كما حذّر البنك الدولي من أن التأثير قد يكون أوسع نطاقاً، إذ توقع أن ترتفع أسعار الطاقة عالمياً بنحو 24% خلال عام 2026 بسبب الصراع في الشرق الأوسط، مع ارتفاع عام في أسعار السلع الأساسية أيضاً.
ولأن الطاقة تدخل في معظم الأنشطة الاقتصادية — من النقل والتصنيع إلى الزراعة وتوليد الكهرباء — فإن أي زيادة مستمرة في أسعارها تنتشر بسرعة في بقية الاقتصاد.
في الهند، حذّر البنك الاحتياطي الهندي (RBI) من أن الصراع في غرب آسيا قد يؤثر في الاقتصاد عبر عدة قنوات، أبرزها ارتفاع أسعار النفط واضطرابات النقل عبر مضيق هرمز.
ووفقاً لتصريحات مسؤولي البنك ومحاضر لجنة السياسة النقدية، يمكن أن يؤدي استمرار الأزمة إلى:
وقال محافظ البنك سانجاي مالهوترا إن البنك المركزي يراقب عن كثب ما إذا كانت صدمة العرض هذه ستتحول إلى ارتفاع واسع في الأسعار داخل الاقتصاد، وهو ما قد يتطلب استجابة في السياسة النقدية إذا أصبحت الضغوط التضخمية مستمرة وليست مؤقتة.
مع ذلك، يشير البنك إلى أن أساسيات الاقتصاد الهندي حالياً أقوى مما كانت عليه خلال صدمات الطاقة السابقة، وهو ما قد يمنح الاقتصاد قدرة أكبر على امتصاص جزء من التأثير.
تواجه أوروبا تحديات مماثلة، لأنها مستورد صافٍ كبير للطاقة. وقد حذرت المفوضية الأوروبية من أن صدمة الطاقة الناتجة عن الصراع تضعف آفاق الاقتصاد في القارة.
وفي أحدث توقعاتها الاقتصادية، قامت المفوضية بـ:
المشكلة لا تتعلق بالطاقة وحدها، بل أيضاً بتراجع ثقة الشركات والمستهلكين، ما قد يؤثر في الاستثمار والإنفاق.
السيناريو الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لصناع السياسة هو اجتماع نمو ضعيف مع تضخم مرتفع. ويشير اقتصاديون إلى أن اضطرابات الطاقة المرتبطة بإيران تنتج ديناميكيات اقتصادية شبيهة بأزمات الطاقة التاريخية: ارتفاع التكاليف يقود التضخم، بينما يتباطأ النشاط الاقتصادي.
بالنسبة للبنوك المركزية، يخلق ذلك معضلة صعبة:
لذلك تتبنى العديد من البنوك المركزية حالياً نهج الترقب والحذر، في انتظار معرفة ما إذا كانت الزيادات في أسعار الطاقة ستنتقل إلى بقية الاقتصاد بشكل واسع.
القناة الاقتصادية للأزمة تبدو متشابهة في معظم الاقتصادات الكبرى:
الصراع مع إيران → اضطراب إمدادات الطاقة → ارتفاع أسعار النفط → زيادة تكاليف النقل والإنتاج → تضخم أعلى → تباطؤ النمو الاقتصادي.
حتى لو بقيت المواجهة محصورة جغرافياً، فإن أي تعطّل مستمر في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز يمكن أن يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة أطول. لذلك يرى كثير من الاقتصاديين أن هذه الأزمة أصبحت أحد أبرز المخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي في المدى القريب.
Comments
0 comments