أقوى حجة لصالح هذا الإنفاق أنه ليس موجهاً لإطلاق منتج واحد. الشركات الكبرى تحاول حجز موقعها في المنصة الحاسوبية التالية: تدريب النماذج، تشغيلها، بيع خدمات الذكاء الاصطناعي للشركات، ودعم منتجاتها الداخلية.
تصف Futurum مايكروسوفت وألفابت وأمازون وميتا وأوراكل بأنها أكبر خمسة مزودين أميركيين للبنية التحتية السحابية وبنية الذكاء الاصطناعي في تحليلها لإنفاق 2026 . وهذا مهم لأن مزودي السحابة فائقة النطاق يملكون أكثر من طريق لتحقيق الدخل: عملاء السحابة، خدمات الذكاء الاصطناعي للشركات، أحمال تدريب النماذج، أحمال الاستدلال، ومنتجاتهم الخاصة.
هناك أيضاً منطق دفاعي. فقد ذكرت SiliconRepublic أن ميتا وغوغل وأمازون ومايكروسوفت تنظر إلى حوسبة الذكاء الاصطناعي كسوق قد يأخذ فيه الفائز كل شيء، أو معظم الشيء . في هذا التصور، قد يكون نقص السعة أخطر من الإفراط المؤقت في الإنفاق: مزود السحابة الذي لا يملك قدرة كافية قد يخسر أحمال العمل لمنافس يملكها.
لكن ذلك لا يعني أن كل دولار من الإنفاق الرأسمالي سيحقق عائداً جذاباً. المعنى الأدق أن أكبر المنصات لديها قاعدة إيرادات أوسع، وقنوات أكثر لاستيعاب المخاطرة، مقارنة بشركات تعتمد على نشاط أضيق.
الخطر الأكبر ليس أن يتوقف الاهتمام بالذكاء الاصطناعي فجأة، بل أن يحدث عدم تطابق في التوقيت. البنية التحتية تُبنى الآن، بينما كثير من الشركات لا تزال تبحث عن طريقة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى أرباح قابلة للقياس.
في مسح McKinsey لعام 2025 عن حالة الذكاء الاصطناعي، قالت قرابة ثلثي المؤسسات إنها لم تبدأ بعد توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة كلها . وأظهر المسح مؤشرات إيجابية أيضاً، إذ قال 64% من المشاركين إن الذكاء الاصطناعي يساعد على الابتكار، لكن 39% فقط أبلغوا عن أثر على الأرباح قبل الفوائد والضرائب على مستوى المؤسسة
.
الصورة تصبح أكثر حذراً عند النظر إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي تحديداً. نقلت Digital Commerce 360 عن عمل MIT لعام 2025 حول «GenAI Divide» أنه رغم إنفاق الشركات ما يُقدّر بين 30 ملياراً و40 مليار دولار على أدوات وأنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي، فإن 95% من المؤسسات لم تر بعد عائداً مالياً قابلاً للقياس . كما ذكرت Campus Technology، في عرضها لتقرير MIT، أن 5% فقط من التجارب المتكاملة للذكاء الاصطناعي كانت تستخرج ملايين الدولارات من القيمة، بينما بقيت الأغلبية عالقة من دون أثر قابل للقياس على الأرباح والخسائر
.
هذا لا يثبت أن ذكاء الشركات الاصطناعي سيفشل. لكنه يوضح سبب حساسية الرهان: مزودو السحابة يبنون بنية إنتاجية ضخمة، في وقت لا يزال فيه كثير من العملاء في مرحلة التجارب أو المشاريع المحدودة.
السؤال الجوهري ليس: هل سيستمر تبني الذكاء الاصطناعي؟ بل: هل ستصبح أحمال الذكاء الاصطناعي ذات قيمة كافية لإبقاء بنية باهظة التكلفة مشغّلة ومربحة؟
أربع إشارات تستحق المتابعة:
إذا تحسنت هذه المؤشرات معاً، سيبدو الإنفاق الحالي كاستثمار مبكر في دورة سحابية جديدة. وإذا لم تتحسن، فسيبدأ الإنفاق نفسه في الظهور كطاقة فائضة باهظة.
الأسواق لا تتعامل مع كل قصص الإنفاق على الذكاء الاصطناعي بالطريقة نفسها. ذكرت Fortune أنه بعد حديث ألفابت وميتا ومايكروسوفت عن زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، تراجع سهم ميتا بأكثر من 6% في تداولات ما بعد الإغلاق، وبقي سهم مايكروسوفت شبه مستقر، بينما ارتفع سهم ألفابت، الشركة الأم لغوغل، بنحو 7% في تداولات ما بعد الإغلاق . وأضاف التقرير أن تقديرات حديثة أظهرت أن الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي قد يتجاوز 600 مليار دولار في 2026 وحده
.
هذه الاستجابة المتباينة مهمة. المستثمرون لا يسألون فقط: من ينفق أكثر؟ بل يسألون: من يستطيع ربط هذا الإنفاق بنمو الإيرادات، وثبات الهوامش، وحصة سوقية يصعب انتزاعها؟
إنفاق عمالقة التقنية على بنية الذكاء الاصطناعي قابل للاستمرار، لكن بشروط. أكبر منصات السحابة تستطيع تبرير البناء السريع في المدى القريب باعتباره سباقاً استراتيجياً على القدرة الحاسوبية، خصوصاً أن تقديرات إنفاق 2026 تمتد من أكثر من 650 مليار دولار إلى 725 مليار دولار بحسب الشركات المشمولة والمنهجية المستخدمة .
لكن الرهان الطويل لا يُحسم بحجم الشيكات، بل بعائد العملاء. إذا امتلأت مراكز البيانات بأحمال ذكاء اصطناعي مربحة، وتوسعت إيرادات السحابة، وبدأت الشركات ترى أثراً مالياً واضحاً، فسيبدو إنفاق اليوم كاستثمار ضروري في منصة جديدة. أما إذا بقيت مشاريع الذكاء الاصطناعي حبيسة التجارب، أو خاب استخدام السعة، أو ضغطت التكاليف على الهوامش، فسيصبح الدفاع عن هذه الفاتورة أصعب بكثير.
Comments
0 comments