خلال الأزمة الحالية، أدت القيود على حركة السفن إلى خفض التدفقات بأكثر من 90٪، ما أدى إلى تعطّل نحو 10 ملايين برميل يومياً من صادرات النفط. وارتفع سعر خام برنت في بداية الأزمة بنحو 10 إلى 13٪ مع تحذيرات من احتمال ارتفاعه أكثر إذا استمرت الاضطرابات.
وبما أن الطاقة تُعد المدخل الأساسي لمعظم الصناعات، فقد انتقل تأثير الصدمة بسرعة إلى قطاعات أخرى.
يشير البنك الدولي إلى أن الهجمات على البنية التحتية للطاقة والتراجع الحاد في حركة الشحن عبر المضيق تسببت في اضطرابات غير مسبوقة في إمدادات السلع العالمية.
ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على الاقتصاد عبر عدة قنوات، منها:
وتحذر المؤسسات المالية من أن استمرار الأزمة قد يرفع أسعار النفط والغاز عالمياً، ما يزيد الضغوط التضخمية في قطاعات واسعة من الاقتصاد.
أحد الآثار الأقل وضوحاً لأزمة هرمز يظهر في سوق الأسمدة العالمية.
فمنطقة الخليج تُعد مصدراً رئيسياً للأسمدة، ويقدّر المحللون أن حوالي ثلث شحنات الأسمدة العالمية تمر عبر هذا الممر البحري.
ومع تعطل حركة السفن:
وتشير بعض التقديرات إلى أن نحو 35٪ من الإمدادات العالمية المنقولة بحراً من اليوريا والفوسفات تأثرت بالأزمة، ما زاد المخاوف من نقص الإمدادات.
كما حذرت الإمارات من أن سوق الأسمدة يتعرض لضغوط شديدة، حيث ارتفعت أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة قد تصل إلى 80٪ نتيجة التوترات في المضيق.
تُعد الأسمدة عنصراً أساسياً في إنتاج الغذاء العالمي. فالأسمدة النيتروجينية وحدها تدعم نسبة كبيرة من إنتاج المحاصيل، ويعتمد إنتاجها بشكل كبير على الغاز الطبيعي.
عندما ترتفع أسعار الطاقة أو تقل إمدادات الأسمدة، ترتفع تكاليف الإنتاج الزراعي. وغالباً ما تنتقل هذه الزيادة لاحقاً إلى المستهلكين عبر ارتفاع أسعار الغذاء.
وتحذر Citi Research من أن أسواق السلع الزراعية قد تواجه ضغوطاً قوية صعودية خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة، مع ميل واضح نحو ارتفاع الأسعار. ويرتبط ذلك بارتفاع تكاليف الطاقة ونقص الأسمدة.
كما تشير تقارير إلى أن أسعار السلع الزراعية بدأت بالفعل بالارتفاع في عام 2026، ما يدل على أن الأسواق بدأت تسعّر هذه المخاطر.
يشير محللو Citi إلى خطر إضافي يتمثل في تزامن أزمة هرمز مع دورة قوية من ظاهرة إلنينيو المناخية.
إذا أدت الظروف المناخية القاسية إلى تراجع الإنتاج الزراعي في الوقت نفسه الذي ترتفع فيه أسعار الطاقة وتتقلص إمدادات الأسمدة، فقد يواجه العالم صدمة مزدوجة في الغذاء والطاقة.
وقد يؤدي هذا السيناريو إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الغذاء العالمية خلال العام المقبل.
لا يقتصر تأثير الأزمة على أسواق السلع فقط. فقد حذرت حكومات ومؤسسات اقتصادية من تداعيات أوسع على الاقتصاد العالمي.
ففي المحافل الدولية، قالت الإمارات إن التوترات حول مضيق هرمز تدفع الأسواق إلى تقلبات غير مسبوقة نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتأمين واضطراب طرق التجارة.
ويرى الاقتصاديون أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى:
ويتوقع البنك الدولي أن يؤدي هذا الاضطراب إلى ارتفاع أسعار السلع العالمية بنحو 16٪ خلال عام 2026، وهو تحول كبير مقارنة بالتوقعات السابقة.
ما يميز أزمة مضيق هرمز هو سرعة انتقالها عبر قطاعات متعددة من الاقتصاد العالمي. فقد بدأت الصدمة في أسواق الطاقة، ثم امتدت إلى سلاسل توريد الأسمدة، ومن ثم إلى الزراعة والغذاء.
هذا النوع من التأثير المتسلسل يخلق ما يصفه الاقتصاديون بضغوط ركود تضخمي—أي ارتفاع الأسعار بالتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي.
وحتى تعود حركة الشحن في المضيق إلى مستوياتها الطبيعية، من المرجح أن تبقى الأسواق العالمية شديدة الحساسية لأي تطورات في هذا الممر البحري الذي يُعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية.