أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها بدأت التحضير لتنفيذ ضربات واسعة على منشآت قطاع الطاقة في أوكرانيا، مبررةً الخطوة بما وصفته بأنه رد على هجمات أوكرانية مستمرة ضد البنية التحتية المدنية ومنشآت النفط والطاقة في روسيا.
13
15
لكن البيان الروسي لم يقدم تفاصيل عملياتية واضحة. فلم يحدد موعد تنفيذ الضربات، ولا أنواع الصواريخ أو الطائرات المسيّرة التي قد تُستخدم، ولا المناطق أو المنشآت الأوكرانية التي يمكن أن تكون هدفاً لها.
ما الذي سبق التهديد الروسي؟
خلال الأشهر السابقة، كثّفت أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى بالطائرات المسيّرة على منشآت الطاقة الروسية، ولا سيما المصافي ومحطات النفط. وتقول كييف إن هذه المواقع تساعد في تمويل المجهود الحربي الروسي.
5
6
وتصاعدت الحملة خلال الصيف، لتطال منشآت طاقة في مناطق متفرقة من روسيا، ما وضع منظومات الدفاع الجوي الروسية تحت ضغط وساهم في ظهور نقص في البنزين وفرض نظام تقنين في بعض المناطق.
7 كما أفادت تقارير بأن إنتاج البنزين الروسي هبط في أواخر أغسطس إلى نحو 70% من الطلب المحلي بعد هجمات المسيّرات.
6
سياق ميداني دامٍ
جاء التهديد الروسي بعد وقت قصير من ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مستودع ذخيرة في قرية ميلا قرب كييف. وأدت الضربة إلى انفجار ثانوي هائل، مع ورود تقارير أولية عن مقتل 37 شخصاً وإصابة عشرات آخرين وإجلاء مئات السكان.
4
كما واصلت روسيا هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على محيط كييف ومنشآت الطاقة الأوكرانية. وشملت هجمات سابقة عشرات المسيّرات إلى جانب صواريخ باليستية وصواريخ كروز، واستهدفت كييف ومناطق حول العاصمة وأوديسا ووسط أوكرانيا.
8
لماذا يثير التهديد القلق قبل الشتاء؟
يأتي الإعلان فيما تستعد أوكرانيا لشتائها الخامس منذ بدء الحرب الشاملة، بعد سنوات من الضربات الروسية التي ألحقت أضراراً واسعة بشبكة الكهرباء وتركت ملايين الأشخاص أمام إمدادات محدودة أو غير مستقرة من الطاقة.
1
وفي ليلة الأول والثاني من يونيو/حزيران 2026، أدت أضرار لحقت بالبنية التحتية للطاقة في كييف إلى انقطاع الكهرباء عن نحو 140 ألف شخص، في حين اتسم شتاء 2025-2026 بهجمات متواصلة على محطات التوليد وشبكات الكهرباء، تسببت أيضاً في اضطراب إمدادات المياه والتدفئة.
2
وتشير تقديرات متداولة في المعطيات المتاحة إلى تضرر أو تدمير نحو 70% من قدرة التوليد التي كانت قائمة قبل الحرب، إلا أن هذه النسبة المحددة، وكذلك الحديث عن فجوة تمويلية تبلغ «مئات الملايين»، لا يمكن التحقق منهما بصورة مستقلة استناداً إلى الأدلة المقدمة هنا. وأي حملة مركزة جديدة على قطاع الطاقة قد تؤثر، إلى جانب الكهرباء، في التدفئة والمياه والاتصالات والمستشفيات، خصوصاً خلال موجات البرد.
حجم الدعم الأوروبي
أعلنت المفوضية الأوروبية في 24 فبراير/شباط 2026 حزمة دعم بقيمة 922 مليون يورو لأمن الطاقة في أوكرانيا خلال شتاء 2026-2027، وتشمل المساعدة توليد الطاقة وتعزيز صمود الشبكة ورفع كفاءة الطاقة وتأمين الإمدادات الحرارية.
1
وكان الاتحاد الأوروبي قد خصص 40 مليون يورو لجهود الاستعداد للشتاء خلال موسم 2025-2026، ضمن دعم أوسع شمل شحنات من المعدات ساعدت في إعادة الكهرباء إلى نحو مليون شخص.
3
وبذلك، لا يحمل الإعلان الروسي موعداً مؤكداً لهجوم جديد، لكنه يرفع مستوى التهديد على منظومة الطاقة الأوكرانية في مرحلة حساسة تسبق الشتاء، فيما لا تزال كييف وموسكو تتبادلان الضربات بعيدة المدى على البنية التحتية الحيوية.