هذا لا يعني أن كل ما يرويه بعض متلقي زراعة القلب غير صحيح أو بلا قيمة. لكنه يعني أن الروايات وحدها لا تكفي للقول إن ذكريات المتبرع أو شخصيته انتقلت مع العضو.
جزء كبير من الاهتمام الشعبي بالفكرة جاء من قصص عن متلقين لزراعة القلب قالوا إنهم شعروا بتفضيلات جديدة، أو تغيرات عاطفية، أو تبدلات في الهوية، أو حتى ذكريات بدت لهم كأنها تشبه حياة المتبرع.
في عام 2024، ناقشت ورقة سردية بعنوان Beyond the Pump: A Narrative Study Exploring Heart Memory مزاعم تفيد بأن بعض متلقي زراعة القلب قد يبدون تفضيلات ومشاعر وذكريات تشبه ما لدى المتبرعين، واقترحت آليات محتملة مثل «الذاكرة الخلوية» والتغيرات فوق الجينية والتفاعلات الطاقية.
كما ناقل مقال منشور عام 2020 في مجلة Medical Hypotheses تقارير عن تغيرات في الشخصية بعد زراعة القلب، وقسّمها إلى أربع فئات واسعة: تغيرات في التفضيلات، وتغيرات في العواطف أو المزاج، وتغيرات في الهوية، وذكريات من حياة المتبرع.
هذه الأوراق مفيدة لفهم الادعاء وكيف يُناقش. لكنها لا تحوله إلى حقيقة بيولوجية مثبتة.
القلب ليس مجرد مضخة ميكانيكية. ورقة Beyond the Pump تصف شبكة عصبية معقدة داخل القلب، يُشار إليها أحيانًا باسم «دماغ القلب»، وتناقش التواصل ثنائي الاتجاه بين القلب والدماغ وأعضاء أخرى.
هذا مهم، لأن إشارات القلب إلى الدماغ قد تؤثر في حالة الجسم، والانفعال، والاستجابة للضغط، والإحساس الداخلي. لكن وجود شبكة إشارات لا يعني وجود أرشيف للذكريات الشخصية. إثبات أن القلب يتواصل مع الدماغ لا يثبت أنه يخزّن طفولة المتبرع، أو طعامه المفضل، أو مخاوفه، أو طباعه.
بعبارة أبسط: تواصل القلب والدماغ حقيقي؛ أما انتقال الذاكرة الشخصية فليس مثبتًا.
زراعة القلب تجربة جسدية ونفسية هائلة. مراجعة عن النتائج العصبية المعرفية في زراعة القلب تشير إلى أن طب الزراعة يتعامل أصلًا مع تحديات فسيولوجية ومناعية كبيرة، مثل رفض الجسم للعضو المزروع واستخدام أدوية تثبيط المناعة، وتناقش في الوقت نفسه تقارير محل جدل عن تغيرات في الذاكرة والسلوك والشخصية.
هذا السياق يجعل تفسير القصص الفردية صعبًا. فقد يشعر المتلقي بتغيرات بعد التعافي من مرض شديد، أو بسبب الأثر العاطفي العميق لتلقي عضو من شخص آخر، أو نتيجة الأدوية، أو ضغط الهوية، أو التوقعات المسبقة، أو الصدفة، أو إعادة سرد التجربة لاحقًا بطريقة تمنحها معنى أكبر.
لذلك تكمن نقطة الضعف الأساسية في أدلة «ذاكرة القلب» هنا: القصص اللافتة قد تفتح باب البحث، لكنها لا تثبت وحدها انتقال الذاكرة.
الخلاصة المتوازنة مما ورد في المصادر هي الآتية:
وهذا يختلف كثيرًا عن القول إن «القلب لديه ذكريات». الصياغة الأدق هي: هناك باحثون وصفوا تغيرات شبيهة بالذاكرة بعد زراعة القلب وطرحوا فرضيات لتفسيرها، لكن الدليل الموثوق على انتقال ذكريات المتبرع غير متوافر.
لكي يصبح ادعاء «ذاكرة القلب» مقنعًا علميًا، لا يكفي جمع قصص غير معتادة. ستكون الحاجة إلى دراسات أكثر صرامة، مثل:
من دون هذا النوع من الأدلة، تبقى الفكرة مثيرة للاهتمام لكنها غير مثبتة.
لدينا أدلة موثوقة على أن القلب والدماغ يتواصلان، ولدينا نقاشات منشورة حول تغيرات نفسية غير معتادة بعد زراعة القلب. لكن لا توجد أدلة موثوقة على أن القلب يخزّن ذكريات شخصية أو ينقل هوية المتبرع أو أذواقه أو مشاعره أو تجاربه الحياتية.
أدق خلاصة يمكن قولها اليوم: القلب قد يؤثر في حالتنا الجسدية والانفعالية، لكن البحث الحالي لا يثبت أنه يحمل ذكريات شخصية قابلة للانتقال.