وعلى عكس التجارب السابقة التي كانت محدودة بمبنى واحد أو شركة واحدة، ستعمل هذه المنصة على مستوى حيّ كامل داخل بيئة عامة متعددة الاستخدامات. وهذا يجعلها أول منصة في سنغافورة تسمح بنشر أنظمة ذكاء اصطناعي مادي يديرها مشغّلون متعددون ولأغراض مختلفة في الوقت نفسه.
الهدف هو اختبار الروبوتات في ظروف تحاكي الحياة اليومية في المدن—مثل الممرات المزدحمة والمكاتب والمحال التجارية ومناطق النقل العام—وجمع البيانات اللازمة لتحسين السلامة والموثوقية ووضع الأطر التنظيمية قبل اعتماد هذه التقنيات على نطاق أوسع.
أعلنت عدة شركات تقنية وخدمات عن مشاركتها في المرحلة الأولى من الاختبارات، ومن بينها:
هذه الشركات ستكون من أوائل المشغلين الذين سيشاركون في تصميم واختبار خدمات روبوتية قابلة للتطبيق تجارياً داخل المنطقة.
وقد أعلنت الحكومة أن ثماني شركات في المجمل ستشارك في التجارب، لكن القائمة الكاملة لجميع الشركاء لم تُعلن بعد في المصادر المتاحة.
التركيز الأساسي للتجارب هو تنفيذ خدمات حضرية عملية يمكن أن تدعم العمل البشري في المدن.
ومن أبرز المهام المخطط لها:
هذه الأنظمة مصممة لدعم العاملين البشر وليس استبدالهم، خاصة في القطاعات التي تعاني نقصاً في العمالة أو تحتاج إلى أتمتة المهام المتكررة.
أحد العناصر الأساسية للمشروع هو المنصة الرقمية المفتوحة (Open Digital Platform – ODP) التي بُنيت داخل منطقة بونغول الرقمية.
يمكن تشبيه هذه المنصة بـ نظام تشغيل لمدينة ذكية، حيث تجمع البيانات من الكاميرات وأجهزة الاستشعار والبنية التحتية الرقمية والأجهزة المتصلة عبر المنطقة بالكامل.
ومن أهم مكونات هذه المنصة التوأم الرقمي—وهو نموذج افتراضي حيّ للمنطقة يعتمد على بيانات حقيقية من المستشعرات. يسمح ذلك للمطورين بمحاكاة سلوك الروبوتات واختبارها وتحسينها باستخدام بيانات تشغيل واقعية.
هذا المستوى المشترك من البيانات يساعد الشركات المختلفة على تنسيق عمل الروبوتات وتحليل الأداء وتحسين المسارات والمهام داخل المنطقة.
لأن الروبوتات ستتحرك في أماكن يتواجد فيها المشاة، فإن المشروع يهدف أيضاً إلى تطوير معايير السلامة والتنظيم الخاصة بالروبوتات في الأماكن العامة.
وتدعم هيئة النقل البري في سنغافورة (LTA) هذه التجارب عبر إطار إعفاء خاص على مستوى المنطقة ضمن قانون التنقل النشط (Active Mobility Act)، ما يسمح بإجراء اختبارات منظمة للروبوتات في البيئات العامة بينما يجمع المنظمون بيانات حول السلامة والأداء.
ومن المقرر أن تبدأ التجارب الواسعة بحلول نهاية 2026 لتقييم كيفية تفاعل الروبوتات مع الناس، وقدرتها على التنقل في البيئات المعقدة والامتثال لمتطلبات السلامة قبل نشرها بشكل أوسع في المدينة.
تمتد منطقة بونغول الرقمية على نحو 50 هكتاراً، وهي مجمع أعمال ذكي صُمم لدمج الشركات التقنية مع الجامعات والبنية التحتية الحضرية في بيئة واحدة.
من خلال جمع الشركات المطورة للروبوتات والباحثين والأنشطة الحضرية الحقيقية في مكان واحد، تسعى سنغافورة إلى تسريع انتقال التقنيات من مرحلة المختبر إلى التطبيق الفعلي في المدن.
وإذا نجحت التجارب، فقد تصبح بونغول نموذجاً لكيفية دمج الروبوتات الخدمية المستقلة في المدن المستقبلية—لتتولى مهام يومية مثل التوصيل والدوريات والصيانة، مع استمرار التعايش الآمن بينها وبين البشر في المساحات العامة.
Comments
0 comments