قبل أن تضرب الأزمة، كان عام 2025 قد سجل بالفعل رقماً قياسياً جديداً، حيث بلغت الاستثمارات العالمية في تحول الطاقة 2.3 تريليون دولار، بزيادة 8% عن العام السابق . ذهبت الحصة الأكبر إلى قطاع النقل الكهربائي (893 مليار دولار)، ثم الطاقة المتجددة (690 مليار دولار)، وشبكات الكهرباء (483 مليار دولار)
. وللعام الثاني على التوالي، تجاوزت استثمارات إمدادات الطاقة النظيفة نظيرتها في الوقود الأحفوري، حيث اتسعت الفجوة إلى 102 مليار دولار
.
منذ إغلاق المضيق، تحول هذا الزخم المالي إلى اندفاع قوي. يكفي أن نعرف أن صندوق "Invesco WilderHill" للطاقة النظيفة قفز بنسبة 118% في شهر واحد فقط بعد الإغلاق، بينما بلغت تدفقات الأموال إلى صناديق الطاقة النظيفة أعلى مستوياتها في خمس سنوات . يُظهر هذا السلوك الاستثماري تغيراً جوهرياً في طريقة تقييم المشاريع، حيث أصبح "علاوة الأمن القومي" عاملاً حاسماً، متفوقاً في كثير من الأحيان على حسابات التكلفة البحتة
.
تذهب توقعات "بلومبرغ إن إي إف" (BloombergNEF) في تقريرها "آفاق الطاقة الجديدة 2026" إلى أن الطاقة الشمسية ستصبح أكبر مصدر منفرد للكهرباء في العالم بحلول عام 2032، وهو جدول زمني يرجح أن تتسارع وتيرته بسبب الأزمة الحالية . وتتوقع الشركة أن تؤدي الأزمة خصوصاً إلى تعزيز نمو تقنيتي الطاقة الشمسية والبطاريات
. فمن المتوقع أن يتم بناء 70 غيغاواط إضافية من طاقة الرياح والطاقة الشمسية والبطاريات سنوياً خلال السنوات المقبلة
. وفي مجال التخزين، تتوقع "بلومبرغ إن إي إف" وصول عمليات النشر العالمية إلى 158 غيغاواط/459 غيغاواط/ساعة في 2026، قفزة كبيرة من 112 غيغاواط/307 غيغاواط/ساعة المسجلة في 2025
.
وعلى صعيد السياسات، تضاعف أوروبا جهودها في تبني السيارات الكهربائية وتركيب مضخات الحرارة، بينما تواصل الصين والهند ريادة التوسع في الطاقة النووية والشمسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ .
لكن هذا التسارع في الطاقة النظيفة يتعايش مع واقع مرير على المدى القصير. فمع انقطاع إمدادات الغاز المسال وارتفاع أسعاره، اضطرت عدة دول آسيوية إلى إعادة تشغيل محطات طاقة تعمل بالفحم كانت متوقفة، وذلك لتجنب انهيار اقتصاداتها. تمثل هذه الخطوة تراجعاً مباشراً عن سنوات من التقدم في التخلص التدريجي من الفحم، وتكشف عن التكلفة البيئية الفورية لصدمة العرض .
وتكشف الأزمة عن توتر جوهري في الجدول الزمني للتحول الطاقي: بينما يمكن نشر طاقة الرياح والطاقة الشمسية بسرعة، فإن استبدال حجم النفط المفقود عبر هرمز وحده سيتطلب ما يقرب من عقد كامل من البناء المتواصل .
لا يحدث تسارع الطاقة النظيفة في فراغ. فهناك ثلاثة عوائق رئيسية تعيد تشكيل المشهد الاستثماري:
مع نافذة التطهير الممتدة لستة أشهر، ووقف إطلاق نار دائم لا يزال بعيد المنال، فإن العالم مقفل على فترة من أسعار الطاقة المرتفعة هيكلياً. هذا الواقع يخلق عبئاً اقتصادياً مؤلماً، لكنه في الوقت نفسه يقدم حجة استثمارية غير مسبوقة لصالح البديل النظيف.
Comments
0 comments