تستعد شركة تينسنت لتقليص حضورها في شركة الألعاب الكورية الجنوبية نتmarble، في صفقة ستمنح مؤسس نتmarble ورئيس مجلس إدارتها بانغ جون-هيوك نفوذاً أكبر على الشركة، من دون أن تعني بالضرورة نهاية التعاون التجاري بين الطرفين.
وبموجب الصفقة المخطط لها، سيشتري بانغ حصة تبلغ 13.4% من نتmarble مقابل 374 مليار وون. وسترتفع ملكيته من 24.93% إلى 38.34%، بينما تتراجع حصة هان ريفر إنفستمنت، وهي شركة تابعة لتينسنت، من نحو 18.1% إلى حوالي 4.7%.58
ما الذي سيتغير في هيكل الملكية؟
سيؤدي انتقال الأسهم مباشرة إلى أكبر مساهم في نتmarble إلى تركيز قدر أكبر من السيطرة في يد بانغ. وفي المقابل، ستحتفظ تينسنت بحصة صغيرة نسبياً، لكنها ستفقد كثيراً من الثقل الذي كانت تتمتع به بوصفها أحد المساهمين الاستراتيجيين الرئيسيين.510
كما أن الشراء المباشر يجنّب طرح كتلة كبيرة من الأسهم في السوق المفتوحة. ووفق تقارير نتmarble ووسائل الإعلام الكورية، ساعدت الصفقة على الحد من حالة عدم اليقين التي كان يمكن أن تنشأ إذا بيعت كمية كبيرة من الأسهم في السوق دفعة واحدة.35
لكن العملية لم تكن خروجاً مكتملاً حتى الآن؛ فقد أُعلن عنها باعتبارها صفقة مخططاً لها، على أن تُنفذ في 21 سبتمبر عبر تداول كتلة أسهم بعد ساعات السوق، بسعر 33,538 ووناً للسهم.814
وبعد إتمامها، ستصبح ملكية بانغ أكثر رسوخاً، فيما ينخفض تعرض تينسنت المالي ونفوذها كمساهم. كما ستتراجع حصة ذراع تينسنت إلى ما دون 5%، وهو مستوى يرتبط في كوريا الجنوبية بإفصاحات المساهمين الكبار، وفق المعطيات الواردة في الصفقة.
لماذا تهم الصفقة تينسنت؟
لم يكن دخول تينسنت إلى نتmarble استثماراً مالياً عابراً. ففي عام 2014، وافقت الشركة الصينية على استثمار نحو 500 مليون دولار مقابل حصة قدرها 28% في «سي جي غيمز»، بما يعادل تقريباً 530 مليار وون بحسب إعلان الشركتين.1718
كان الهدف المعلن استراتيجياً: الجمع بين قدرات «سي جي غيمز» في تطوير الألعاب ومحفظتها من العناوين، وبين خبرة تينسنت في النشر والتشغيل، إلى جانب دمج نشاط ألعاب نتmarble التابع لـ«سي جي إي آند إم» في الشركة الموحدة. وكان الرهان يتمثل في تعزيز القدرة التنافسية عالمياً في ألعاب الهواتف المحمولة وتسريع التوسع الدولي.1822
في ذلك الوقت، كان متوقعاً أن تصبح تينسنت ثالث أكبر مساهم في «سي جي غيمز». لذلك منحت الصفقة الشركة الصينية تعرضاً مباشراً لصناعة تطوير الألعاب الكورية، فضلاً عن موقع مهم داخل علاقة أوسع للنشر والتوسع خارج البلاد.2125
أما بعد البيع المقترح، فسيتغير هذا التوازن. ستظل تينسنت مالكة لحصة في نتmarble، لكن ملكيتها لن تحمل الوزن نفسه الذي كانت تتمتع به عندما كانت مساهمًا كبيراً. وستقترب وظيفتها من دور مساهم أقلية لديه مصالح تجارية مستمرة في الألعاب والنشر والتوزيع الدولي.
