قبل صدمة النفط، كانت الأسواق تتوقع أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنوك مركزية أخرى خفض أسعار الفائدة مع تراجع التضخم.
لكن ارتفاع النفط غيّر هذا التصور.
فارتفاع الوقود يزيد احتمالات بقاء التضخم فوق المستويات المستهدفة للبنوك المركزية. ونتيجة لذلك خفّض المستثمرون رهاناتهم على خفض الفائدة، بل إن بعض الأسواق بدأت تسعّر احتمال تشديد السياسة النقدية مجدداً .
ووصف بعض المحللين التحول بأنه نهاية استراتيجية استثمارية كانت شائعة في أسواق السندات، تقوم على توقع خفض الفائدة خلال عام 2026 .
صدمة الطاقة تضع صانعي السياسة النقدية أمام معضلة صعبة.
هذا السيناريو يثير مخاطر ما يُعرف بـ الركود التضخمي — أي نمو اقتصادي ضعيف مصحوب بتضخم مرتفع.
وقد حذر مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود واضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالصراع قد يبقي التضخم مرتفعاً ويؤخر خفض الفائدة .
السبب بسيط: النفط سلعة عالمية.
فعندما ترتفع أسعار الطاقة، يتأثر تقريباً كل اقتصاد، خصوصاً الدول التي تعتمد على استيراد الوقود. لذلك تحركت أسواق السندات في معظم الاقتصادات الكبرى في الاتجاه نفسه.
وتشير تقارير إلى أن السندات الحكومية من طوكيو إلى نيويورك شهدت موجة بيع مع ارتفاع النفط وتزايد مخاوف التضخم العالمية .
تعتمد كثير من الاقتصادات الأوروبية على واردات الطاقة، ما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع أسعار النفط والغاز.
وقد حذر البنك المركزي الأوروبي من أن الصراع قد يرفع التضخم على المدى القصير عبر تكاليف الطاقة المرتفعة، مع زيادة الضبابية بشأن النمو الاقتصادي .
لذلك غالباً ما تكون أسواق السندات الأوروبية سريعة التفاعل مع تقلبات أسعار النفط.
اليابان خرجت مؤخراً فقط من سنوات طويلة من السياسة النقدية فائقة التيسير. ومع ذلك، فإن صدمة الطاقة العالمية تجبر بنك اليابان أيضاً على إعادة تقييم مسار التضخم والسياسة النقدية .
ولهذا السبب ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية بالتوازي مع نظيراتها في الولايات المتحدة وأوروبا.
سوق السندات لا يقول بالضرورة إن البنوك المركزية سترفع الفائدة فوراً. لكن ما يحدث هو إعادة تسعير كبيرة للمخاطر.
الأسواق أصبحت ترى الآن أن:
وبالنسبة للمستثمرين، فإن الرسالة واضحة: الصدمات الجيوسياسية في سوق الطاقة يمكن أن تغيّر توقعات التضخم بسرعة — وعندما يحدث ذلك، يمكن أن يتغير مسار أسعار الفائدة العالمية بين ليلة وضحاها.
ويبقى العامل الحاسم في المرحلة المقبلة هو اتجاه أسعار النفط وما إذا كانت التوترات الجيوسياسية ستستمر في تعطيل إمدادات الطاقة العالمية.
Comments
0 comments