هذا التوزيع يعكس بنية سوق الذكاء الاصطناعي نفسه، الذي يعتمد على عدة طبقات: قدرة تصنيع الأجهزة، منصات الحوسبة، وشبكات الاستثمار التي تمول التوسع العالمي.
أوضح ارتباط مباشر بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يظهر في شركة Visionbay.ai، وهي وحدة أعمال تابعة لفوكسكون متخصصة في الحوسبة الفائقة والخدمات السحابية للذكاء الاصطناعي.
كشفت الشركة عن هذه الوحدة خلال فعالية Hon Hai Tech Day، حيث أعلنت خططاً لبناء أكبر عنقود من وحدات معالجة الرسوميات (GPU) في تايوان إضافة إلى مركز حوسبة فائقة جديد يعتمد على بنية NVIDIA.
كما أعلنت فوكسكون أنها تستثمر نحو 1.4 مليار دولار في مركز حوسبة متقدم يستخدم حوالي 10 آلاف وحدة GPU من طراز NVIDIA Blackwell Ultra وأنظمة GB300 NVL72، ومن المقرر أن يبدأ تشغيله تدريجياً اعتباراً من عام 2026.
هذه المشاريع تشير إلى تحول واضح في دور الشركة: من مجرد مُصنِّع للإلكترونيات إلى لاعب في البنية التحتية للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي التي تخدم شركات السحابة والمؤسسات وحتى المبادرات الوطنية للذكاء الاصطناعي.
جزء آخر من الاستثمارات يدعم نقطة القوة التقليدية لفوكسكون: التصنيع واسع النطاق.
فالكيانات المرتبطة بـ Foxconn Assembly مرتبطة بزيادة قدرة إنتاج خوادم الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك منشآت تخدم عملاء في أمريكا الشمالية. وتشير تقارير سابقة إلى أن ضخ رأس مال إضافي في Foxconn Assembly LLC يهدف إلى توسيع إنتاج خوادم AI.
هذا يتماشى مع الدور المتزايد للشركة كشريك تصنيع رئيسي في سلسلة توريد الأجهزة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، حيث تقوم بتجميع أنظمة الخوادم المستخدمة من قبل شركات التكنولوجيا ومزودي الخدمات السحابية الكبرى.
الاستثمار الكبير في Foxconn Singapore يبرز الدور الذي تلعبه سنغافورة كمركز مالي وتشغيلي إقليمي.
فقد استخدمت فوكسكون في السابق كيانات مقرها سنغافورة لتمويل توسعات في أسواق أخرى، بما في ذلك دعم شركات تصنيع تابعة لها في الهند.
ويرجع ذلك إلى أن سنغافورة توفر بيئة قانونية ومالية مناسبة للشركات متعددة الجنسيات، إضافة إلى قربها من مراكز التصنيع في جنوب شرق آسيا. لذلك غالباً ما تعمل هذه الكيانات كـ منصة لإدارة الاستثمارات وتوزيع رأس المال عبر المنطقة.
تأتي هذه الاستثمارات في وقت يشهد فيه سوق البنية التحتية للذككاء الاصطناعي نمواً قوياً عالمياً.
فقد أعلنت فوكسكون عن ارتفاع أرباح الربع الأول بنسبة 19% على أساس سنوي، مدفوعاً بالطلب القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي ومعدات مراكز البيانات.
كما قالت الإدارة إن الشركة تتوقع أن يرتفع الإنفاق الرأسمالي بأكثر من 30% في عام 2026 لدعم توسع القدرة الإنتاجية والأتمتة والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتشير تقارير صناعية إلى أن خوادم الذكاء الاصطناعي تمثل بالفعل أكثر من نصف إيرادات خوادم الشركة، مع توقعات بنمو سريع في الشحنات مع توسع شركات الحوسبة السحابية العملاقة في بناء مراكز بيانات AI.
عند جمع هذه الاستثمارات معاً، يتضح أن فوكسكون تبني حضوراً عبر عدة طبقات من منظومة الذكاء الاصطناعي:
وبدلاً من مشروع واحد منفصل، يبدو أن الشركة تعمل على بناء منصة عالمية متكاملة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي تجمع بين التصنيع والحوسبة والاستثمار الدولي.
رغم وضوح الاتجاه العام، تصف الإفصاحات الرسمية هذه العمليات ببساطة بأنها "استثمارات طويلة الأجل" دون تحديد دقيق لكيفية استخدام كل دولار من الأموال.
لكن الروابط الأكثر وضوحاً حتى الآن تشمل:
ومع استمرار تسارع الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي، تشير هذه التحركات إلى طموح فوكسكون للتحول من أكبر شركة تجميع إلكترونيات في العالم إلى مزود أساسي للبنية التحتية للاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي.
Comments
0 comments