يبلغ الحد الأدنى الفيدرالي للمكافأة لمرة واحدة للجنود المتعاقدين الآن 400,000 روبل، أي ما يعادل 4,500 دولار تقريباً . وقد ضوعف هذا المبلغ من 195,000 روبل بموجب مرسوم رئاسي في يوليو 2024
. بيد أن القوة الحقيقية للتجنيد تأتي من المدفوعات الإضافية التي تقدمها الأقاليم. فقد أعاد ما لا يقل عن اثني عشر إقليماً العمل بمكافآت توقيع ضخمة أو رفعها بعد أن خُفضت لفترة وجيزة في أواخر العام الماضي. ومع بداية عام 2026، بلغ متوسط مكافأة التوقيع لمرة واحدة على مستوى روسيا حوالي 1.47 مليون روبل
.
ففي إقليم خانتي-مانسي في وسط روسيا، يمكن للمجند أن يحصل على ما مجموعه نحو 50,000 دولار من المكافآت الفيدرالية والإقليمية مجتمعة، وهو أكثر من ضعف متوسط الدخل السنوي في الإقليم . وفي حين أعادت تشوفاشيا العمل بمكافأتها الإقليمية لتبلغ 2.1 مليون روبل (26,800 دولار) في أوائل عام 2026، رفع المسؤولون في إقليم سمارا مكافأة الالتحاق بالجيش من 400,000 روبل إلى 1.5 مليون روبل (19,100 دولار) في الأول من يناير
.
يركز القائمون على التجنيد على إمكانية الكسب السنوية لجعل العرض لا يقاوم. تعد السلطات بشكل روتيني بمبلغ يتجاوز 4 ملايين روبل (حوالي 50,900 دولار) للسنة الأولى من الخدمة عند الجمع بين الراتب والمكافآت والمزايا . وفي إقليم إيركوتسك، يعلن المجندون عن رزمة تصل قيمتها إلى 5.32 مليون روبل (67,700 دولار) للسنة الأولى
.
المدفوعات النقدية ليست سوى جزء من الصفقة. لقد أضافت الحكومة مجموعة من الحوافز غير النقدية لتستقطب فئات سكانية محددة تواجه ضغوطاً مختلفة. يُعرض على السجناء العفو أو الإفراج المبكر مقابل الخدمة العسكرية، مما يمحو سجلاتهم الجنائية فعلياً . أما بالنسبة للأجانب، فيوفر الالتحاق بالجيش طريقاً مبسطاً وسريعاً للحصول على الجنسية الروسية
.
وقد جعل مرسوم رئاسي سابق جميع العقود العسكرية مفتوحة المدة فعلياً، مما يمنع الجنود من ترك الخدمة أو تسريحهم إلا عند بلوغهم حدوداً عمرية معينة أو تعرضهم لإصابة تعجزهم . هذا البند الذي يشبه المصيدة يعني أن المجندين يوقعون على مستقبلهم مقابل إعفاء مالي فوري. وتشمل المزايا الإضافية إعفاءات ضريبية، وإعانات مالية لتوصيلات الغاز السكني بقيمة 100,000 روبل على الأقل، وأولوية في التوظيف والتدريب المهني بعد الخدمة، وذلك وفقاً لما ورد في مرسوم أوسع للمنافع الموحدة وُقّع في منتصف مايو 2026
.
على الرغم من تصاعد كلفة عمليات التجنيد، إلا أن هناك دلائل واضحة على أن هذه الاستراتيجية تتعرض لضغوط. فقد ارتفع متوسط المكافأة إلى مستوى قياسي بلغ 1.47 مليون روبل، ومع ذلك أفاد "معهد دراسة الحرب" (ISW) أن هذه الزيادة "لم توقف التباطؤ في عمليات التجنيد" في مارس 2026 . كما تشير التقلبات الإقليمية - حيث تقوم الحكومات بخفض المكافآت ثم رفعها فجأة - إلى وجود معارك على الميزانية بين موسكو والإدارات الإقليمية حول من يتحمل تكلفة ملء الصفوف
.
لقد خصص الكرملين مبلغاً مذهلاً قدره 90 مليار روبل (ما يقرب من 948 مليون دولار) لمدفوعات التوقيع لمرة واحدة بين عامي 2025 و 2027، مؤشراً على نيته الاعتماد على نموذج "التعبئة الخفية" هذا على المدى الطويل، شريطة أن يبقى قابلاً للتطبيق . ولكن كما يُظهر مرسوم مايو 2026 للعفو عن الديون، فإن مجموعة المجندين الذين تحركهم النقود فقط قد تكون آخذة في التضاؤل، مما يرغم الدولة على التعمق أكثر في اليأس المالي لشعبها للعثور على جنود مستعدين للقتال.