ولن يقتصر أثر ذلك على قطاع التكنولوجيا. فقد أفادت Reuters بأن الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي اقتربت من 15% من إصدارات السندات ذات التصنيف الاستثماري في 2026، مع الإشارة في الوقت نفسه إلى أن تركّز الذكاء الاصطناعي لا يزال منخفضاً داخل مؤشرات الائتمان الواسعة. وهذا تمييز مهم: فالقطاع يستطيع التأثير في تسعير الإصدارات الجديدة وسيولة السوق، حتى من دون أن يهيمن على كامل سوق السندات ذات التصنيف الاستثماري.
تتعزز الصلة بين الأسهم والائتمان عبر قناتين.
أولاً، تستطيع مجموعة محدودة من شركات التكنولوجيا الكبرى التأثير في أداء مؤشرات الأسهم ومعنويات المستثمرين. فإذا كانت تقييماتها تعتمد بدرجة كبيرة على توقعات الأرباح المستقبلية من الذكاء الاصطناعي، فإن خفض تقديرات الطلب أو العائد على الإنفاق الهائل في البنية التحتية قد يقلص أسعار الأسهم والقيمة المتوقعة للتدفقات النقدية معاً.
ثانياً، يمكن لانخفاض تقييمات الأسهم أن يجعل التمويل أكثر تكلفة. فقد تواجه الشركات فروق عائد أوسع في سوق السندات التقليدية، وشروطاً أقل ملاءمة في الائتمان الخاص، وطلباً أضعف على الأوراق المالية المرتبطة بالأسهم. وعندما ترتفع تكلفة التمويل، قد تبدو مبررات الاستثمار الأصلية أقل إقناعاً، ما يضغط بدوره على التقييمات.
ويظهر هذا الترابط بوضوح في سوق السندات القابلة للتحويل. فهذا النوع من السندات يجمع بين الدين وخيار التحول إلى أسهم، ما يتيح للمُصدر خفض تكلفة الفائدة النقدية عندما يقدّر المستثمرون فرصة الارتفاع في سعر السهم. وقد بلغ إصدار السندات القابلة للتحويل في الولايات المتحدة نحو 34 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، أي أكثر من ضعف مستواه في الفترة نفسها من العام السابق، مع مساهمة الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في دفع هذه الزيادة.
وبذلك، يمكن لسوق أسهم قوية للذكاء الاصطناعي أن تدعم تمويلاً أرخص مرتبطاً بالأسهم، فيُستخدم لتمويل مزيد من البنية التحتية واستمرار رواية النمو. لكن هبوطاً حاداً في الأسهم قد يعكس الآلية: تفقد السندات القابلة للتحويل جزءاً من جاذبيتها، وتتدهور ظروف التحوط، وقد تضطر الشركات إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الدين التقليدي الأعلى تكلفة أو على إصدار أسهم جديدة.
قد تصدر سندات شركة حوسبة سحابية عملاقة، وقرض مركز بيانات، وتسهيل ائتماني خاص، وقرض لمشروع طاقة، وذمم مدينة لمورّد، عن كيانات قانونية مختلفة. لكنها قد تعتمد جميعاً على الافتراض الاقتصادي نفسه: أن عملاء الذكاء الاصطناعي سيواصلون الإنفاق واستئجار القدرة الحاسوبية وتحقيق إيرادات تكفي لدعم سلسلة البنية التحتية بأكملها.
وقد يجعل هذا الاعتماد المشترك التنويع يبدو أقوى مما هو عليه فعلاً. فالمحفظة الموزعة بين السندات والتوريق والقروض الخاصة قد تضم مطالبات متعددة على شركات الحوسبة السحابية العملاقة نفسها، أو مشغلي مراكز البيانات أنفسهم، أو الطلب نفسه على المعدات. وإذا تأخرت المشروعات أو ظلت القدرة الحاسوبية غير مستغلة، فقد تظهر الخسائر عبر أدوات مختلفة في الوقت ذاته، حتى من دون وجود ضمان قانوني مباشر من الشركة نفسها لكل أداة.
وتزداد المخاطر عندما تنقل هياكل التمويل التعرض من الميزانية المعلنة من دون أن تلغي الالتزامات التجارية للجهة الراعية.
