الأرقام تفسر سبب شعور المستهلكين بالأزمة مباشرة عند شراء حاسوب أو هاتف جديد:
وبمعنى عملي، فإن الذاكرة التي كانت مكوّنًا منخفض التكلفة نسبيًا في جهاز إلكتروني أصبحت عنصرًا قادرًا على رفع سعر المنتج النهائي أو إجبار الشركة على تقليص مواصفاته.
انتقلت الأزمة من جداول الأسعار إلى مواصفات المنتجات نفسها. ومن أوضح الأمثلة حاسوب AOOSTAR NEX395 المصغر، الذي يستهدف المستخدمين المحترفين وأعمال الذكاء الاصطناعي المحلية.
في أغسطس 2026، أعادت الشركة طرح الجهاز بذاكرة وتخزين أقل إلى النصف تقريبًا. فبعد أن كان الإصدار الأصلي يأتي بذاكرة LPDDR5X بسعة 128 غيغابايت وقرص SSD بسعة 2 تيرابايت، أصبح الإصدار الجديد يضم 64 غيغابايت من الذاكرة و1 تيرابايت من التخزين .
أما المعالج، وهو AMD Ryzen AI Max+ 395، وبقية المنصة، فلم يتغيرا . ويبدأ سعر النسخة المخفضة المواصفات من نحو 1,922 دولارًا، وقد يقترب من 2,000 دولار بحسب العرض والسوق .
وصفت تقارير تقنية عدة الخطوة بأنها من أبرز أعراض ما أطلقت عليه الصناعة اسم «RAMpocalypse»؛ أي أزمة ذاكرة خانقة تضرب سوق محطات العمل . وتحذر IDC ومحللون آخرون من استمرار آثارها في أسعار الحواسيب المحمولة وأجهزة الألعاب حتى عام 2027 على الأقل .
في خضم النقص، برزت شركة ChangXin Memory Technologies (CXMT)، أكبر منتج صيني لذاكرة DRAM، كلاعب يستفيد من الطلب الذي لم يعد كبار المصنعين قادرين على تلبيته بالكامل.
بحسب Counterpoint Research، بلغت حصة CXMT نحو 7% من إيرادات سوق DRAM العالمي في الربع الثاني من 2026، مقارنة بـ4% في الفترة نفسها من العام السابق . وتظهر تقديرات أخرى أن حصتها على أساس شحنات البِتّات كانت أعلى، عند 9% إلى 11% في 2025، مع توقعات Nomura بإمكان وصولها إلى نحو 18% بنهاية 2028 .
وبهذه الحصة، أصبحت CXMT رابع أكبر مورّد DRAM عالميًا، خلف:
كما ارتفعت إيرادات الشركة بنسبة ضخمة بلغت 716% على أساس سنوي في الربع الثاني من 2026 . وبلغت إيرادات النصف الأول من العام بين 110 و120 مليار يوان، أي ما يقارب 15 إلى 17 مليار دولار، وهو رقم يقترب من ضعف إجمالي إيراداتها خلال عام 2025 .
التحول الأبرز ليس في الأرقام وحدها، بل في سلسلة التوريد. فقد بدأت HP وAsus وAcer استخدام كميات محدودة من ذاكرة CXMT في حواسيب محمولة اقتصادية مختارة تُباع خارج الولايات المتحدة، بعد استكمال تأهيل الشرائح في منتصف 2026 تقريبًا، وفق تقارير Nikkei Asia .
كما أفادت تقارير بأن Apple اختبرت ذاكرة CXMT في منتجات مخصصة للبيع داخل الصين . ولا يعني ذلك أن الشركة الصينية حلت محل Samsung أو SK hynix في السوق العالمية، لكنه يمثل انتقالًا مهمًا من كونها مورّدًا صينيًا صاعدًا إلى جزء فعلي من سلاسل توريد الحواسيب العالمية.
وفي يوليو 2026، قُدّرت قيمة CXMT بنحو 85 مليار دولار عقب إدراجها في سوق STAR ببورصة شنغهاي .
لا تتعامل CXMT مع الارتفاع الحالي باعتباره فرصة مؤقتة فقط. فقد أعلنت الشركة هدفًا يتمثل في الوصول إلى 30% من سوق DRAM العالمي بحلول 2030، مع رفع قدرتها التصنيعية الإجمالية إلى 600 ألف رقاقة شهريًا بحلول ذلك العام .
أما دخول سوق HBM، وهو القطاع الأكثر ارتباطًا ببنية الذكاء الاصطناعي التحتية، فما زال يحمل قدرًا من عدم اليقين:
لذلك، فإن دخول CXMT إلى HBM يبدو ممكنًا، لكنه ليس مضمونًا بالسرعة نفسها التي توحي بها بعض التوقعات المتفائلة.
أعادت أزمة 2026 توزيع النفوذ داخل سوق DRAM. فقد استعادت Samsung الصدارة، بينما تراجعت حصة SK hynix بحدة بعد توجيه جزء كبير من طاقتها الإنتاجية إلى ذاكرة HBM الخاصة بخوادم الذكاء الاصطناعي .
| الشركة | حصة إيرادات DRAM في الربع الثاني 2026 | الحصة قبل عام |
|---|---|---|
| Samsung | نحو 39% | 33% |
| SK hynix | نحو 26% | 39% |
| Micron | نحو 25% | 22% |
| CXMT | نحو 7% | 4% |
المصدر: Counterpoint Research، وفق ما نقلته .
ولا يزال المصنعون الثلاثة الكبار، Samsung وSK hynix وMicron، يسيطرون مجتمعين على أكثر من 90% من السوق. لكن CXMT تستحوذ على جزء من الطلب الذي عجز هؤلاء عن تلبيته وسط اندفاع مراكز البيانات نحو ذاكرة الذكاء الاصطناعي .
بالنسبة إلى مشتري الحواسيب والهواتف، لا تبدو الصورة مريحة. إذ لا تتوقع مصادر متعددة، بينها TweakTown وFortune وBIS Infrastructure، عودة السوق إلى وضعه الطبيعي قبل 2028 .
والسبب أن الأزمة ذات طبيعة هيكلية لا يمكن حلها سريعًا:
الرسالة الأهم لمشتري الحاسوب هي أن تأجيل الشراء لفترة قصيرة قد لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض السعر. فخلال الأشهر المقبلة قد تستمر الشركات في تقديم نسخ بذاكرة أقل، أو رفع أسعار الإصدارات ذات السعات الكبيرة، أو تقليص خيارات الترقية، خصوصًا في الأجهزة التي تكون ذاكرتها ملحومة باللوحة الأم.
وتشير المعطيات إلى أن الأسعار المرتفعة والمواصفات الأقل قد تصبح الوضع المعتاد خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهرًا على الأقل. وفي المقابل، منحت الأزمة CXMT فرصة نادرة للانتقال من مورد صيني محدود الحضور إلى قوة رابعة في سوق الذاكرة العالمي، فيما تواصل Samsung وSK hynix وMicron إعادة موازنة إنتاجها بين احتياجات الذكاء الاصطناعي والمنتجات الاستهلاكية.
الخلاصة أن طفرة الذكاء الاصطناعي لا تغيّر سوق البرمجيات والخوادم فقط؛ إنها تعيد تحديد من يحصل على شرائح الذاكرة أولًا، وكم يدفع المستهلك مقابل الحاسوب الذي يصل إلى رف المتجر.