغيير نوافذ الإبحار، وانتظار قرارات الأمن أو التأمين أو تنظيم العبور. أما في أزمة شديدة، فقد تختار بعض الشركات تعليق نداءات موانئ معينة أو إبقاء السفن خارج منطقة الخطر.
الموانئ الأكثر حساسية هي الواقعة داخل الخليج أو المرتبطة بحركته اليومية، بما يشمل مرافق في الإمارات وقطر والبحرين والكويت والعراق وإيران والساحل الشرقي للسعودية. الضغط لن يكون متساوياً في كل ميناء، لكن آلية انتقاله واحدة: إذا لم تدخل السفن وتخرج بانتظام، تصبح خطط الأرصفة، وحركة الساحات، ومواعيد الشاحنات، وروابط التغذية، وإجراءات الإفراج عن البضائع أقل قابلية للتنبؤ.
في المقابل، قد تصبح الموانئ الواقعة خارج المضيق أو قرب جانبه الشرقي أكثر أهمية كنقاط انتظار أو تحويل أو تزويد بالوقود أو إعادة شحن. هذا لا يحل المشكلة لأصحاب البضائع داخل الخليج، لكنه يمنح المشغلين مساحة لإدارة السفن والأطقم والوقود والبضائع بينما تبقى الرؤية ضبابية.
عادةً ما تظهر أزمة هرمز على مرحلتين. الأولى هي علاوة مخاطر: أسعار النفط، وأجور الشحن، وكلفة التأمين ترتفع لأن السوق يسعر احتمال الأسوأ. والثانية، إذا أُغلق الطريق فعلاً أو تراجعت أحجام الصادرات، هي صدمة إمدادات مادية.
ذكرت Business Standard أن مخاطر الأسعار تتجاوز نافذة الاضطراب المباشرة لأن ممر هرمز يمثل نحو 20% من تدفقات النفط والمكثفات عالمياً. وبالصورة نفسها، يرى مركز ستيمسون أن الأزمة قادرة على إعادة تسعير مخاطر الطاقة والشحن والتأمين والطيران والتمويل.
بالنسبة للمستوردين، النتيجة هي كلفة وصول أعلى وموثوقية أقل في التسليم. وبالنسبة للمصدرين، هي مواعيد أقل يقيناً وربما إيرادات مقيدة إذا تعذر الشحن. أما الموانئ فتتعامل مع معضلة تشغيلية: سفن تصل دفعة واحدة بعد التأخير، إبحارات ملغاة، شحنات تتكدس، وتغييرات مفاجئة في تدفق البضائع.
لا يحتاج ضرر أزمة هرمز إلى إغلاق كل السفن. مجرد التهديدات المحدودة قد يرفع أقساط مخاطر الحرب، يبطئ الرحلات، يربك الجداول، ويجعل النداء على موانئ الخليج أكثر كلفة وحذراً. أما الإغلاق الطويل فسيكون أخطر بكثير لأنه يضغط على واحد من أهم ممرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
الخلاصة الأكثر أماناً من المصادر المتاحة هي أن الانكشاف الهيكلي كبير جداً، بينما يصعب تثبيت أرقام دقيقة وفورية لكل اضطراب عبر التقارير العامة. الأرقام الأكثر صلابة هي خط الأساس المرتبط بإدارة معلومات الطاقة: نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والسوائل البترولية عبر هرمز في 2024، أي قرابة 20% من استهلاك العالم من السوائل البترولية، إلى جانب انكشاف كبير للغاز الطبيعي المسال يتمركز خصوصاً حول قطر.
Comments
0 comments