أصبحت شركات المشاريع ذات الغرض الخاص، وعقود الإيجار، وضمانات القيمة المتبقية، أدوات مهمة في توسع مراكز البيانات. وفي هيكل نموذجي، يجمع كيان خارجي الدين ويمتلك المنشأة، ثم تستأجر شركة التكنولوجيا الموقع بعد اكتماله. وقد يبقي هذا الترتيب اقتراض المشروع خارج الدين المعلن للشركة، لكن الشركة قد تظل ملتزمة بدفعات إيجار أو حد أدنى من الاستخدام أو ضمانات مرتبطة بالقيمة المستقبلية للأصل.
وتوضح مشروعات Meta المقترحة لمركز بيانات Hyperion هذه البنية. إذ يصف تحليل قانوني شركة ذات غرض خاص بقيمة 30 مليار دولار جمعت نحو 27 مليار دولار في صورة قروض و3 مليارات دولار في صورة حقوق ملكية، على أن تُؤجَّر المنشأة إلى Meta. كما تحدثت تقارير أخرى عن ضمانات للقيمة المتبقية تعوض بموجبها Meta المستثمرين إذا انخفضت قيمة العقار عن حد محدد.
ولا يجعل ذلك دين شركة المشروع مطابقاً لدين ممتاز عادي تصدره الشركة الأم. لكنه يعني أن الرفع المالي المعلن قد لا يعكس بالكامل حساسية الأعمال لتكاليف الإنشاء، وتقادم التكنولوجيا، ومستويات الاستخدام، وقيم الأصول. ولهذا فإن السؤال العملي للمستثمر ليس فقط: «من اقترض المال قانونياً؟»، بل أيضاً: «من يتحمل الخسارة إذا فشلت اقتصاديات الذكاء الاصطناعي المتوقعة؟»
قد لا يبدأ التصحيح التمويلي بتعثر عن السداد. بل يمكن أن يبدأ بتغير في الافتراضات:
هذه السلسلة تمثل حلقة تغذية عكسية محتملة، وليست توقعاً مؤكداً. وقد تستطيع شركات الحوسبة السحابية العملاقة، التي تملك أرصدة نقدية كبيرة، تحمل عوائد أضعف لفترة أطول من شركات البنية التحتية الأصغر. لكن حتى من دون تعثر الشركات الكبرى، يمكن لتأجيل المشروعات وتشدد الأوضاع المالية أن يؤثرا في دورة الاستثمار الأوسع.
تدعم الأدلة وجود مخاطرة متنامية للتركّز والارتباط. فالاقتراض المرتبط بالذكاء الاصطناعي يتوسع بسرعة، وتُستخدم السندات القابلة للتحويل لتمويل النمو المرتبط بالقطاع، كما تستطيع صفقات مراكز البيانات المهيكلة توزيع التعرض عبر الأسواق العامة والخاصة.
لكن ذلك لا يثبت، بمفرده، أن النظام المالي يواجه أزمة شاملة وشيكة. فتقدير 570 مليار دولار هو توقع وليس إصداراً تحقق بالكامل، كما أن تقديرات فجوة التمويل أو نسبة الإنفاق الرأسمالي الممولة بالدين تعتمد على ما يدخل في تعريف الدين. وقد تعطي عقود الإيجار والضمانات وترتيبات الائتمان الخاص وتمويل المورّدين والالتزامات المستقبلية نتائج مختلفة جذرياً.
ولهذا فإن الاختبار الأهم للمستثمر هو رسم خريطة التعرض الفعلي. فبدلاً من الاكتفاء بأسماء المُصدرين، ينبغي السؤال عما إذا كانت عدة استثمارات تعتمد على شركة الحوسبة السحابية العملاقة نفسها، أو مستأجر مركز البيانات نفسه، أو قيمة إعادة بيع المعدات نفسها، أو الافتراض نفسه بشأن تحويل الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات. فالمخاطرة المركزية ليست أن كل أصل مرتبط بالذكاء الاصطناعي متطابق، بل أن أصولاً كثيرة قد تكون عرضة للتغير نفسه في توقعات السوق.