لكن التقارير التي تحدثت عن تقديم الشركة مسودة تسجيل سرية إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) قبل طرح عام محتمل غيرت المعادلة.
إذا قبلت الأسواق تقييماً يتجاوز تريليون دولار لشركة فضاء، فقد يخلق ذلك معياراً جديداً لتقييم القطاع بأكمله. عادةً ما يقارن المستثمرون الشركات بنظيراتها، ما يعني أن ظهور شركة فضاء عملاقة بهذا الحجم قد يؤدي إلى إعادة تسعير واسعة لشركات الأقمار الصناعية وتقنيات الفضاء الأخرى.
وبما أن أسهم SpaceX غير متاحة حالياً، يتجه بعض المستثمرين إلى شركات مدرجة تُعد قريبة من نفس القطاع مثل مشغلي الأقمار الصناعية الأوروبيين.
تعمل شركات مثل Eutelsat وSES وOHB في أجزاء مختلفة من سلسلة القيمة الفضائية: تشغيل الأقمار الصناعية للاتصالات، تصنيع الأقمار، وأنظمة الفضاء المتقدمة.
ورغم اختلاف نماذج أعمالها عن SpaceX، إلا أنها تُعد من القليل من الشركات الفضائية المتخصصة المدرجة في البورصات الكبرى، ما يجعلها وجهة طبيعية للمستثمرين الباحثين عن التعرض لهذا القطاع.
وتعكس موجة الشراء عدة توقعات رئيسية:
مع ذلك، توجد فروقات مهمة. فبعض الشركات الأوروبية التقليدية تعتمد بشكل كبير على الأقمار الصناعية في المدار الجغرافي الثابت، بينما يعتمد مشروع Starlink التابع لـ SpaceX على كوكبة ضخمة من الأقمار في المدار الأرضي المنخفض (LEO).
الزخم حول قطاع الفضاء لا يأتي من فراغ. فالأقمار الصناعية أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بقطاعات الدفاع والاتصالات الآمنة والاستخبارات.
وفق بيانات وكالة الدفاع الأوروبية، بلغ الإنفاق الدفاعي لدول الاتحاد الأوروبي حوالي 343 مليار يورو في 2024 بزيادة 19% عن العام السابق، مع تقديرات بارتفاعه إلى نحو 392 مليار يورو في 2025.
كما تشير البيانات العالمية إلى أن الإنفاق العسكري في أوروبا ارتفع بنحو 14% في 2025، ما ساهم في تسجيل مستويات قياسية للإنفاق الدفاعي عالمياً.
هذا الاتجاه مهم لشركات الفضاء لأن الأقمار الصناعية أصبحت جزءاً أساسياً من القدرات العسكرية، مثل:
وبالتالي بدأ المستثمرون ينظرون إلى الشركات الفضائية على أنها بنية تحتية استراتيجية مرتبطة بالدفاع، وليس مجرد شركات تقنية عالية المخاطر.
إلى جانب العوامل الاقتصادية، لعبت الأحداث العلمية أيضاً دوراً في تعزيز التفاؤل.
ففي أبريل 2026 أطلقت وكالة ناسا مهمة Artemis II التي حملت أربعة رواد فضاء في رحلة مأهولة استمرت نحو 10 أيام حول القمر — وهي أول مهمة مأهولة تتجاوز المدار الأرضي المنخفض منذ أكثر من 50 عاماً.
رغم أن هذه المهمة لا تزيد مباشرة إيرادات معظم شركات الأقمار الصناعية التجارية، إلا أنها تعزز سردية قوية في السوق: أن العالم يدخل دورة استثمارية طويلة في استكشاف الفضاء تشارك فيها الحكومات والشركات الخاصة.
وهذا النوع من الرمزية مهم للأسواق، لأنه يشير إلى استمرار التمويل الحكومي والمشاريع الكبرى في القطاع.
مع كل هذا التفاؤل، يحذر بعض المحللين من أن موجة الصعود الحالية مدفوعة بالسردية الاستثمارية أكثر من الأساسيات.
هناك عدة نقاط يجب الانتباه لها:
بمعنى آخر، قد يكون الارتفاع انعكاساً لتوقعات التقييم المستقبلي أكثر من تحسن فوري في الأداء المالي.
في النهاية، الحماس حول اكتتاب SpaceX لا يتعلق بشركة واحدة فقط، بل بإعادة تصنيف قطاع كامل.
إذا قبلت الأسواق تقييم شركة فضاء عند مستويات تريليونية، فقد يعني ذلك أن البنية التحتية المدارية — من الصواريخ إلى شبكات الأقمار الصناعية — أصبحت ركناً أساسياً في الاقتصاد العالمي يشبه الاتصالات أو الحوسبة السحابية.
وحتى قبل حدوث الاكتتاب فعلياً، يبدو أن هذه الفكرة بدأت بالفعل تنتشر في أسواق المال، وهو ما يفسر القفزة المفاجئة في أسهم شركات الفضاء الأوروبية.
الاختبار الحقيقي سيأتي عندما يبدأ عرض الاكتتاب للمستثمرين (الـ roadshow)، وعندها سيتضح ما إذا كان المستثمرون مستعدين فعلاً لمنح اقتصاد الفضاء تقييمات بحجم البنية التحتية العالمية.
Comments
0 comments