أكثر النتائج المباشرة لسباق التسلح التكنولوجي هذا هو تسريع وتيرة الوصول إلى القيادة الذاتية المشروطة من المستوى الثالث (L3). فبينما يدور معيار الصناعة الحالي حول المستوى الثاني (L2) أو (L2+)، يتوقع هسياو أن المستوى الثالث (L3) "قد يصبح قريباً هو المعيار السائد" .
في ظل المستوى الثالث، تتولى السيارة جميع مهام القيادة في ظروف محددة مثل القيادة على الطرق السريعة، على أن يظل السائق البشري مستعداً لاستلام زمام القيادة عند الطلب. يمثل هذا قفزة كبيرة مقارنة بالأنظمة الحالية التي تتطلب إشرافاً مستمراً من السائق.
بعض صانعي السيارات بدأوا بالفعل في التطلع إلى ما هو أبعد من المستوى الثالث. فعلى سبيل المثال، طورت شركة BYD شريحة قيادة ذكية بتقنية 4 نانومتر من تصميمها الخاص، تدعم القيادة الذاتية من المستويين الثالث (L3) والرابع (L4) – حيث يمكن للسيارة العمل دون تدخل بشري في ظروف محددة. وقد التزمت الشركة بأكثر من 100 مليار يوان (ما يقرب من 14.8 مليار دولار أمريكي) في البحث والتطوير سعياً وراء ما تسميه تحقيق "صفر حوادث مرورية" .
التحليل الأوسع الذي أجراه مورغان ستانلي يرسم صورة تحولية لقطاع القيادة الذاتية العالمي. يتوقع البنك أن يصل حجم سوق المركبات ذاتية القيادة إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2030، وأن تكون الصين في مركز هذا السوق. ومن المتوقع أن تكون قرابة 30% من المركبات المباعة عالمياً بحلول 2030 مزودة بميزات قيادة ذكية من المستوى الثاني (+L2) – ومن المتوقع أن تستحوذ الصين على 60% من هذه المركبات .
وبأرقام أكثر واقعية، يُتوقع أن تكون حوالي 60% من سيارات الركاب في الصين مزودة بوظائف قيادة ذكية بحلول عام 2030، وهو ما يمثل مبيعات تصل إلى 15 مليون وحدة، ارتفاعاً من 6 ملايين وحدة تقديرياً في عام 2025 . ويضيف هسياو أن "الصين من المرجح أن تستحوذ على نصف حجم سوق القيادة الذكية العالمي بحلول عام 2030"
.
كما تمثل سيارات الأجرة الآلية (الروبوتاكسي) جبهة جديدة واعدة. فمن المتوقع أن تشكل هذه السيارات المؤتمتة بالكامل 8% من إجمالي أسطول سيارات الأجرة وخدمات النقل التشاركي في الصين في غضون خمس سنوات، بما مجموعه حوالي 360,000 وحدة . وفي الوقت نفسه، يضيّق منافسون مثل "إكس بنغ" (Xpeng) الفجوة بسرعة مع تقنية القيادة الذاتية الكاملة من تسلا، حيث أعرب محللو مورغان ستانلي عن دهشتهم من وتيرة التحسن خلال الاختبارات الأخيرة
.
يمثل التحول من المنافسة السعرية إلى التميز بالذكاء الاصطناعي نضجاً في قطاع السيارات الكهربائية الصيني. فبعد أن كان التنافس بالأمس حول من يقدم أقل سعر، أصبح اليوم حول من يقدم تجربة القيادة الذاتية الأكثر موثوقية ونظام الذكاء الاصطناعي الأذكى داخل السيارة. الفائزون لن يتحددوا بعد الآن بحجم الإنتاج أو مقدار الدعم الحكومي، بل بخبرة هندسة البرمجيات، وتصميم الرقائق، وأداء القيادة الذاتية على أرض الواقع.
Comments
0 comments