هل تمثل الصفقة جني أرباح؟
لا تدعم الأرقام المعلنة وصف العملية بأنها خروج مباشر لجني الأرباح. فالعائد الذي ستحصل عليه تينسنت من بيع الكتلة، والبالغ 374 مليار وون، يقل عن نحو 530 إلى 533 مليار وون المرتبطة باستثمارها الأصلي في عام 2014.318
لكن هذه المقارنة وحدها لا تكفي لحساب العائد الإجمالي على الاستثمار. إذ يجب احتساب أي توزيعات أرباح تلقتها تينسنت، وأي عمليات شراء أو بيع سابقة، والضرائب والرسوم، إضافة إلى قيمة الحصة التي ستظل مملوكة لها، والبالغة نحو 4.7% بعد الصفقة.
لذلك، فإن التفسير الأكثر حذراً هو أن تينسنت تقلص استثماراً استراتيجياً احتفظت به لسنوات، مع إبقاء قدر من التعرض المالي والعلاقة التجارية. ولا تثبت الأرقام المتاحة وحدها ما إذا كان الاستثمار انتهى بربح أو بخسارة إجمالية.
لماذا يمكن أن تستمر الشراكة؟
لا تتحرك الملكية في الأسهم والتعاون التشغيلي بالضرورة بالوتيرة نفسها. فقد أكدت نتmarble أن شراكتها العالمية في مجال الألعاب ستظل قائمة رغم نقل الأسهم.268
وهذا يعني أن تينسنت قد تواصل التعاون مع نتmarble في بعض الألعاب والنشر والأعمال الدولية حتى بعد التخلي عن معظم حصتها. غير أن طبيعة الحوافز ستختلف عن عام 2014: نفوذ تينسنت في الحوكمة سيكون أقل، ورأس المال المعرض للخطر سينخفض، بينما ستصبح سيطرة مؤسس نتmarble أقوى.
مع ذلك، يمكن للشركتين مواصلة الاستفادة من التعاون في أسواق الألعاب العالمية. فالعلاقة التجارية لا تعتمد حصراً على امتلاك حصة كبيرة، خصوصاً عندما تتوافر مصالح مشتركة في تطوير الألعاب ونشرها وتوزيعها خارج كوريا الجنوبية.
إعادة ضبط للتحالف لا قطيعة كاملة
تُنشئ الصفقة هيكل ملكية أكثر تركّزاً محلياً في نتmarble. فبانغ جون-هيوك سيصبح أكثر تثبيتاً بوصفه المساهم المسيطر، بينما تنتقل تينسنت من مالك استراتيجي بارز إلى مساهم أقلية وشريك تجاري.
وتلخص الصفقة التحولات الرئيسية في النقاط التالية:
- انتقال السيطرة إلى بانغ: سترتفع حصته إلى 38.34%.510
- تقليص تعرض تينسنت: ستنخفض حصة هان ريفر إنفستمنت إلى نحو 4.7%.58
- احتواء ضغط البيع المحتمل: سيستوعب شراء بانغ المباشر كتلة الأسهم بدلاً من طرحها على نطاق واسع في السوق.35
- تغير أساس العلاقة الاستراتيجية: كان استثمار تينسنت في 2014 مرتبطاً بالنمو العالمي لألعاب الهواتف المحمولة والتعاون في النشر.1822
- استمرار الروابط التجارية: تقول نتmarble إن الشراكة العالمية في الألعاب لن تتأثر بنقل الأسهم.26
الخلاصة أن تينسنت تتنازل عن جزء كبير من نفوذها في ملكية نتmarble، لكنها لا تتخلى بالضرورة عن علاقتها التجارية بها. أما شراء بانغ جون-هيوك، فيعيد تركيز السيطرة داخل الشركة ويفصل بين دور تينسنت كشريك تجاري وبين الحصة الكبيرة التي كانت تمثل أساس التحالف منذ عام 2014.