وهذا التطور مهم لأن عوائد سندات الخزانة تعتبر مرجعًا رئيسيًا لتكلفة التمويل في الاقتصاد الأمريكي. فعندما ترتفع العوائد:
كما أن ارتفاع العوائد يجعل السندات الحكومية، التي تُعد من أكثر الأصول أمانًا، أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم، خاصة أسهم النمو ذات التقييمات المرتفعة.
تحركات السندات في اليابان تحظى باهتمام خاص، لأن البلاد عاشت لعقود في بيئة فائدة منخفضة للغاية.
الارتفاع الأخير في عوائد السندات اليابانية طويلة الأجل يمثل تحولًا كبيرًا عن تلك المرحلة، وقد تكون له تداعيات عالمية.
اليابان تُعد من أكبر المستثمرين في السندات الأجنبية. وإذا أصبحت العوائد المحلية أكثر جاذبية، فقد يعيد المستثمرون اليابانيون جزءًا من أموالهم إلى الداخل، ما قد يزيد الضغط على العوائد في الأسواق العالمية الأخرى.
في المملكة المتحدة، ارتفعت عوائد السندات الحكومية المعروفة باسم "جيلت" إلى مستويات لم تُسجل منذ سنوات طويلة.
ارتفاع العوائد يخلق عدة ضغوط اقتصادية، منها:
ومع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا في بريطانيا، فإن ارتفاع تكاليف التمويل يضيف عبئًا إضافيًا على الاقتصاد وسوق الإسكان.
تأثير ارتفاع العوائد العالمية ظهر بوضوح أيضًا في الأسواق الآسيوية.
فقد هبط مؤشر KOSPI الكوري الجنوبي بشكل حاد وسط ارتفاع العوائد العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية. وتراجعت عقود KOSPI 200 الآجلة بأكثر من 5%، ما أدى إلى تفعيل آلية "sell‑sidecar" في بورصة كوريا لليوم الثاني على التوالي.
هذه الآلية هي إجراء مؤقت يوقف التداول في العقود الآجلة لفترة قصيرة عندما ترتفع التقلبات بشكل كبير، بهدف تهدئة الأسواق ومنع موجات بيع عشوائية.
في الوقت نفسه، ضعف الوون الكوري مقتربًا من مستوى 1500 مقابل الدولار، بينما قلّص المستثمرون الأجانب تعرضهم للأصول عالية المخاطر.
هناك عدة أسباب هيكلية تجعل الأسهم حساسة لارتفاع العوائد:
وتكون الأسواق التي تعتمد بشدة على شركات التكنولوجيا والنمو، مثل كوريا الجنوبية، أكثر حساسية لهذه التحركات في أسعار الفائدة.
القلق الأكبر لدى المستثمرين هو احتمال دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود تضخمي—أي بقاء التضخم مرتفعًا في الوقت الذي يتباطأ فيه النمو الاقتصادي.
إذا استمرت أسعار الطاقة المرتفعة الناتجة عن النزاعات الجيوسياسية في دفع التضخم إلى الأعلى، فقد تجد البنوك المركزية نفسها عاجزة عن خفض الفائدة حتى لو تباطأ الاقتصاد.
وهذا السيناريو صعب على الأسواق المالية: السندات تتراجع مع ارتفاع العوائد، بينما تواجه الأسهم ضغوطًا بسبب ضعف النمو وارتفاع تكلفة التمويل.
اتجاه الأسواق سيعتمد بشكل كبير على عاملين رئيسيين:
إذا استمرت توقعات التضخم في الارتفاع، فمن المرجح أن تبقى العوائد مرتفعة لفترة أطول، ما يعني ظروفًا مالية أكثر تشددًا وضغوطًا مستمرة على الأسهم والعملات في الأسواق الناشئة والحكومات المثقلة بالديون.
باختصار، سوق السندات يبعث رسالة واضحة للأسواق العالمية: حقبة الأموال الرخيصة لا تزال بعيدة عن العودة.
Comments
0 comments